السبت، 7 أكتوبر 2017

الطاهر مكي .. مُـشرفـًا ...د. كاميليا محمد خضر.







الطاهر مكي .. مُـشرفـًا

د. كاميليا محمد خضر(*)


)إِنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ(، العالم هو من مَنَّ الله عليه بالعلم وحسن الخلق، حتى يكون أمين الله في الأرض على هذا العلم، ويعرف به الطريق إلى الله، وأستاذي الدكتور الطاهر مكي من هؤلاء العلماء، فقد مَنَّ الله عليه بسعة العلم والمعرفة وحُـسن الـُخلق، فعـرفتُ من خلاله كيف يكون العالم المتواضع.
مربع نص: ـَطريق طويل من الجهد والمعرفة سلكته يا أستاذي، وحان وقت حصاد ثمار هذا الجهد، فأنت أهلُ ُ للتقدير والعرفان من تلميذتكم التي عرفت ماذا يعنى البحث العلمي على يديكم، وكيف تكون القراءة الثاقبة والبحث الدقيق. فمنذ أن شغلت وظيفة معيدة بقسم اللغة العربية وآدابها بكلية البنات، جامعة عين شمس، وتوجهت إلى أستاذي; لكي يُـشرف على رسالتي للماجستير، وقد كلفني القسم بالبحث في مجال الأدب الأندلسي، وجهني أستاذي إلى تعلم اللغة الإسبانية، وقال لي: من يدرس في الأدب الأندلسي لابد من أن يتعلم اللغة الإسبانية، وقد تحملت جامعة عين شمس التكاليف المادية التي تطلبتها هذه الدراسة، وقد أكملت دراسة اللغة الإسبانية في المركز الثقافي الإسباني بالقاهرة، حتى حصلت على دبلومة اللغة الإسبانية كلغة أجنبية (DELE) . كل هذا وكان أستاذي يشجعني ويشد من أزرى ويحثني على الاستمرار في الدرب، وصمَّ عن آذاني الأصوات التي أرادت أن تحط من همتي، وكأنه كان يرسم لي مستقبلي في مجال الدراسات المقارنة، فجاءت رسالتي للدكتوراه، تحت إشرافه حول تأثير المقامة العربية في رواية الصعاليك الإسبانية، فأنا أدين بالفضل له في تعلمي للغة الإسبانية، التي تفتح أمامي الآن آفاقـًا واسعة في البحث الأندلسي والأدب المقارن، ولا يزال أستاذي يمدني حتى الآن بالنصيحة والعلم ويرعاني ويشعر نحوى بمسئولية الأستاذ نحو تلميذه .
اللقاء الأول، كان في محرابه بين ترانيم كتبه وألحان مؤلفاته، عـَّرفته بنفسي، وتحدثت عن رغبتي في العمل تحت إشرافه في بحث الماجستير، فكانت المفاجأة، إذ طلب منـِّى قبل أن أعرض عليه ما لدى من أفكار أن أذهب وأقوم بأمرين: الأول، وهو قراءة المصادر الأندلسية والاطلاع عليها ومعرفتها . والثاني، وهو أن أتعلم اللغة الإسبانية، وخرجت من هذا اللقاء أشعر بالحيرة، ورأيت الأمر من الصعوبة بمكان يُـتيح لي التغلب عليه، فعدت إلى أساتذتي بقسم اللغة العربية، بكلية البنات، وعرضت الأمر عليهم، وأعربت عن حيرتي وقلقي من صعوبة المهمة التي طلبها منى أستاذي، فإذا بأساتذتي يقولون لي: عودي إليه وافعلي ما تؤمرين به، نريدك أن تأخذي العلم عن يد هذا الشيخ العالم، وبدأت أبحث عن المصادر الأندلسية وأحاول القراءة، وتقدمت بطلب إلى الجامعة، حتى حصلت على الموافقة لدراسة اللغة الإسبانية في المركز الثقافي الإسباني بالقاهرة، وبدأ المشوار الذي خطه لي أستاذي، وأنا مازلت لا أعلم لم كل هذا .
