الجمعة، 18 سبتمبر 2015
الخميس، 3 سبتمبر 2015
د.الطاهر مكي عميد الدراسات الأدبية
ها نحن أولاء تلاميذ الطاهر مكي وأحباؤه ومريدوه وعارفو فضله وقراؤه نسعد اليوم بعالمنا الجليل وهو يناهز التسعين من عمره المديد،ونحن نراه قامة وقيمة،وعلما وعلامة على كل ما هو جميل في الأدب،وكل ما هو راق في النقد،وكل ما هو دقيق في الدراسة الأدبية،وكل ما هو رقيق في العلاقات الإنسانية وكل ما هو قدوة في الحياة الجامعية.
ولهذا كله تجتمع أفئدتنا على تقدير أستاذ عاش الحياة الجامعية رمزا للعطاء المتصل في الجامعة وخارجها في تخصصه وفيما يتعلق به،وسعي من خلال معرفته الراقية بلغته العربية وبالإسبانية إلى تقديم أفضل صور التعاون المثمر مع الشعوب الإسبانية واللاتينية أستاذا ومترجما ومحاورا.
وقد حاور الحضارة من أجل أبناء قومه،وحاور الحياة من أجل الأدب،وحاور الأدب من أجل النقد،وحاور النقد من أجل الدراسة الأدبية ،وحاور الدراسة الأدبية من أجل التاريخ للأدب،وحاور هذا كله من أجل صياغة علم الأدب.
لم يقف الطاهر مكي في إنتاجه عند الحدود التقليدية وإنما اتخذ الدراسة الأدبية سبيلا إلى دراسة الحضارة والتعريف بالفنون الرفيعة في إسبانيا والمغرب.
كما اتخذ الدراسة الأدبية سبيلا إلى تعميق علوم النفس الدراسة للوجدان،وكان اختياره لنصوص الفقيه الأندلسي ابن حزم مضرب المثل لذكاء الأديب والناقد في استجلاء حضارة الإسلام الزاهرة التي وصلت مبكرا إلى آفاق إنسانية رفيعة درست الوجدان وتفاعلت معه وحاولت بالعقل أن تضع للقلب إشاراته وعلاماته وقوانينه،ثم كان له الفضل أن جعل دراسة الأدب في كليات دار العلوم والآداب والتربية والألسن تدور حول هذا النموذج من النصوص النفسية والحضارية الراقية.
كان رائدا في هذا الاتجاه من دون إدعاء ومن دون من،وكان ناجحا بفضل إخلاصه وفهمه وحبه لما يفعل ودأبه على الإنجاز.
وقد امتدت مقاربات الطاهر مكي للحضارة إلى الآداب الفرنسية التي درست تاريخ الفكر على أفضل نحو،ومكنته شجاعته الأكاديمية من أن يقدم للقارئ العربي والأكاديمي العربي ترجمة عالية القيمة لأفضل الدراسات في هذا الميدان.
وعلى صعيد ثالث كان استشراف الطاهر مكي لدراسات الأدب المقارن استشراف ذكيا،ولم يقف عند حدود الاستشراف لكنه صاغ بدراساته أسلوبا بديعا لاستكناه آفاق الدراسات الأدبية المقارنة،وكان سفره القيم في الأدب المقارن بمثابة النواة التي تشكلت حولها الجمعية المصرية للأدب المقارن.
ثم دفعه إخلاصه العميق لتراث الإسلام الأدبي أن يرتاد بحنكة وذكاء مجالا جديدا للدرس الأدبي لم يسبقه إليه أحد بهذا القدر من الموسوعية والإطلاع فجاء كتابه " الأدب الإسلامي المقارن " على نحو ما جاءت كتبه السابقة قطعة من الأدب الرفيع والفن الرفيع أيضا.
ومع كل هذه الإسهامات ظل الطاهر مكي متابعا يقظا لتجليات الفكر وإبداعاته ،وكانت كتاباته النقدية أبعد ما تكون عن التطبيق المباشر والمنفر للنظريات التي قد تفتن الشباب الأكاديميين حتى وإن بلغوا سنوات العمر المتقدمة.
لكن كتابات الطاهر مكي في النقد كانت في المقام الأول والأخير قطعة أدبية جميلة تضرب المثل في النقد الإبداعي الذي يحول الانطباع الدقيق إلى عبارة جميلة موحية قادرة على تكوين الانطباع عند قارئها.
وإذا كان شوقي ضيف وأحمد الحوفي وأضرابهما قد أجادوا دراسة العصور الأدبية فإن الطاهر مكي كان في الجيل التالي لهما أفضل من قدم العصور الأدبية من خلال أعلامها اللامعين وكانت دراساته أبرز نموذج لهذا النمط المتقدم من الدراسة الأدبية الذي لا يقف عند حدود تكوين الفكرة العامة عن العصور وإنما هو يتعدى هذا إلى تجليات الفكر المتباينة في إنتاج أبناء العصر الواحد مصرا بهذا تفاعل الفرد والجماعة في الإنتاج الفكري والإبداع الأدبي.
هكذا جاءت كتاباته عن امرئ القيس وعن شعراء الأندلس لتمثل درة من درر الدراسات الأدبية المعاصرة.
أما إسهامه الذي لم يلق التكريم المستحق حتى الآن فهو دراساته الموجزة عن إعلام عصره من الشعراء والأدباء ،ولا أظن أحدا وصل إلى ما وصل إليه الطاهر مكي من التعبير الذكي الرشيق عن الاستيعاب الجيد العميق لإنتاج من كتب عنهم،ولا شك انه استعان على هذا بذاكرته وذائقته وخبرته المباشرة ،لكنه حين استعان بهذا كان متمكنا من أدواته على نحو لم يتح بالقدر ذاته حتى لتلاميذه واللاحقين به من الذين شغلتهم لقمة العيش أو العمل في الجامعات العربية أو المناصب الإدارية عن ان يحيطوا بما أحاط به هذا العالم الجليل من تاريخ الأدب المعاصر وحقائقه.
ويكفي في هذا المجال أن أنقل للرجل فقرة من دراسته الجميلة عن إحسان عبد القدوس وأن أشير إشارة عابرة إلى فقرة مماثلة كتبها في دراسته عن الشاعر نزار قباني ،ولا أظن هذين الرجلين حظيا بتقدير نقدي مجمل كالذي قدمه لهما الطاهر مكي وهما الرجلان الذين لم يحظيا بالإنصاف النقدي الحقيقي على نحو ما حظيا به على يدي عالمنا الجليل،ولم يكن من المستطاع أن تقيم جهودهما في الإبداع والأدب على هذا النحو المنصف إلا على يد الطاهر مكي الذي امتلك قلما قادرا وذائقة منصفة وفهما أعمق للتاريخ والإبداع والفن.
كان الدكتور الطاهر مكي يرى أن إحسان عبد القدوس يمثل بين كل مبدعي عصره اتجاها متميزا أصيلا ومدرسة قائمة بذاتها،لا يمكن أن ننسبها إلى غيره،ولا تجد من يمكن أن تضمه إليها،ولو ان هذا لا يمنع بداهة من انه قرأ كثيرا في آداب مختلفة ،وتمثل ما قرأ جيدا،فجاء إبداعه فردا،يمكن أن تلمح فيه توافقات خافتة مع غيره،في الظلال أو المعالجة ،ولكنه يحمل طابعه ومذاقه وصناعته .
ويقول الدكتور الطاهر مكي إنه لا يجد كاتبا تصدق عليه مقولة " الفن صورة عصره كما تصدق على أدب إحسان،فبين صفحات ما كتب تجد مصر المعاصرة كلها،في شتى صراعاتها وتناقضاتها الفكرية والسياسية والاجتماعية،في الريف والمدينة،بين العمال والفلاحين والموظفين،والأغنياء والفقراء،والشباب والشيوخ،والرجال والنساء على السواء،مصر كلها هناك في أدب إحسان ،تتزاحم في الشوارع والميادين،والمصانع والحقول،تعيش وتتحرك وتناضل،تنبض بالحياة والأمل،يتغشاها اليأس والإحباط لحظات ما،لكنها تتقدم نحو غايتها دائما ".
" هذه الحيوية الدافقة نجدها في كل ما كتب في الرواية، والقصة،والمقال، وإن اختلفت المعالجة طبقا لما تقتضيه متطلبات النوع الأدبي من تقنيات فنية،وفيها كلها نلتقي بالصدق الفني دائما،والواقعي معه في أحايين كثيرة " .