عدت إليه وكان اللقاء الثاني، وأخبرته بما بدأت فعله، فشجعني ورحب بي، ثم رأيت أبـًا يرعى ابنته، تجاذب معي أطراف الحديث وكأنه شعر بجديتي في البحث، وطرح علىَّ أفكارًا، ودائمـًا كان يقول لي: لا تطلبي منى فكرة بحث، ولكن قولي لي: هيا لنفكر سويًّا . بث في روحي منذ اللحظة الأولى الطمأنينة والثقة بالذات، وشعرت باطمئنان لم أشعر به من قبل وزاد إصراري على متابعة ما قد كلفني به .
سجلت موضوع الماجستير، وكان بعنوان " الفكاهة والسخرية في الشعر الأندلسي في القرن الخامس الهجري " وظللت طـَوالَ العامين بعد التسجيل، لا أفعل سوى أمرين: تعلـُّـم الإسبانية، وقراءة المصادر الأندلسية، ولازلت لا أعرف لماذا أقوم بهذين الأمرين؟! وكأن أستاذي يرى بعين ثاقبة مستقبلي قابعـًا من بعيد ينتظرني، وعندما سألته: لماذا إصراركم على قراءتي للمصادر الأندلسية، ولماذا لا أقصد إلى الشعـر مادة البحث فحسب ؟ كان رده فيه فطنة تنم عن عالم يدرك قيمة العلم الحق والصدق مع الذات، فقال لي: متى تريدين قراءة هذه المصادر ؟!، عندما تحصلين على الدكتوراة وتصبحين مدرسـًا، لا ينبغي أن تدخلي إلى تلميذاتك في قاعة الدرس، وتحدثيهن عن مصادر أنت لم تعرفيها ولم تقرئيها، فهذا هو وقت القراءة والتكوين . نعم يا أستاذي صدقت، فأنا الآن كلما دخلت إلى قاعة الدرس، لأدرِّس النثر الأندلسي، وأحيل الطالبات إلى هذه المصادر وتفاجئني أسئلتـُهن، وأجد لدىَّ الإجابات التي أعدني لها أستاذي من قبل، فأبتسم بداخلي، وأقول صدقت يا أستاذي .
بعد أن أنهيت دراسة اللغة الإسبانية في المركز الثقافي الإسباني، طلب منى أستاذي أن اجتاز امتحان الدبلومة الإسبانية كلغة أجنبية، وهذا الامتحان هو في غاية الصعوبة، فقلت له: ألا يكفيني هذا القدر، فأجابني: إن هذه الشهادة ستتوجين بها جهدك السابق وهي الإثبات الحقيقي لهذا الجهد، فأتمنى أن تحصلي عليها وبدأت أنفذ ما طلبه منى، ودخلت الامتحان لأول مرة وخفقت ولم أجتزه، وعدت إليه أجر أذيال الخيبة، فاستقبلني برحابة وكأنني ملك عاد بانتصاراته ليتوجه قومه بأكاليل الغار، قلت له: لماذا يا أستاذي، فأنا لم أنجح .
قال لي: يكفيك شرف المحاولة، ثم اقترح علـَّى أن أدخل الامتحان مرة أخرى، وبدأ يقص علىَّ من تجاربه في تعلم اللغة الفرنسية والإسبانية والعبرية والإنجليزية ما مدَّني بالقوة، بل كان دائمـًا يقول لي: ستكونين أفضل منى، وأنا أقول له: يا أستاذي هذه مجاملة طيبة منكم فأنا أتمنى أن أسير على خطاكم فحسب، ولكن هذه الكلمات كانت تعطيني الثقة وتضعني أمام المسئولية وجهًا لوجه، وكل مرة كنت أخرج من لقائي معه وأنا أحمل روحـًا جديدة ً، وقلبـًا قويًّا، وعقلا ً ناضجـًا، وفكرًا حاضرًا، وذهنـًا متسعـًا لرحابة العالم .