وربما يعجب بعض من يقرأ الفقرة السابقة إذا كان على علم بقصة الدكتور الطاهر مكي في اكتشاف الأصل الفرنسي لقصة لا أنام.
ويصف الدكتور الطاهر مكي التفوق الذي أحدثه الزمن في فن إحسان عبد القدوس بطريقة ذكية فيقول :
" جاءت قصص إحسان عبد القدوس الأولى التي نشرها في مجموعتي " صانع الحب " و " بائع الحب " مجرد ذكريات لشاب يزور أوروبا ،وكتبها بأسلوب أقرب إلى الأسلوب الصحفي،حتى إنه كان يقطع سياق القصة ليصف بلدا ، أو يتكلم عن شخصية التقى بها،وفي مجموعة " النظارة السوداء " التي نشرها لأول مرة عام 1949 كان يقحم نفسه في السياق ليكتب مقالا يدافع عن فكرة أو يعرض رأيا".
" وعندما نشر روايته " أنا حرة " 1952 جاءت تحقيقا صحفيا أكثر منها رواية أدبية ،وكان هذا عيبا خطيرا في تقنية القصة أدركه واعترف به فيما بعد،واخذ نفسه على تجاوزه والتخلص منه،وساعده على ذلك أن كتابة المقال العنيف المثير الذي يشد أعصاب القراء لم يكن متاحا بسهولة بعد أن تمكنت الثورة فوجد المجال فسيحا في القصة والرواية،وفي إسقاطاتها ورموزها ما يتيح له ان يعبر عن كل ما يريد دون خشية من ملاحقة أو مصادرة،فأقبل على كتابتها بجدية ".
" ومع المران والدربة والمثابرة والزمن أخذت شخصيته الأدبية تتطور وتنضج،وعيوبه الفنية تقل وتذوب،إلى أن أمتلك ناصية الفن الروائي كاملة " .
ويشير الدكتور الطاهر مكي إلى هذه الخاصية التي صمم على أن يصف بها كتابات إحسان عبد القدوس الروائية من الارتباط الوثيق بالعصر فيقول :
" …فهو يكتب لعصره،ولا يفكر فيما سبق ،أو فيما سيجيء بعد،وإنما يصور أحداثا رآها فعلا،ووقائع عاشها،وأبطالا شاهدهم،وتعامل معهم،وتشعر في بعض قصصه برغم التخفي أنها تمثل تجربة ذاتية حقا،خبرها الكاتب فعلا،وكان بطلها واقعا " .
تاريخ النشر : 11/03/2012
مجلة : أكتوبر
السبت، 29 أغسطس 2015
المجلس الأعلى للثقافة والطاهر مكى. بقلم: سعيد الشحات.
لم يبالغ الأديب الكبير بهاء طاهر حين
قال بعد فوزه بجائزة النيل للآداب: «إن أستاذى الطاهر مكى كان أحق منى بالجائزة»
قالها بهاء طاهر لأنه كبير القيمة ويعرف كبار القيمة وعلى عرشهم يتربع الدكتور
الطاهر مكى، العلامة فى مجال الدراسات الأدبية عامة والأندلسية خاصة، والأستاذ
الذى ضخ للحياة العملية والأدبية آلاف التلاميذ على مدى ما يزيد على ستين عاما
قضاها فى التدريس بكلية دار العلوم جامعة القاهرة، وكنت واحد من هؤلاء الذين
يحرصون على ألا يفوتهم محاضرة واحدة منه، وفيها سمعت منه عبارات لا يزال صداها يرن
بداخلى: «لم يدخل الإسلام بلدا وخرج منها غير بلاد الأندلس»، ويتحدث بعذوبة فائقة
عن قصة حب «حفصة بنت الحاج» العاشقة الأندلسية التى جهرت بحبها وكتبت الشعر فيه،
وبعد قتل حبيبها غادرت الأندلس إلى المغرب وظلت فيها حتى ماتت، ومنه تعلمت كيفية
قراءة أى نص فى القصة القصيرة بذائقة نقدية رفيعة، وذلك من خلال تدريسه لنا نصوصا
منها اعتمادا على كتابه «القصة القصيرة دراسات ومختارات»، ونفس الشىء فى الشعر
العربى من خلال كتابه «الشعر العربى المعاصر».. روائعه ومدخل لقراءته. مؤلفات
ودراسات الدكتور الطاهر مكى هى انعكاس لرجل موسوعى، هو الذى فتح المجال للقارئ
العربى حتى يفهم شاعر أمريكا الجنوبية «بابلو نيرودا» أيقونة شيلى ورفيق ثائرها
اليسارى «سلفادور الليندى» الذى فاز بحكم شيلى عبر صندوق الانتخاب، لكن المخابرات
الأمريكية اغتالته عبر أعوانها من الداخل وذلك بانقلاب دموى قاده الديكتاتور
«أوغستو بينوشيه»، ويظل كتاب «بابلو نيرودا شاعر الحب والنضال» للطاهر مكى هو
استدعاء لحالة فيها تزاوج الشعر بالثورة، وبنفس القدر من الرصانة والقوة والريادة
كانت مؤلفاته الأخرى «أمرؤ القيس حياته وشعره» و: «مع شعراء الأندلس والمتنبى»
و«مناهج النقد الأدبى» و«الشعر العربى فى إسبانيا وصقلية» و«الحضارة العربية فى
إسبانيا» و«التربية الإسلامية فى الأندلس» و«تحقيقه لمخطوطتى طوق الحمامة»
و«الأخلاق والسير» لابن حزم، و«دراسة فى مصادر الأدب» و«الأدب المقارن أصوله
وتطوره ومناهجه». حاصل هذه المؤلفات أننا أمام علامة ورائد وعمدة فى إبداع
الدراسات الأدبية، قدم إنتاجه العظيم، ومعه قيم عظمية بثها فى تلاميذه، وأهمها أنه
لم يداهن سلطة من أجل منصب، ولم يقل نفاقا للحصول على مغنم، ولهذا فمن الضرورى أن
ينتبه المجلس الأعلى للثقافة إلى ضرورة تكريم يليق به.
وفي
اليوم التالي كتب تحت عنوان: وزير الثقافة
والطاهر مكى.
تلقيت اتصالا طيبا من وزير الثقافة
الدكتور عبدالواحد النبوى، أمس الأول، تعليقا على ما كتبته فى هذه المساحة فى نفس
اليوم بعنوان «المجلس الأعلى للثقافة والطاهر مكى»، وتحدثت فيه عن عالمنا الكبير
الدكتور الطاهر أحمد مكى، ...، وتساءلت: لماذا لا ينظم المجلس الأعلى للثقافة
تكريما يليق به؟ والدكتور مكى بالنسبة لى أستاذ، حيث كنت من تلاميذه أثناء دراستى
الجامعية بجامعة القاهرة، وكنت أحصل فى مادته «الأدب»على «امتياز»، ملتزما بملاحظة
يكتبها فى سؤاله: «لا تكتب فى الإجابة أكثر من 25 إلى 40 سطرا»، ومنفذا لتحريضه
على الاستفادة من القراءة الخارجية فى الإجابة. أخبرنى وزير الثقافة أنه فور قراءة
مقالى، كلف الدكتور محمد أبوالفضل بدران، رئيس المجلس الأعلى للثقافة، بزيارة
الدكتور مكى وأشار إلى أن «مكى» كان مرشحا
لجائزة النيل، وبالرغم من أنه لم يحصل عليها، إلا أن حضوره الثقافى والفكرى لا
ينكره أحد، فقلت للوزير، إنه إذا كان التصويت على الجائزة لم يذهب إليه فليس عيبا
فى إنتاجه الأدبى والفكرى، ولكن لأشياء أخرى ليس له ذنب فيها، فمن الضرورى أن تفكر
الوزارة فى تكريم يليق به، فوافقنى الوزير على ما قلته قائلاً: «جارٍ التفكير فى
كيفية تكريمه بشكل لائق وعمل شىء كبير له»، وأضاف: «الدكتور مكى أستاذ كبير، لكن
حالته تذكرنى بما ذكره الإمام الشافعى حين جاء إلى مصر وكان فيها عالما وفقيها
عظيما هو الإمام الليث»، فقال: «الليث أبقى من مالك ولكن ضيعه تلاميذه»، يستدعى
وزير الثقافة ما قاله الإمام الشافعى ويقيس عليه: «تلاميذ الدكتور مكى عليهم
واجبات كثيرة نحو أستاذهم لم يفعلوها». بعد اتصال وزير الثقافة، تلقيت اتصالا آخر
من الدكتور محمد أبوالفضل بدران، أخبرنى فيه أنه عائد من زيارة أستاذه الجليل
الدكتور مكى... وأضاف أنه وأثناء شغله منصب عميد كلية الآداب جامعة جنوب الوادى،
رشحت الكلية الدكتور «مكى» لجائزة النيل عام 2011، لكن فاز بها الكاتب الراحل أحمد
رجب، وقال بدران إنه فعل ذلك بينما لم تفعله جامعته «القاهرة»، وقدمنا مبررات
ترشيحه التى تجتمع على قيمة أن «مكى» عمدة فى مجاله. طلبت من الدكتور بدران ضرورة
أن يقوم المجلس الأعلى للثقافة بعمل تكريم يليق بالرجل، وقلت له إن ترشيحكم له
لجائزة النيل ليس نهاية المطاف، فقال: «ندرس بالفعل عمل شىء كبير يليق به.