دخلت الامتحان للمرة الثانية، وهذه المرة اجتزته وحصلت على هذه الشهادة، وكل نجاح كنت أحققه كان يُـشعرني بأنه نجاح له ويشاركني الفرحة ويمدني بمزيد من الطاقة الإيجابية.
انتهيت من الماجستير، وجاءت رغبتي في أن أكمل مع هذا الصرح من العلم رسالتي للدكتوراه، فذهبت إليه محمَّـلة بأفكار بحثيه تدور جميعها في دروب الأدب الأندلسي، فإذا به يُعد لي موضوعـًا مختلفـًا، وكانت هي المفاجأة الثانية . سألني: لماذا تعلمت الإسبانية؟، قلت له: أنتم طلبتم منى ذلك، وقلتم أن من يعمل في حقل الدراسات الأندلسية لابد من أن يتعلم الإسبانية، قال لي: وما بالك بمن يحملك إلى آفاق أبعد ؟، قلت: مثل ماذا؟!، قال: الأدب المقارن، توقفت لألتقط أنفاسي من مفاجأته التي طالما غمرني بها، وتعثرت الكلمات على لساني. قال لي: أريدك أن تستغلى اللغة التي تعلمتها، وأنا لدىَّ موضوع بحثك للدكتوراه وهو: أثر المقامة العربية في رواية الصعاليك الإسبانية . وكعادته يلقى لي بكلمات تدفعني للعمل، وفى الوقت نفسه تعطيني الثقة وتضع على كاهلي عبء المسؤولية، ووضعنا خطة البحث سويـًّا وسجلت الموضوع لدرجة الدكتوراه، وبعدها مضى ثلاثة أشهر، وأنا لا أعرف من أين وكيف تكون البداية ؟!، وعدت إليه أطلب منه أن أغير هذا الموضوع، فقال لي بكل ثقة: أنا قلت أن هذا الموضوع لم ينجزه سوى كاميليا، فلا تخذليني، والمرة القادمة عندما تهاتفينى قولي لي: قد أنجزت فصلا ً أو مبحثـًا وأريد أن أطلعك عليه، وأعربَ عن رغبة حقيقية في أن أتم هذا الموضوع، ولم يتركني، عاش معي في هذا البحث كلمة بكلمة، وفصلا ً فصلا ً، كنت على اتصال دائم به ; لأخبره بما أنجزت، ويقترح علىَّ بعض الكتب التي لا بد أن أرجع إليها سواء بالعربية أو الإسبانية، وكنت كلما وقعت على ملامح للتشابه بين المقامات وروايات الصعاليك الإسبانية في الموضوعات أو الأفكار أو الشخصيات، كنت أهرول إليه وأنا سعيدة وأخبره بهذا الأمر، وكان يقترح علىَّ كيف نوظف هذا التشابه في البحث، وأين يكون موضعه بين ثـنايا الفصول، وقرأ رسالتي كلمة ً كلمة ً، وكنت أشعر- أحيانـًا- بالضجر والملل; من صعوبة الموضوع، ولم أخجل يومـًا من أن أكاشفه بذلك، فهو عودني الصراحة معه، كان يربط – دائمـًا – على قلبي، ويقول لي: عندما تنتهين صدقيني سيخرج عملاً رائعـًا لا مثيل له، وسيفتح أمامك مستقبلا ً باهـرًا في مجال البحث الأندلسي والدراسات المقارنة، ثم يقص على تجربته في كتابه" الأدب المقارن: أصوله وتطوَّره ومناهجه " وكيف أخذ هذا الكتاب من جهده، وطاقته، ووقته قـُرابة الثمانية عشر عامـًا، فقد كتبه بدمه وروحه ليؤرِّخ للأدب المقارن في الآداب العالمية والعالم العربي، وغيره من الكتب التي ترجمها مثل: كتاب " مع شعراء الأندلس والمتنبي "، فقد عانى في توثيق الأبيات الشعرية الواردة في نص إميليو غرسيه غومث من مصادرها العربية، والمشقة التي عرفها وعرف معناها في ترجمته لكتاب " الشعر الأندلسي في عصر الطوائف " لـ هنرى بيريس، وترجمته لـ ( ملحمة السـِّيد ) وغيرها، وكان يقول لي: من يريد أن يصنع مستقبله لا يدَّخر حاضره ولا يـبخل به، اذهبي للعمل، وأعود لعملي بعد أن أتصفح بعض الصفحات والفصول من هذه الكتب التي صنعت الطاهر مكي، وأعود بعدها للعمل بطاقة جديدة متوهجه، وظللت هكذا معه طوال الست سنوات يدفعني، يشجعني، يقرأ لي، يصحح لي، ينصحني، يمهلني، لم يردني يومًا، لم يبخل علىَّ بوقت، ولا جهد، ولا علم، ولا نصيحة . فكانت رسالتي للدكتوراه بمثابة الطفل الذي ولد على يديه وتعهده هو بالرعاية حتى صار شابـًا يافعـًا ناضجـًا يسر الناظرين .
 وتحققت النبوءة يا أستاذي، وجاء يوم الفصل، يوم المناقشة، وشعرت بعزة وقوة لم أشعر بها من قبل استعرتها من أستاذي الطاهر مكي هذا العالم الكبير، والفصيح المفوَّه، العزيز بين قومه، الغالي بين أحبائه والرءوف بين خصومه، الحنون بين محبيه ومريديه، العظيم في تواضعه وسلامه، هذا الرجل الذي يحمل في ملامحه أديم الأرض الطيبة .
سمعت من د. سليمان العطار ود. على البمبى يوم المناقشة كلمات عن بحثى للدكتوراه، حلــقت بي في عالم لطالما كنت أصبو إليه، عالم ٍ من الرحابة وشعرت بمعنى كل كلمة سبق أن قالها لي أستاذي، وأنه كان يقصدها قصدًا، وما كنت أعرف معناها في حينها، فقد كان لي كما كان الخضر لسيدنا موسى – عليه السلام –تنبأ بأشياء لم أعرف ماهيتها حين قالها، وحصلت على درجة الدكتوراه مع التوصية بالطبع والتداول بين الجامعات المصرية، وشعرت في عيون كل من عرف رسالتي وقرأها معنى الانبهار وتقدير العلم .
تجربتي مع أستاذي الطاهر مكي، هي تجربة عمري ستظل كل كلماته ونصائحه محفورة بقلبي وعقلي، وهى نبراس حياتي، وستظل نـُصب عيني، وسيظل هو في وجداني; لأنه لم يتركني، يفكر معي كيف أحافظ على هذا النجاح، وكيف أستمر فيه، ونتشاور في أفكار كثيرة للبحث الأدبي، وهو ما زال يرعاني ويمدني بالعلم والنصيحة والمشورة .
فأنا يا أستاذي غرس يديك، وصنع عقلك، وتكوين وجدانك، فأنا أعد نفسي جزءًا قد انسلخ منكم، وأتمنى أن أظل بأبحاثي كما عهدتني وكما ربيتني، وكما علمتني، وأوصى أن ترقى هذه الشهادة إلى إعداد كتاب يحمل عنوان (الطاهر مكي مشرفـًا) .
الـُّطهر في اسمه وشخصه معروف، والعلم عند بابه مقصود .