المصدر: https://www.youm7.com/story
الناقد الأدبي الطاهر مكي: المجاملات آفة مشهدنا الأدبي والنقدي
كتب
الخبر: سماح عبد السلام
افي حواره مع «الجريدة» أكد امتنانه لكل المتصلين به للاطمئنان على حالته،
وصب جام غضبه على ما تشهده الحياة الأدبية والنقدية من تدني المستوى مطالباً بثورة
أدبية تفرز جيلاً جديداً.تؤكد عدم وجود أدب أو نقد راهناً، ما دليلك على ذلك؟
فكرت وأنا أعطي دروساً في القصة القصيرة لطلابي بالجامعة أن أخذ قصصاً كُتب عنها في الصحف الكبرى، فقد تصورت أنه لا يصح لجريدة كبرى أن تنشر القصة إلا إذا كانت جيدة، ولكن بقرائتي للقصص وجدتها مليئة بالأخطاء النحوية واللغوية والإسلوبية والتي لا يقع فيها طلاب الفرقة الأولى. جئت بقصة أخرى وحاولت فهم ما يريد الكاتب قوله فلم أتوصل إلى شيء، الدليل على ذلك أن ثمة صحفاً في أعدادها الآخيرة تنشر قصصاً ليوسف إدريس وغيره من كبار الكتاب لأنها لم تجد في ما يرسل إليها ما يستحق النشر، فتقدم لنا قصصا نُشرت قبل خمسين عاماً.
الرواية مثل القصة من الناحية السلبية، ولكن الفرق بينهما أن عوار القصة يظهر بسهولة لأنها قصيرة، أما الرواية فتحتاج إلى قراءات عدة كي تصل إلى ما فيها من أخطاء. لم أجد رواية جيدة، الناس يتصورون أن من يكتب حكاية يقدم رواية، ما يُكتب حالياً حكايات مملة، وهذا هو الفرق بين الفن والثرثرة. يجذبني الفن، لذلك من قواعد النقد البديهية أن العمل الجيد هو الذي إذا بدأت قرائته لا تتركه حتى تكمله، لذا لم أجد إلا القليل جداً من الروايات الأخيرة التي تلفت الانتباه.
هل حال الشعر مثل الرواية والقصة أم يختلف إلى حد ما؟
انتهى الشعر، الشعراء الجيدون أوصدت في وجوههم الأبواب إذا استثنينا شاعراً جيداً هو فاروق جويدة ولمكانته في الأهرام يستطيع نشر ما يريد، يكتب شعراً جيداً وله {تفانين} في كتابته، ويعكس صورة المجتمع في شعره. كذلك الأمر بالنسبة إلى الشاعر أحمد غراب، ما عدا ذلك فهو كلام لا يرقى إلى مستوى الشعر.
برأي ناقدنا، هل أفرزت قصيدة النثر شعراء، خصوصاً أنك لم تشُر إلى أي من شعرائها كنموذج إيجابي كما ذكرت في التفعيلة؟
كيف تكون نثراً وتفرز شعراً، كيف تكون ناثراً وتكتب شعراً؟ هذه إدعاءات خاصة بأفراد يجلسون على المقاهي ويتصورون أنهم يعيدون ترتيب الكون، لا شيء اسمه قصيدة النثر، ولكن ثمة ما يسمى بالنثر الجميل الموقع ولا صلة له بالشعر. كانت مقالات الزيات نثراً جميلاً موقعاً، كنا نحفظها حباً فيها حيث تثبت في الذاكرة، كذلك القصص وترجماته وأبرزها {آلام سارتر}، والتي عندما كان يقرأها جيلي كان يبكي لما انتهت عليه حال الوطن وهي نثر. يوجد شعر أو نثر، ومن يكتب الشعر لا يكتب النثر. من يقول على النثر شعراً يخدع نفسه قبل أن يخدع الآخرين. الشعر الحر مات، لا أحد يذكر من كان يكتبه، فقد اختفى معظمهم من الساحة وبعضهم ظل محتفظاً بمكانته لأسباب لا علاقة لها بقوة الإبداع وإنما بالشللية وتبادل المصالح. كان بوزارة الثقافة اتجاه غربي لقتل القصيدة العربية، لذا شجعت من كتب كلاماً غير عربي أو لا يتبع التراث العربي. لا توجد ثقافة راهناً، أليس غريباً أن تنشر الوزارة عشرات الكتب لآخرين في الفترة الماضية بينما لا تنشر كتاباً واحداً للعقاد .
هل ترى أننا بحاجة إلى ثورة أدبية كي تقدم لنا حركة ثقافية جديدة؟
نعم، ولكن المشكلة أن الثورات تستغرق زمناً أيضاً كي تخلق ثورة أدبية. نضع القواعد الآن ولكن الناتج بعد ربع قرن، ولكن علينا أن نبدأ من الآن بالتعليم والبحث عن المواهب في الريف.
لكن ما أولويات النقد في الفترة الراهنة؟
أرى ضرورة أن تجتمع مجموعة جادة ممن يؤلمهم ضياع مكانة مصر الأدبية، ليفكروا لماذا تدهورت؟ كذبنا على أنفسنا وسيرنا في طريق غير حقيقي، وغيرنا كان جاداً لنكتشف في نهاية الطريق أن غيرنا سبقنا. ذهب المستشرق الفرنسي جاك بيرك إلى العراق منذ 30 عاماً ليرى الشعراء وقرأ الروايات فقال: ذهب العراق بالشعر وذهبت مصر بالرواية. ولا يزال هذا الكلام صادقاً حتى الآن، ولكني أضيف إليه الآن أن الجيل الجديد من الروائيين في تونس والجزائر والمغرب هو الذي يكتب الرواية والقصة الجديدة، لديهم لغتهم الفرنسية فإذا جمعوا إليها المعرفة الغربية حيث الانفتاح على الرواية الأوروبية وقراءتها في لغتها، لذا استفادوا من التقنيات الحديثة للقصة والرواية، وأتساءل هل يوجد لدينا روائيون وكتاب مثل نجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس يقرأون روايات بلغات أجنبية فيستفيدون من تقنيتها؟ أشك في ذلك... الكتابة الآن {طق حنك}... وعندما نعترض يقُال إننا نُصادر حرية الكتابة. بالطبع، المبدع حر في ما يقول ولكن المتلقي حر في تذوق ما يشاء.
ترجمت عن الفرنسية والإسبانية، فكيف ترى حركة الترجمة في مصر؟
الترجمة صعبة جداً، لها قواعد وضعها المصريون. إذا رجعنا إلى الكتب التي ترجمتها لجنة التأليف والنشر والترجمة في الثلاثينيات والأربعينيات سنجدها رائعة من جهة الترجمة والمترجم نفسه. في الترجمات الأخيرة تسير بمنطق {أوكازيون وصاحبه غائب} يريدون عددا فقط، نجد كتبا تمت ترجمتها مرتين في المجلس الأعلى للثقافة وهيئة الكتاب فقط كي يتقاضى المؤلف أجراً عنها، بالإضافة إلى أن بعض الكتب المترجمة سيئ ومليء بالأخطاء.
كيف تجلى أثر الثقافة الإسبانية عليك وقد حصلت على شهادة دكتوراه من إسبانيا؟
هي نقلتني إلى العالم الحديث، أنا رجل من صعيد مصر، تخرجت في دار العلوم، وثقافتي تقليدية، ولكني ذهبت إلى إسبانيا مفتوح القلب والعقل وكنت مستعداً لتقبل كل شيء، وقد عرفت أننا نكذب على أنفسنا وعشت في إسبانيا سبع سنوات متتالية ولم يحدث يوماً ما عكر مزاجي، لما لا وقد حدث تفاهم ما دام الإنسان يسير في حدود القانون. ومن ناحية الثقافة، ورغم أنني عشت في فترة فرانكو وهي فترة فاشية وكانت ثمة رقابة كبيرة على الكتب ولم يكن يتوافر الإنترنت أنذاك، فلم يكن ثمة حجب أو منع للثقافة الأجنبية، كذلك شهدت ازدهارا للمسرح والروايات والمكتبات ومعارض الكتب.
ما رؤيتك للمشهد النقدي، لا سيما مع تعدد اتهامه بعدم مواكبته الحركة الإبداعية؟
النقد الحقيقي يحتاج إلى إبداع حقيقي. نفتقد إلى وجود إبداع أدبي، حيث دعاوى فارغة ليس وراءها شيئاً حقيقياً، وطالما خلت الساحة من الإبداع الحقيقي فلا نتوقع منها نقداً حقيقياً، ليس لدينا ما يستحق النقد ولكنه مجاملات.
http://aljaridaonline.com/news
الثلاثاء، 2 يونيو 2015
الناقد الكبير د. الطاهر مكي متحدثا عن شعرية القهر عند الفيتوري: التمرد سمة أساسية في شعره وعبودية أبيه أورثته كراهية الأوروبيين.. وكان يصف السياسيين والمثقفين المتعاونين مع الغرب بأنهم “مطايا”.. وهذه ذكرياتي معه
قال الناقد الكبير د. الطاهر أحمد مكي إن شاعرية الشاعر السوداني الراحل محمد الفيتوري تكمن في أنها تصدر عن قهر وصدق، مشيرا الى أن عبودية أبيه أورثته حقدا قويا على الرجل الأوروبي الذي مارس عنصرية بغيضة ضد الرجل الشرقي.
وأضاف د. الطاهر في تصريح خاص لـ “رأي اليوم” أن الفيتوري بصدقه وشاعريته كان يلهب عواطف الجماهير التي كانت تتجاوب معه ارتفاعا وانخفاضا.
وعن ذكرياته مع الفيتوري، قال د. الطاهر إن الناس يرددون أنه من مواليد دارفور وأنه سوداني الجنسية، وهذا ليس صحيحا، فالفيتوري من مواليد الاسكندرية، وجاء أبوه الى الاسكندرية عبدا، ولما صدر قرار في عهد إسماعيل بإلغاء الرق الغاء كاملا، تحرر أبوه.
وكان رجلا عصاميا ليس له أسرة ولا تاريخ ولا سند الا الشعر.
وتابع د. الطاهر قائلا: سبقت الفيتوري في الدخول الى دار العلوم في أواخر الأربعينيات،وكنا نلتقي دائما، وكنا ندرك أنه صاحب مستقبل في الشعر، وعندما أراد أن يدخل دار العلوم، لم يكن حافظا للقرآن الكريم، في وقت كان يشترط في لدخول دار العلوم حفظ القرآن الكريم، وكان بعض الأساتذة يتساهلون في الحفظ ، والبعض الآخر لم يكن يتساهل مثل المرحوم الشيخ عبد المنعم حسب الله، وكان من نصيب الفيتوري أن يمتحنه الشيخ حسب الله، فرسب في عامين متتاليين، ولم يستطع الدخول الى دار العلوم.
ودخل في العام الثالث بعد أن خطّطنا لكي يمتحنه شيخ آخر غير الشيخ حسب الله،
ووصف د. الطاهر الفيتوري بأنه
كان شاعرا فحلا، يحفظ الجميع قصيدته:
ألأنّ وجهي أسود
ولأنّ وجهك أبيض
سمّيتني عبدا
لم يمدح أي زعيم
وعن موضوعات شعره، قال د. الطاهر إن معظم شعره كان ضد الاستعمار الأوروبي، ولم يمدح أي زعيم حتى القذافي الذي أغدق عليه، وكان القذافي يطلب من أن يصمت عنه فقط.
ولم يكن يهاجم ليقبض أو يهاجم ليرضي، ولكنه كان يهاجم، لأن هذه عقيدته.
وعن ذكرياته مع الفيتوري، قال د. الطاهر :كنا نلتقي أنا والفيتوري في الستينيات ومعنا الشاعر فوزي العنتيل، في ميدان التحرير في مقهى “ايزا فيتش” لرجل يوغسلافي، وكان الفيتوري متمردا على كل شيء، ولم يبال بأي إنسان مهما يكن منصبه، وكان يكره الأوروبيين كراهية شديدة،وكان يكره المثقفين والسياسيين الذين كانوا يتعاونون مع الغرب، ويراهم مجرد مطايا لأناس ذلّوا آباءنا وأجدادنا حقبا طويلة.
وكان يرى عدم التصالح مع هؤلاء الغربيين، و يرى ضرورة أن نربّي أبناءنا على كراهيتهم، ومن يفعل غير ذلك يجرم في حق وطنه.
واختتم د. الطاهر حديثه الشجي عن الفيتوري مؤكدا أنه كان يفخر بنفسه، كالمتنبي الذي خاطب جدته مفتخرا: ولو لم تكوني بنت أكرم والد.. لكان أباك الضخم كونك لي أما.
وكان لديه يقين أنه يكفي كل الذين سبقوه من أهله أن يفخروا بأن ابنهم هو الشاعر” محمد الفيتوري”.
المصدرك http://www.raialyoum.com/?p=263409
الاثنين، 25 مايو 2015
الطاهر مكي كما عرفتُه ... أ.د.محمد أبوالفضل بدران
"... كَادَ مِن شُهرةِ اسمِهِ لا يُسَمّي" البردوني
2
ها هو البردوني متحدثا عن المتنبي، البردوني الذي ماعرفناه لولا أستاذنا الدكتور الطاهر مكي ؛ فلماذا لا أستعير شطر بيته هذا لنبدأ الحديث عن الطاهر مكي الذي " كادَ مِن شُهرةِ اسمِهِ لا يُسَمّي" ؛ عندما كنت طالبا في الفرقة الأولي بالجامعة تمنيت أن أراه بعد أن قرأت كتابه الرائد عن امرئ القيس في مرحلة الثانوية ، وشدّني هذا الكتاب إلي عالم أمير الشعراء لا منازع ، ورحت أقرأ ماكتبه عن دارة جلجل ، ولأول مرة أحس حلاوة المعلقات ، لقد أهداني بكتابه هذا عشق الشعر الجاهلي ، كيف يتجشم عناء السفر من القاهرة إلي قنا بالقطار ، كان القطار يصل إلي المحطة في الخامسة مساء ، هاهو قادم كالرمح في مشيته المميزة ، دخل القاعة في إباء وتواضع الكبرياء ، وقال لنا:
معذرة يا أبنائي فقد تأخر القطار ، يا إلهي: الطاهر مكي يعتذر لصبية قادمين من الثانوية ، وكان هذا الاعتذار درسا في تواضع العلماء ، ربما لا يدري الأستاذ كم يؤثر في طلابه!
وبدأ الطاهر مكي يتحدث عن مصادر الأدب وراح يقدم لنا أبا الفرج الأصفهاني وكتابه الأغاني، وكأنه كان صاحبه وملازمه، يضحك علي المواقف التي تعرض لها المجنون قيس، ثم يردف مبتسما : لم تكن ليلي جميلة ولا حاجة!! ولكنه العشق، يفند الروايات ويحاكم الرواة والأسانيد ، تخرج من المحاضرة وقد قرأت الكتاب دون أن تلمسه
3
ندعوه لأمسية شعرية وقد أسسنا نادي الأدب والفكر بالكلية ، يأتي مكي ويستمع إلينا جميعا شعراء ومتشاعرين ثم ينقدنا في رفق وتشجيع ، هنا كسر عروضي، وهناك صورة غريبة لو... ينتصف الليل ، نمشي معه في شوارع قنا التي يحفظها فقد درس بها فتي، يشرح لنا هنا سكنتُ وهنا تعرفت علي المدينة إذ كان قادما من المطاعنة وهي قرية بإسنا ، فنداعبه في احترام "يا مرحبا بقنا وإسنا" فيقول لنا ليس حفني ناصف وحده المنفي إلي الصعيد، ياولدي مايزال الصعيد منفي!! يتحدث عن الصعيد بوله، وكأنه عمدة الصعيد ، يحل مشكلاتهم ويجلس معهم في القرية ، ويلاحقونه في القاهرة ، يضحك وهو يحكي لي ، يجيئون إليَّ بالقاهرة؛ واستأذنت منهم في الصباح كي أطبع امتحانا سيُوَزع بالكلية في التاسعة صباح اليوم، عندما عاد لم يجدهم بالشقة في العجوزة حيث كان يقطن ، ويعرف من أخيه المستشار عبدالستار رحمه الله تعالي أنهم غادروا غاضبين"الطاهر سابنا في الشقة ومشي للشغل!