****






(*) المدرس بقسم اللغة العربية وآدابها – كلية البنات- جامعة عين شمس.

الجمعة، 29 سبتمبر 2017

أستاذي العالم الدكتور الطاهر أحمد مكى مرشدًا أكاديميا من سنة 1974 إلى 2000م ....د. عبد الرحيم يوسف الجمل.





أستاذي العالم الدكتور الطاهر أحمد مكى
مرشدًا أكاديميا من سنة 1974 إلى 2000م

د. عبد الرحيم يوسف الجمل(*)

مقدمة يسيرة :
وهى التى افتتح بها الأستاذ محمود القيعي حواره مع أستاذنا في صحيفة الأهرام 22/8/2014، فقال عنه " هو العالم الكبير الذى يعمل في صمت، بعيدا عن الضجيج .. فإذا كان لكل إنسان نصيب من اسمه، فالدكتور العلامة الطاهر أحمد مكي له من اسمه أوفي نصيب ويعرف ذلك كل من عرفه أو اقترب منه .. فما زال يقف شامخا بعلمه وعمله وإنسانيته التى لمسها كل من اقترب منه باحثا أو طالبا أو أعلاميا"
وأؤكد على ذلك فهو علم من أعلام الدراسات الأدبية، ليس في مصر فحسب وإنما في العالمين العربي والأجنبي، وتعود صلتي به حين كنت طالبا في دار العلوم في نهاية السبعينات من القرن الماضى
وكانت في موقعها القديم بالقرب من شارع القصر العيني في وسط القاهرة، وربما كان عائدا لتوه من إعارة أو من رحلة علمية فقد وجدت طلابا يتحلقون حوله فمنهم من يقدم أو توجرافه ليسعد بتوقيعه وأخر كراسته التى يكتب فيها المحاضرات، ثم تتلمذت على يديه حين انتقلنا في الفرقة الرابعة إلى المبنى الجديد في رحاب جامعة القاهرة، وكانت فيها بقايا إنشاءات من مواد البناء وكان الدرس عن فن القصة القصيرة وتحليلها . وكانت هذه البداية، ثم استتبعها التمهيدي ماجستير والإشراف على رسالتى للماجستير والدكتوراه، وقد كانت فترة خصبة اتزود فيها من علمه مساء كل يوم جمعه، وانهل من أفكاره واصغى بانتباه إلى توجيهاته العلمية التى أفادتني كثيرا حتى يومنا هذا .
ربما كان لابد من هذه المقدمة التى تشير إلى قدره وقامته العلمية السامقة في مجال الدراسات الأدبية، والتي ما زال يمنحها إلى طلابه ومحبيه ومن يقصد ه حتى الآن، شخصية معطاءة متواضعة يسمعك حتى لو كان حديثك خطأ فلا يسفهه وإنما يكرر كلمة (حاضر حاضر) ثم يأخذك بعد ذلك بأسلوب رقيق إلى جادة الصواب وإلى الإجابة المقنعة المفيدة .
ولهذا كان اختياري أن أتوقف عند إشرافه الأكاديمي في الربع الأخير من القرن الماضى وذلك لأبين نوعية الموضوعات والتى استتبعها أيضا مشقة التوجيه في الموضوعات المتنوعة ـ أيام أن كان الباحث يعكف على بحثه بالسنوات وليست بالشهور كما هو الحال الآن، هذا بالإضافة إلي استسهال الباحثين في اختيار موضوعاتهم وتسرعهم في إنجازها مما جعل للعوار النصيب الأوفر في بعض هذه البحوث وتأتى لجنة المناقشة التى هى أشبه بالمسرحية العبثية .
ولذلك كان اختياري لهذا الموضوع أن أشير إلى جدية وتنوع موضوعات الأبحاث وصرامة المشرف وإخلاصه. ولعل من الصور التى ذكرها أستاذنا في حواره في صحيفة الأهرام السابق ذكرها حول سؤال يقول : " ما بين العصر الذهبي للجامعة ووضعها الآن، كيف ترى الأمر ؟ فأجاب : .... لقد كانت الجامعات في الماضى تقيم اعتبارا كبيرا "الأساتذة الذين تعلموا في الجامعات الأوربية وعاشوا فيها زمنا طالبا أو أستاذا، حيث كان وعي هؤلاء الأساتذة منفتحا على تقاليد جامعية رائعة، ولكن الآن نشأ في جامعاتنا الآن ما اسميه (حزب الكسالى )".
وربما يشير في ذلك إلى بعثته للحصول على شهادة الدكتوراه من أسبانيا في حوار أجري معه.
 في مجلة الثقافة الجديدة (إبريل 2014 ص136) فيقول عن ذلك " هي نقلتني إلى العالم الحديث أنا رجل من صعيد مصر وخريج دار العلوم كما أن ثقافتي تقليدية، ولكنني ذهبت إلى أسبانيا مفتوح القلب والعقل وكنت مستعدا لتقبل كل شيء، وقد عرفت أننا نكذب على أنفسنا، وعشت في أسبانيا سبع سنوات متتالية ولم يحدث يوما ما عكر مزاجي وحدث تفاهم طالما أن الإنسان يسير في حدود القانون، ومن ناحية الثقافة وعلى الرغم من أننى عشت في فترة فرانكو وهي فترة فاشية وكان هناك رقابة كبيرة على الكتب ولم يكن يوجد انترنت أنذاك، فلم يكن هناك حجب أو منع للثقافة الأجنبية كما شاهدت ازدهارا للمسرح والروايات والمكتبات ومعارض الكتب".
وفي سؤال أخر طرح عليه في جريدة الأهرام والتى تشير إلى أخلاقياته التى تظهر في بعض المواقف الإنسانية فيقول السؤال : "متى يبكي د. الطاهر، ومتى يغضب ؛ فيجيب : أبكي إذا رأيت رجلا كبيرا في موقف مهان فيه، وهو الموقف الذي أراه كثيرا من صغار يهينون كبارا، ويبكيني دائما أن أرى مقهورا ولا استطيع رد القهر عنه، وهو موقف أراه كثيرا للأسف الشديد، وأغضب عندما أري الباطل مزهوا وممكنا له "([1]).
 ولذلك كان هذا البحث الذي يتناول :
أولا : ترتيبه في الإشراف الأكاديمي في تلك الفترة .
ثانيا – الترتيب الزمني في الإشراف (ماجستير / دكتوراه)
ثالثا – الكليات الجامعية التى توزعت عليها رسائل الإشراف متضمنه في بعضها الإشراف المشارك .
رابعا: الموضوعات التي تم الإشراف عليها.
هذه النقاط الأربع التى توخيت أن أسجلها وتفصيلها كالتالي :
أولا : ترتيبه في الإشراف الأكاديمي في تلك الفترة بين الأساتذة الآخرين.
أقصد بذلك عدد الرسائل التي أشرف عليها وأخرين في الكليات المختلفة في ذات الفترة التى بدأ فيها (أستاذنا) الإشراف وهو عام 1974. وكانت بترتيب تنازلي لعدد الرسائل وهى كالتالي:
1- أ.د. محمد مصطفى هدارة 121 رسالة منها 20 إشراف مشارك
2- أ.د. سهير القلماوى 100 رسالة منها 7 مشترك
3- أ.د. يوسف خليف 88 منها 3 مشترك
4- أ.د. إبراهيم عبد الرحمن 75 منها 22 مشترك
5- أ.د. الطاهر أحمد مكى 71 منها 15 مشترك
6- أ.د. شوقي ضيف 71 منها 7 مشترك
7- أ.د. محمد زكى العشماوى 56 منها 9 مشترك
ولعل قراءة سريعة تبين ترتيبه في المستوى الثالث ما بين أكثر من مائة والأقل من مائة، ربما يعزى ذلك أن الأساتذة الآخرين ربما كانوا يسبقونه في الإشراف على هؤلاء الباحثين ربما لغياب أ.د.الطاهر في إعارة وغيرها.