4
في مدخل الحمراء كان لقاؤنا
ما أطيب اللقيا بلا ميعاد
نجلس مندهشين في القاعة بقنا؛ونحن نتجول في قاعات قصر الحمراء بالأندلس الذي يصفه لنا حجرا حجرا، بيتا بيتا ، هذه الأبيات الشعرية ،والمقولات "لا غالب إلا الله" فوق جدران الحمراء ، يحوّل قصيدة نزار قباني إلي لوحة عشق وأسي للأندلس ، نتخيل هذا الحوار الذي يقرّبه لنا ويصفه لنا وكأنه الراوي العليم الذي صاحَب نزار قباني في الحمراء وفي جنة العريف ، عندما زرتُ غرناطة ودخلت الحمراء كان دليلي هناك الطاهر مكي ،ورحتُ أردد قصيدة نزار" بصوت مكي في قاعة الكلية:
في مدخل الحمراء كان لقاؤنا
ما أطـيب اللقـيا بلا ميعاد
عينان سوداوان في حجريهما
تتوالـد الأبعاد مـن أبعـاد
هل أنت إسبانية ؟ ساءلـتها
قالت: وفي غـرناطة ميلادي
غرناطة؟ وصحت قرون سبعة
في تينـك العينين.. بعد رقاد
وأمـية راياتـها مرفوعـة
وجيـادها موصـولة بجيـاد
ما أغرب التاريخ كيف أعادني
لحفيـدة سـمراء من أحفادي
وجه دمشـقي رأيت خـلاله
أجفان بلقيس وجيـد سعـاد
ورأيت منـزلنا القديم وحجرة
انـت بها أمي تمد وسـادي
...سارت معي.. والشعر يلهث خلفها كسنابـل تركـت بغيـر حصاد
يتألـق القـرط الطـويل بجيدها
مثـل الشموع بليلـة الميـلاد..
ومـشيت مثل الطفل خلف دليلتي
وورائي التاريـخ كـوم رمـاد
قالت: هنا الحمراء زهو جدودنا
فاقـرأ علي جـدرانها أمجـادي
أمجادها؟ ومسحت جرحاً نـازفاً
ومسحت جرحاً ثانيـاً بفـؤادي
يا ليت وارثتي الجمـيلة أدركـت
أن الـذين عـنتـهم أجـدادي
عانـقت فيهـا عنـدما ودعتها
رجلاً يسمـي طـارق بن زياد
5
في عشقنا اعتمدنا علي ابن حزم وطوق الحمامة بتحقيق الطاهر مكي وكنا نتجول في قرطبة ونحن في قنا ونقول عن المحبوبة نقلا من شعر ابن حزم :
أغارُ عليكِ من إدراكِ طرفي.. وأشفقُ أنْ يُذيبك لَمسُ كفِّي ...
ثم يقول لنا: تذكّروا أن قائل هذه الأبيات الفقيه ابن حزم، كان يقول ذلك في الثمانينات فماذا يقول اليوم؟؟
6
يدعونا الأمير الفضل بن العباس الدندراوي للحوار والغداء علي ضفاف النيل ببيته "ساحة النور"بدندرة، يتحول الطاهر مكي في حواره من زعيم في حزب التجمع إلي صوفي حتي النخاع ، كنتُ معيدا آنذاك ، رأيته يناقش في الأحوال والمقامات ، ورأيت علي وجهه سيم الرضا ، تحدث الأمير الفضل عن أحوال المسلمين في العالم ؛ وعما ينبغي أن يكونوا عليه ، كان الأكل شهيا لكن الحوار أشهي وألذ.
في أثناء عودتنا ترجّل مكي فوق كوبري دندرة الذي يربط بين قنا الشرق ودندرة والترامسة الغرب ، مشينا في معيته وكأننا المريدون في إثر شيخهم ، أو الحلاج وأتباعه علي نهر الفرات مرددا:
و اللهِ ما شرقتْ شمسٌ و لا غربتْ
إلاَّ وذكركَ مقرونًا بأنفاسي
و ما خلوتُ إلي قومٍ أحدِّثهم
إلاَّ وأنتَ حديثي بين جُلاَّسي
و ما هممتُ لشربِ الكأْس مِنْ ظمأ
إلاَّ رأيتُ خيالاً منكَ في كاسي
7
استشرته قبل سفري إلي ألمانيا ، نصحني بالسفر وأن تكون أحلامك باللغة الألمانية ، لكن لا تنس موضوع كتابك عن "الخَضِر"، كان يتابع أبحاثي وأشعاري ويقوّمها في أبوة حانية أحيانا وقاسية في أحايين أخري ، وهو يتمثل بالبيت الشهير:
فقسا ليزدجروا ومن يك حازما
فليقس أحيانا علي من يرحمُ
8
حدثني عن الأدب الإسلامي المقارن ،أستطيع أن أقول إنه دلّنا علي كنز لم ننتبه إليه ، هل كنا مندوهين بنداهة الغرب في الأدب المقارن ، وكأن مركزية الغرب في كل شيء حتي في الأدب المقارن ، كيف لم نتجه إلي الأدب الإفريقي والأوردي والتركي والفارسي وغير ذلك مما يجاورنا ونعيش في معيته دون أن نلتفت إليه ، أري أن ذلك كان فتحا جديدا في الدراسات المقارنة؛ وكم فرح بكتابي " الخضر في الآداب العالمية" الذي قال لي :"هذا هو الكتاب الذي تمنيت أن أكتبه" فرحي بمقولته فرح لا يوصف، كيف لأستاذ في قامته يشجع تلميذه بهذا الكلام ، وكأنه نسي أن هذا الكتاب وليد محاورات معه ونبت كتابه عن الأدب الإسلامي المقارن.
9
يقرر أن يرشح نفسه لانتخابات مجلس الشعب عن محافظة قنا ضد أمين حزب مصر الحاكم آنذاك ، أقيمُ له أمسية في حبه بقريتي العويضات بقفط ، يتجمع أهلي والقري المجاورة في مشهد لم تره القرية من قبل ؛ الجميع يتدافع للسلام عليه ،الأطفال يفترشون الأرض تحت جميزة المَلَقَه كما نسمي ميدان القرية ، يربط مكي بين مَلَقَة العويضات و"ملقا" الأندلس وينشد الشعراء قصائد في مدحه يحثونه كي يمضي في الترشح حتي يخلصنا؛ يقول له الشاعر العامي ربيع فريد:
"يا نور المنادرْ
يا طاهر يا طاهرْ
يا نائب بلادنا
كفاية وجودكْ
وعلمك وجودك
يا نور المنادر"
ويقف الطاهر مكي وقد هاله هذا الجمع وهذا الحب ليقول:" لقد كان أحمد شوقي يقصدني عندما قال: قد يهون العمرُ إلا ساعةَ وتهون الأرضُ إلا موضعا
ويصفق له الحضور فيعلق علي صِبية تسلقوا شجرة الجميز العريقة أمام مندرتنا وهم يصفقون له فيطلب منهم أن يمسكوا بأطراف الشجرة حتي لا يسقطوا وأنه مقدر حضورهم وفرحهم به راجيا في مودة أن يتركوا أمر التصفيق للأرضيين، وتضج الملقة بالتصفيق والبهجة.
يأخذ من الأصوات ما يحقق له الفوز ولكن النتيجة نجاح الآخر!!!!
10
عندما كنا طلابا في السبعينيات كتب الطاهر مكي في الصحف والمجلات مطالبا بإنشاء جامعة في قنا ، قابل المسئولين في حماس ، وكان معه الدكتور اسماعيل معتوق رحمه الله ، ولم يكن أحد يعتقد في جدوي ما يكتب لكن تحولت الكليات الثلاث إلي فرع لجامعة أسيوط؛ ولم تفتر همته بل دافع حتي تحقق له في 1995إنشاء جامعة جنوب الوادي في قنا ، كلنا في الجامعة مدينون لهذا الرجل.