ثانيا : الترتيب الزمنى في الإشراف (ماجستير / دكتوراه):

السنة
عدد ماجستير
عدد دكتوراه
1974

2
1975
1
-
1976
1

1977
1

1978
2
3
1979
2
1
1980
3
2
1981
1

1982
1
4
1983
1
1
1984
3

1985
1

1986
1
2
1987

1
1988
2

1989
2

1990
2
1
1991
2
2
1992
3
2
1993
2

1994

1
1995

2
1996
2
6
1997
1
3
1998
2
2

38
34

وقد اعتمدنا على هذه البيانات الببلوجرافية الرسائل العلمية التى أعدها ونشرها أ. د. محمد أبو المجد ([2]). وبقراءة متأنية فيما سبق ذكره نجد تقارب عدد رسائل الماجستير مع رسائل الدكتوراه، وربما يرجع هذا إلى عدة أسباب منها:
أ‌-    ربما رغبة بعض الباحثين المسجلين للماجستير إلى استكمال التسجيل منه في الدكتوراه إشراف أ.د.الطاهر مكى.
ب‌-    ورغبة بعض الباحثين في الكليات الإقليمية التسجيل مع سيادته.
جـ- أما الإشراف المشارك في بعض الرسائل العلمية فقد كانت 15 مشاركة، وكان الهدف من ذلك تدريب المشارك في الاستفادة من آلية الإشراف تمهيدا لانفراده عند تأهله لذلك.
ثالثا : الكليات الجامعية التى توزعت عليها رسائل الإشراف متضمنه في بعضها الإشراف المشارك :
توزع الإشراف على خمس جامعات لخمس كليات وهي كالتالي:
                                                     ماجستير         دكتوراه
-        جامعة القاهرة (كلية دار العلوم)           25                          29     
-        جامعة عبن شمس (كلية الألسن)                     2                          2
-        جامعة المنيا ( كلية الآداب )                1                          1
-        جامعة جنوب الوادى _كلية الآداب قنا)  9                          2
-        جامعة طنطا (كلية الآداب)                  1
وبقراءة ذلك نجد أن دار العلوم القاهرة تحظى بنسبة 85% في الماجستير و90 % في الدكتوراه، يليها في النسبة كلية آداب جامعة جنوب الوادى 8% في الماجستير 5% في الدكتوراه.
رابعا : الموضوعات التى تم الإشراف عليها
توزعت الموضوعات التى أشرف عليها الأستاذ الدكتور الطاهر مكى متنوعة وتبين أنه لم يقيد طلابه بموضوعات معينة ولكنه كان يترك لهم حرية اختيار موضوع البحث وذلك بقليل من التوجيه بالحوار والمناقشة في جوانب موضوع البحث المزمع اختياره وإذا تبين عواره يبدأ البحث من جديد لموضوع آخر، وفى الأسطر التالية نتخبر عنوان رسالة واحدة في كل موضوع تحقيقا للفائدة والتدليل على التنوع .
الأدب الأندلسى : (19رسالة)
الشعر في عهد المرابطين والموحدين بالأندلس، محمد مجيد رزيق السعيد، دكتوراه سنة 1974، دار العلوم القاهرة (ببلوجرافية ص237)
الأدب الجاهلي : ( خمسة موضوعات)
البناء الكلي للقصيدة الجاهلية، وائل محمد عبد الوهاب، ماجستير، جامعة جنوب الوادي، آداب قنا بمشاركة د. محمد أبو الفضل بدران (البيلوجرافيا ص174).
الأدب العباسي : (تسعة موضوعات)
الشعر الفكرى والفلسفى في العصر العباسي، محمد عبد الرحمن حامد، دكتوراه، 1978 كلية دار العلوم جامعة القاهرة (الببلرجرافيا 2ص235).
الأدب المصرى : (ثمانية موضوعات)
الشعر الديني في صعيد مصر الأعلى في عصر الحروب الصليبية، محمود النوبي أحمد سليمان، ماجستير سنة 1997، جامعة جنوب الوادي كلية الآداب قنا بمشاركة قرشي عباسي دندراوى (الببلوجرافيا ص223)
الأدب الحديث : (إحدى عشرة رسالة) :
شعر النضال السياسي والاجتماعي والفكري في مصر منذ الحرب العالمية الثانية حتى حرب السادس من أكتوبر 1973، عبد الرؤف على أحمد أبو السعود، دكتوراه سنة 1978، كلية دار العلوم جامعة القاهرة (الببلوجرافيا ص243,244)
تحقيق التراث : (خمسة موضوعات) :
ديوان تاج الملوك بورى بن أيوب تحقيق ودراسة، خالد أباذر عطية، ماجستير 1984، كلية دار العلوم جامعة القاهرة (الببلوجرافيا ص200)
الأدب المهجري (رسالة واحدة) :
شعر شفيق معلوف دراسة فنية، إخلاص فخري عمارة، دكتوراه 1980، كلية دار العلوم جامعة القاهرة (ببلوجرافيا ص227)
الأدب العراقي (رسالتان) :
الإمام الحسين في الشعر العراقي المعاصر، حاتم عبود حبوب الساعدى، دكتوراه، سنة 1982، كلية دار العلوم جامعة القاهرة (الببلووجرافيا ص171).
الأدب في الأردن (رسالة واحدة) :
الرواية العربية في الأردن (1967- 1987) شهناز مصطفى استيته، دكتوراه، كلية دار العلوم القاهرة (الببلوجرافيا ص322)
الأدب السعودى : (رسالة واحدة) :
القصة القصيرة في المملكة العربية السعودية منذ نشأتها حتى عام 1385 هـ (1964م) دراسة تاريخية تحليلية، سحمى ماجد الهاجري القحطاني، ماجستير 1984، كلية دارالعلوم جامعة القاهرة ببلوجرافيا ص329)
الأدب الشيعي : (رسالتان) :
أدب الشيعة في العراق من 1900- 1958) عبد الرضا صادق ماجستير 1985، كلية دار العلوم جامعة القاهرة.
الأدب النيجيري (رسالة واحدة) :
حركة اللغة العربية وآدابها في نيجيريا من سنة 1904 إلى سنة 1966)، شيخو أحمد سعيد فلامنت، دكتوراه سنة 1974 كلية دار العلوم القاهرة (الببلوجرافيا ص112).
الأدب الموريتاني : (رسالة واحدة) :
ديوان الشاعر الموريتاني محمد ولد بن ولد أحميد (1897- 1943) جمع وتحقيق ودراسة، أحمد ولد حبيب الله، ماجستير 1988 كلية دار العلوم جامعة القاهرة ) (ببلوجرافيا ص204).
الأدب الليبي : (رسالة واحدة)
الصحافة الأدبية في ليبيا وأثرها في توجيه الأدب الليبي منذ الحرب العالمية الثانية حتى الآن 1991م)، الطيب على سالم، دكتوراه 1997، كلية دار العلوم جامعة القاهرة.
الأدب المغربي : (ثلاث رسائل) :
الشعر العربي في المغرب خلال فترة الاحتلال (1912- 1956) دراسة تاريخية تحليلية، زهير محمد، ماجستير 1988 بمشاركة د. عبد اللطيف عبد الحليم، كلية دار العلوم جامعة القاهرة، (الببلوجرافيا ص232).
الأدب اليمني :
عبد الله البردوني حياته وشعره، أحمد عبد الحميد إسماعيل ماجستير 1992، كلية دار العلوم جامعة القاهرة (الببلوجرافيا ص262)
وبقراء فيما ذكرناه لمجد تنوع الموضوعات التى تخطت النمطية في تناولها وتجاوزتها إلى آداب عربية وأفريقية وعالمية تظهر الجوانب العلمية التى تتميز بها.
ولا شك أن ذلك يمثل جهدا في الإشراف في المشاركة والتوجيه حتى يخرج البحث في صورة طيبة .
متع الله أستاذنا الصحة والعافية.

****


الهوامش:



(*) أستاذ في كلية دار العلوم – جامعة الفيوم.




([1]) ملحق جريدة الأهرام الجمعة 22/8/2014 ص5.
([2]) نشر مكتبة الآداب سنة 2001..