11
تعدّ طالبتي مني عبدالعظيم رسالة ماجستير عن الطاهر مكي مبدعا وناقدا ، يكتب لها سيرته الذاتية في صفحات قليلة ، فأقول لها: ليته ما سكت ، إنه لا يود أن يتكلم عن نفسه، لديه مخزون من المعلومات والأسرار، متي يبوح به ، ومتي يكتب سيرته الذاتية ؟ ستكون مرجعا لحقب لم نعشها وخبايا لمّا تكتشف بعد ، متي تبدأ ؟
كم كان فرحا وهو يقرأ مقالاتي عنه في الحياة ودراسات ثقافية وفي "العرب" اللندنية ،وغيرها يهاتفني شاكرا ، وهو لا يعرف أني اتخذته قدوة لي منذ أن قرأته، عندما أتصفح ماكتب أوقن أن هذا الرجل قد جاء في زمن ليأخذ أمثالنا إلي العلم ، وعندما أري نصف مليون من الشباب تخرّج من جامعة جنوب الوادي مذ كانت فرعا لجامعة أسيوط أوقن أن هذه هي الصدقة الجارية والعلم الصالح الذي ينتفع به، وأن أبي عندما قال له "لا تنسنا من دعائك" كان في قلبه أن "العلماء ورثة الأنبياء".
المصدر: http://www.dar.akhbarelyom.com/issuse/detailze.asp?mag=a&akhbarelyom&field=news&id=9734
الأربعاء، 13 مايو 2015
الثلاثاء، 21 أبريل 2015
الخميس، 16 أبريل 2015
الناقد الكبيرد. الطاهر مكي لـ “رأي اليوم”: أتمنى على الأزهر ألا يعير المتطاولين اهتماما والدين أكبر من كل تافه
لقاهرة – “رأي اليوم” – محمود القيعي:
قال الناقد الكبير د. الطاهر أحمد مكي الأستاذ بكلية دار العلوم إنه يتمنى على الأزهر ألا يعير المتطاولين على الدين أي اهتمام، مشيرا الى أن هؤلاء المتطاولين يريدون أن يشتهروا، والأفضل إهمالهم.
وأضاف د. مكي في تصريح خاص لـ “رأي اليوم” أنه يعرف معرفة شخصية واحدا من هؤلاء الذين تطاولوا على الله وعلى الدين ،ولحسن الحظ لم يسمع به الأزهر، فكتب بنفسه شكوى باسم مستعار لمجمع البحوث الاسلامية، يتهم عمله بالتطاول على الدين، ومن تلقى الشكوى أدرك اللعبة، فلم يعر المسألة اهتماما، ومات الشاعر، ولم يسمع به أحد، ومات شعره.
وقال د. مكي إن الدين أكبر من كل تافه، ويجب ألا نعيرهم اهتماما على الاطلاق، مؤكدا أن الإبداع الهائل الذي أنجزه الاسلام على مدى قرون عديدة في مجال الفكر، وفي كل المجالات الأدبية شاهد على أن التضييق على الفكر لم يكن من مبادئ الاسلام على الاطلاق، موضحا أن الاسلام لم يعرف نظام ” الانديكس″ (تحريم كتب معينة على المسيحيين سنويا).
المصدر http://www.raialyoum.com/?p=240676
التحرش بالإسلام والأزهر
التحرش بالإسلام والأزهر
ناجح إبراهيم
شهدت الأشهر الأخيرة حالة عجيبة وغريبة من التحرش غير المسبوق وغير المبرر بالدين الإسلامى وثوابته ورموزه.. واكبتها حالة تحرش فاحشة بأهم مؤسسة إسلامية تمثل أهل السنة فى العالم كله وهى الأزهر.. وقد جاء ذلك فى سياق الهرج والمرج فى الفكرة والثقافة والإساءة للمعتقدات الإسلامية والنيل من رموز الوطن والإسلام قديماً وحديثاً.
لقد أصبح الإسلام دون غيره والأزهر دون سواه مطية لطلاب الشهرة الزائفة والنجومية الخادعة دون استحقاق.. ومن أمثلة هذا التحرش الصارخ دعوة أحد اليساريين القدامى ودعاة الفرنكوفونية للنزول إلى ميدان التحرير فى الشهر المقبل لخلع الحجاب فى مشهد عبثى.. وهذا الرجل نفسه هو الذى كتب كتاباً منذ سنوات سماه «يسقط سيبويه» بهدف إلغاء النحو العربى كله.
وقد سخر العلامة د. الطاهر مكى وقتها من هذه الحملة الظالمة والساذجة على النحو العربى وعلى «سيبويه» قائلاً: «لو أننا عملنا بكلامه فإننا سنلغى تراث 17 قرناً من الزمان شعراً وأدباً وقصصاً منها ثلاثة فى الجاهلية و14 قرناً فى الإسلام».
وسخر من دعوته لإلغاء «المثنى» الذى لا يوجد له نظير فى بعض اللغات الأخرى قائلاً: وماذا نصنع بقوله تعالى «فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً» فهل نغير القرآن أيضاً أم ماذا؟!.. إن بعض الذين يأتون من الغرب عامة، ومن باريس خاصة، يتحاملون على أمتهم ويمقتون لغتها ويسخرون من دينها ويودون أن لو استطاعوا أن يستيقظوا فجأة فلا يرون أثراً لهذا الدين أو اللغة العربية أو تاريخ هذه الأمة.
لقد نسى البعض أنه لا يجرؤ أحد من الفرنسيين أو الإنجليز أو اليهود أو الألمان، أن يسب أو يشتم أو يتهكم على لغته وعلمائها.. وفى إسرائيل لا تجوز كتابة أى كلمة غير لائقة عن اللغة العبرية.. رغم أنها لغة ليست أصيلة ومعظمها مقتبس من لغات أخرى.. ولكن صاحبنا لم يستح أن يصدر كتابه الذى يسىء لأكبر عالم خدم العربية والنحو.
واليوم وبنفس المنطق يريد أن يصدِّر زوراً وبهتاناً للناس أن أزمة أمتنا «هى الحجاب والحجاب فحسب».. ناسياً أن جميع الأديان بلا استثناء كرمت المرأة بالحجاب، وله أن يراجع ذكر الحجاب فى الإنجيل والتوراة.. وله أن يقرأ الإصحاح الحادى عشر من رسالة بولس إلى أهل كورنتوس.. وأن يتفكر فى مغزى لبس الراهبات المسيحيات للحجاب، وهل ذلك يزيدهن وقاراً واحتراماً أم لا.
وهل هناك امرأة سافرة تستطيع مقابلة بابا الفاتيكان.. وكيف أن مارجريت تاتشر المرأة الحديدية لبست الحجاب قبل مقابلته.. وهيلارى كلينتون وهى من هى فى العالم لبسته قبل مقابلته.
لقد نسى هذا وأمثاله أن القرآن هو الذى فرض الحجاب وسيبقى الحجاب ما بقى القرآن.. لقد نسى أنه رغم أن الإسلام فرض الحجاب، فإن المرأة لا تكره عليه وذلك لعلة بسيطة، وهى أن الإسلام لا يكره أحداً على اتباعه فكيف يكره امرأة على لبس نصف متر من القماش؟
يا سادة، الإسلام غنى عن الناس جميعاً.. وربنا غنى عن العالمين.. فلا تنفعه طاعة الطائعين.. ولا تضره معصية العاصين.. ولو خلعت نساء الأرض جميعاً الحجاب ما ضروا ربهم ولا الإسلام بشىء.. ولكنهم سيضرون أنفسهم وستكون بداية للتفلت من تعاليم الإسلام الأخرى التى فرضها الإسلام لمصلحة الناس «يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ».
وهذا العبقرى الذى يريد الفرقعة والشهرة على حساب الإسلام والإسلام وحده لا يستطيع أن ينبس ببنت شفة نقداً لأى دين أو ملة أخرى أو مذهب آخر.. لأن جوائز الغرب ستنقطع عنه لا محالة.
إن خلع الحجاب لا يحتاج إلى مظاهرة أو إلى ميدان التحرير.. فمن تريد خلعه فلتخلعه فى بيتها فى صمت ودون تحرش بالإسلام أو أهله أو محبيه أو مؤسساته.
إننى أسأل هذا الرجل وأمثاله:
هل الحجاب هو سبب الفساد والرشوة فى المؤسسات؟
وهل هو سبب نكسة يونيو 67 مع أن مصر وقتها كان معظمها بالمينى جيب والميكروجيب؟
أم أنه سبب غياب جامعاتنا عن التصنيف العالمى للجامعات؟ مع أن إسرائيل لها أكثر من خمس جامعات فيه باستمرار؟
وهل الحجاب وراء الخراب الاقتصادى والتحلل الاجتماعى وغياب العدل السياسى فى بلادنا والتخلف الصناعى والزراعى والتكنولوجى؟
أم هو السبب فى نشر فيروس (سى) أو أننا من أعلى الدول فى الإصابة بالفشل الكلوى والكبدى؟
أم أنه السبب فى ظهور الطغاة أمثال القذافى وصدام وبشار وغيرهم.. وكلهم كانوا يكرهون الحجاب؟
يا سيدى لا تكن ممن يشغلون الأمة عن إقامة العدل السياسى والعدالة الاجتماعية والتقدم التقنى فى وقت نحن أحوج ما نكون فيه للتوحد والتعاون، ونحن نخوض حرباً ضروساً ضد الإرهاب والفقر والمرض والجهل والأمية.
يا رفيقى الفرنكوفونى.. طب نفساً، فالمرأة المسلمة اختارت الحجاب بمحض إرادتها.. فلا داعى لأن تصنع «شو إعلامى» يؤهلك لجوائز الغرب الثمينة فستحصل عليها لا محالة دون حاجة لهذا «الشو» على حساب الإسلام.. والشريعة.. والحجاب.
المصدر http://www.elwatannews.com/news/details/708836
الأحد، 22 مارس 2015
من يريد إخماد صوت البطولة عند العرب؟
وطن للأنباء - وكالات:
في الوقت الذي تجاهلت فيه وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية قرارات وزير التعليم المصري بإلغاء بعض قصص صلاح الدين الأيوبي، والقائد العربي عقبة بن نافع من المدارس، كأن لم تسمعها، بما يوحي أن وراء الأكمة ما وراءها، فإن مواقع التواصل الاجتماعي امتلأت بالتعليق على هذه القرارات التي ظاهرها الوطنية والوسطية، وباطنها الاستسلام والتبعية.
واستطلعت "رأي اليوم" آراء كتاب بهذا الشأن حيث رأى الناقد الطاهر أحمد مكي الأستاذ بكلية دار العلوم أن ما أقدم عليه وزير التربية والتعليم ما هو إلا مخطط قديم يهدف إلى حذف المناهج التي تحض على البطولة والفروسية والشجاعة، مشيرا الى أنهم من قبل حذفوا كتاب العقاد الذي كان مقررا على المدارس الثانوية "عبقرية خالد".
وأضاف د. الطاهر أنهم يبحثون عن المناهج التي تربي الشباب على الميوعة والخنوع والاستسلام.
من يدافع عن البلد؟
وتساءل الطاهر ساخرا:
من الذي سيدافع عن البلد ونحن شئنا أم أبينا يحيط بنا الأعداء من كل جانب: شمالا وجنوبا وشرقا وغربا؟
وأضاف د. مكي: نيتانياهو قال في الكونجرس إن إيران أصبحت تدير عواصم 4 دول "سورية، العراق ، لبنان، اليمن"، وتزحف الى باقي الدول.
وكرر د. مكي سؤاله حزينا : من يدافع عن البلد إذا لم نرب في الشباب روح الشجاعة والعزيمة والجهاد؟!
وخاطب د مكي وزير التعليم متسائلا:
ومن أدراك أيها الوزير أن حذف هذه البطولة سينهي روح البطولة في نفوس الشباب ؟ ألا يدفعهم ذلك الى نصوص يختارونها هم وتكون نصوصا أشد قسوة وأقل استنارة؟!
وأضاف د. الطاهر أنهم يبحثون عن المناهج التي تربي الشباب على الميوعة والخنوع والاستسلام.
من يدافع عن البلد؟
وتساءل الطاهر ساخرا:
من الذي سيدافع عن البلد ونحن شئنا أم أبينا يحيط بنا الأعداء من كل جانب: شمالا وجنوبا وشرقا وغربا؟
وأضاف د. مكي: نيتانياهو قال في الكونجرس إن إيران أصبحت تدير عواصم 4 دول "سورية، العراق ، لبنان، اليمن"، وتزحف الى باقي الدول.
وكرر د. مكي سؤاله حزينا : من يدافع عن البلد إذا لم نرب في الشباب روح الشجاعة والعزيمة والجهاد؟!
وخاطب د مكي وزير التعليم متسائلا:
ومن أدراك أيها الوزير أن حذف هذه البطولة سينهي روح البطولة في نفوس الشباب ؟ ألا يدفعهم ذلك الى نصوص يختارونها هم وتكون نصوصا أشد قسوة وأقل استنارة؟!
واختتم د مكي حديثه مؤكدا أنه بصدد إخراج مؤلف له بعنوان "صلاح الدين الأيوبي في الأدب الأوروبي الوسيط" خلص فيه الى أن الأوروبيين يجعلون من صلاح الدين مثالا للشهامة والبطولة والمروءة، وتذهب بعض أساطيرهم الى أن صلاح الدين اعتنق المسيحية، ويحاولون سرقته منّا.
وأنهى د. الطاهر قائلا: هم يسرقونه منا، ونحن نحذفه من نصوصنا، إنها جريمة في حق التاريخ والوطن.
استجابة لمخطط قديم
وأنهى د. الطاهر قائلا: هم يسرقونه منا، ونحن نحذفه من نصوصنا، إنها جريمة في حق التاريخ والوطن.
استجابة لمخطط قديم
أما د. عاصم الدسوقي أستاذ التاريخ الحديث، فيرى أن ما أقدم عليه وزير التعليم ، ما هو إلا استجابة للنظام العالمي الجديد الذي بدأت الولايات المتحدة تنادي به في بداية التسعينيات، مشيرا الى أن الحكومة الأمريكية ترى أنه يجب تخفيف دراسة البطولات التاريخية في مناهج التاريخ، لأن البطل – برأيهم – عند شعب، هوعدو لشعب آخر.
وأشار د. الدسوقي الى أن الفيلسوف البريطاني الشهير برتراند راسل كان عضوا في المنظمة العالمية للثقافة، وهي المنظمة التي أسستها المخابرات الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية عام 1947 بهدف قيادة العالم، مشيرا الى أن رسل ألف كتابا بعنوان "حكومة العالم" ذهب فيه الى أنه من الممكن أن يخضع العالم كله لحكومة واحدة ويندمج بعضه مع بعض دون كراهية، ولكي يتحقق ذلك لابد من تخفيف الوطنية والقومية، ومظاهر البطولة من المناهج الدراسية.
وأضاف د عاصم أن وزارة التربية والتعليم في مصر استجابت لهذا التوجه الأمريكي ، وذلك في عام 1994، عندما قررت أن تكون مادة التاريخ اختيارية وليست إجبارية، ولم يختر التاريخ حينذاك إلا 10 % من الطلاب على مستوى الجمهورية، الا أن وقوف بعض المثقفين ضد هذا القرار وفي مقدمتهم د نعمات أحمد فؤاد حال دون تنفيذ القرار، فتراجعت الوزارة عنه.
واختتم د . الدسوقي حديثه معتبرا أن قرار وزير التربية والتعليم الأخير بحذف قصص صلاح الدين وعقبة بن نافع ما هو الا استجابة للتوجه الأمريكي القديم الذي يسعى للقضاء على أي مظهر من مظاهر البطولة الوطنية أو القومية عند الطلاب، ومؤكدا أن التاريخ في هذه الحالة سيكون مجرد سرد حوادث دون تركيز على بطولات.
وأنهى د عاصم قائلا:
التاريخ سيبقى هو التاريخ، ولا يمكن التلاعب به تحت أي دعوى من الدعاوى.
جريمة لا يمكن السكوت عليها
أما د. محمد عمارة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، فقد فوجئ بهذا القرار، وكاد لا يصدقه، ووصف قرار الوزير بأنه جريمة وفضيحة لا يمكن السكوت عليها، مشيرا إلى أنه لم يتكلم مع شيخ الأزهر في هذا الأمر الجلل.
وأنهى د عاصم قائلا:
التاريخ سيبقى هو التاريخ، ولا يمكن التلاعب به تحت أي دعوى من الدعاوى.
جريمة لا يمكن السكوت عليها
أما د. محمد عمارة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، فقد فوجئ بهذا القرار، وكاد لا يصدقه، ووصف قرار الوزير بأنه جريمة وفضيحة لا يمكن السكوت عليها، مشيرا إلى أنه لم يتكلم مع شيخ الأزهر في هذا الأمر الجلل.
النصدر: http://www.wattan.tv/ar/news/127272.html
الثلاثاء، 17 فبراير 2015
الأربعاء، 11 فبراير 2015
الطاهر مكي: لا أحد يقوم بمهمة الناقد
يؤمن الناقد الدكتور الطاهر أحمد مكي بأنه لا شعر خارج القصيدة العمودية، ويحمل كثيراً على الأجيال الجديدة، لأنها - تبعاً له - تكتب قبل أن تقرأ وتجرب، وهو لا يبرئ النقاد من مشهد الأزمة، التي يراها في مجالات الإبداع، لكنه يلتمس الأعذار للحركة النقدية في هذا الحوار .
حصل الدكتور الطاهر أحمد مكي على الدكتوراه من إسبانيا، وشغل عدة مواقع وظيفية مهمة في الجامعة، وأصدر عدة كتب منها: "امرؤ القيس حياته وشعره"، و"دراسة في مصادر الأدب"، و"بابلو نيرودا شاعر الحب والنضال"، وقدم للمكتبة العربية تحقيقاً لكتاب ابن حزم "طوق الحمامة"، وهو معنا في هذا الحوار:
في كتابك "الشعر العربي المعاصر روائعه ومداخل لقراءته"، تركت أمر حسم نجاح قصيدة التفعيلة للتاريخ هل ما زال إيمانك أكبر بالقصيدة العمودية؟
- الشعر الجيد في رأيي هو الشعر العمودي، وما هو خارج هذا النمط ليس شعراً في نظري، وأعظم قاعدة لدي للحكم على صلاحية النص من عدمه، هو عدم تركه إلا بعد انتهاء قراءته، فالقصيدة الجميلة أحفظها من المرة الأولى، فيما عدا ذلك أجده كلاماً يفتقد الإيقاع الجيد والموسيقى، الفكرة تفرض نفسها على ذوقي، وأنا أندهش من تصورات بعض الشباب أنه حتى يصبح عظيماً لا بد أن يكون شاعراً .
هل تتخذ موقفا مناوئا لقصيدة النثر لأنها تخترق التابوهات؟
- فيما يتصل بالعقائد أنا ضد تناولها في أعمال أدبية، تسيء للناس، أنا مع رفع مستوى الوعي الثقافي للجميع، ولست مع مهاجمة عادات الناس وتقاليدهم، هناك من يريد أن يحدث ضجيجاً حول نفسه بفعل ذلك، وليس أدباً أو إبداعاً أن تتناول المقدسات، بما يجرح مشاعر الآخرين، يمكن للإنسان أن يعبر عن أدق الأشياء بلغة خاصة، مثلما فعل نجيب محفوظ، على سبيل المثال .
كيف ترى ما تكتبه الأجيال الجديدة؟
- هذا الجيل يتمتع بإمكانات لم يتمتع بها أي جيل سابق، ولكن هناك تدهور ملحوظ ومن أسبابه سهولة النشر، خصوصاً في الهيئات الرسمية، التي تنشر مستويات لا تليق بالحركة الأدبية في مصر، هذا الجيل يريد أن يكتب قبل أن يقرأ، وأن يعبر قبل أن يعيش التجربة، فالقراءة والتجربة طريقان أساسيان لقدرة الكاتب على التعبير .
لكن يكثر الحديث عن أزمة موازية في مجال النقد؟
- ازدهار النقد مرتبط برقي الأدب، ولا يمكن أن يكون لدينا حركة نقدية نشطة ومزدهرة مادام الإبداع في أدنى درجاته، فكيف تقوم حركة نقدية مع الأدب المكتوب بالعامية، وليست لدينا قواعد للنقد، فاللجوء للمصطلحات الأجنبية واللهجة العامية موجود بشكل كبير في كتابات الأجيال الجديدة، ومن ثم لا يمكن أن نتوقع نقداً حقيقياً إلا إذا دعونا إلى نقد لا يخشى المجاملات وقول الحق، الإبداع والنقد وجهان لعملة واحدة، بمعنى أن العمل العظيم ينتج ناقداً عظيماً، لأن الناقد إذا لم يجد عملاً قوياً ينتقده فماذا يكتب!
هل تبرئ النقد؟
- أنا لا أبرئ النقاد لأنهم لعبوا دوراً كبيراً في تمييع الحياة الثقافية، كما أن بعض النقد الصحفي أفسد الحياة الأدبية، لأنه لا يفرق بين التخديم والتقديم، التخديم أن تقدم المبدع من وجهة إعلامية للجمهور، بينما التقديم أن يأخذ الناقد الكتاب ويقيمه ويبرز جميع جوانبه للمبدع قبل القارئ، لا أحد يقوم بمهمة الناقد الحقيقي، فاختلط الأمر، ومن جانب آخر لا توجد لدينا مجلة أدبية تفتح صفحاتها لمن يريد أن يكتب نقداً منهجياً علمياً .
المصدر: القاهرة - "الخليج":
- See more at: http://www.alkhaleej.ae/alkhaleej/page/da2b960a-c990-4d74-933c-7a3d157b6ecf#sthash.V5cUF0L3.dpuf
الأربعاء، 21 يناير 2015
الاثنين، 29 ديسمبر 2014
الثلاثاء، 23 ديسمبر 2014
الطاهر مكي عن رحيل صنّاجة دار العلوم: خسارتنا كبيرة في غياب «أبوهمام»
أعرب الدكتور الطاهر أحمد مكي، رئيس قسم الدرسات الأدبية بكلية دار العلوم، بجامعة القاهرة، عن حزنه الشديد لفقدانه كنز الشعر الذي طالما كان حلمه توحد العرب وتماسكهم.
وأشار "مكى" في تصريحات صحفية مساء اليوم، إلى أن صنّاجة دار العلوم "أبو همام" كان أكاديمي في الشعر العربي، بالإضافة إلى أنه أحد الأصوات الشعرية المتميزة، وعمل على إصدار الكثير من الكتب من ضمنها 6 دواوين شعرية، وعمل على جمعها معًا في كتاب واحد.
وشدد على أنّ أشهر الدواوين التي ألّفها هي "الخوف من المطر"، و"لزوميات وقصائد أخرى"، و"هدير الصمت"، و"مقام المنسرح"، و"أغانى العاشق الأندلسى"، و"زهرة النار"، بالإضافة إلى العديد من الكتب في الدراسات الأدبية والنقدية، التي تم ترجمتها إلى اللغات الإسبانية والفرنسية.
كان الموت قد غيّب في الساعات الأولى من صباح أمس الثلاثاء، الشاعر الدكتور الدّرعمي المجمعي عبد اللطيف عبد الحليم الشهير بـ"أبو همام"، بعد صراع طويل مع المرض، عن عمر 69 عامًا في مستشفى المنيل التخصصي بجزيرة الروضة.
وأبو همام تلميذ الأستاذ العقاد، وشيخ المحققين أبو فهر محمود شاكر، وهو أستاذ بقسم الدراسات الأدبية بكلية دار العلوم جامعة القاهرة، وعضو مجمع اللغة العربية، ومقرر اللجنة الدائمة للغة العربية لترقية الأساتذة المساعدين بالمجلس الأعلى للجامعات، وعملاق الكلمة والشاعر المفلق والناقد الحاذق.
ولد "أبو همام" عام 1945 في قرية طوخ دلكة، محافظة المنوفية، وحفظ القرآن، ثم التحق بالمعهد الأزهري بشبين الكوم, ثم بالمعهد النموذجي للأزهر بالقاهرة, ثم التحق بكلية دار العلوم وتخرج فيها 1970, وعين فيها معيدا، ثم حصل على الماجستير 1974, ثم سافر فى بعثة دراسية إلى جامعة مدريد عام 1976، وحصل منها على درجتي الليسانس والماجستير مرة أخرى، ثم على دكتوراه الدولة بتقدير ممتاز من جامعة مدريد 1983، وعاد إلى مصر وعين أستاذًا ورئيسا لقسم الدراسات الأدبية بكلية دار العلوم.
المصدر: http://www.tahrirnews.com/life/details.php?ID=320986#.VJk9GUgKA
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)



























