الثلاثاء، 2 يونيو 2015

الناقد الكبير د. الطاهر مكي متحدثا عن شعرية القهر عند الفيتوري: التمرد سمة أساسية في شعره وعبودية أبيه أورثته كراهية الأوروبيين.. وكان يصف السياسيين والمثقفين المتعاونين مع الغرب بأنهم “مطايا”.. وهذه ذكرياتي معه

قال الناقد الكبير د. الطاهر أحمد مكي إن شاعرية الشاعر السوداني الراحل محمد الفيتوري تكمن  في أنها تصدر عن قهر وصدق، مشيرا الى أن عبودية أبيه أورثته حقدا قويا على الرجل الأوروبي الذي مارس عنصرية بغيضة ضد الرجل الشرقي.

وأضاف د. الطاهر في تصريح خاص لـ “رأي اليوم” أن الفيتوري بصدقه وشاعريته كان  يلهب عواطف الجماهير التي كانت تتجاوب معه ارتفاعا وانخفاضا.

 وعن ذكرياته مع الفيتوري، قال د. الطاهر إن الناس يرددون أنه من مواليد دارفور وأنه سوداني الجنسية، وهذا ليس صحيحا، فالفيتوري من مواليد الاسكندرية، وجاء أبوه الى الاسكندرية عبدا، ولما صدر قرار في عهد إسماعيل بإلغاء الرق الغاء كاملا، تحرر أبوه.

وكان رجلا عصاميا ليس له أسرة ولا تاريخ ولا سند الا الشعر.

 وتابع د. الطاهر قائلا: سبقت الفيتوري في الدخول الى دار العلوم في أواخر الأربعينيات،وكنا نلتقي دائما، وكنا ندرك أنه صاحب مستقبل في الشعر، وعندما أراد أن يدخل دار العلوم، لم يكن حافظا للقرآن الكريم، في وقت كان يشترط في لدخول دار العلوم حفظ القرآن الكريم، وكان بعض الأساتذة يتساهلون في الحفظ ، والبعض الآخر لم يكن يتساهل مثل المرحوم الشيخ عبد المنعم حسب الله، وكان من نصيب الفيتوري أن يمتحنه الشيخ حسب الله، فرسب في عامين متتاليين، ولم يستطع الدخول الى دار العلوم.

ودخل في العام الثالث بعد أن خطّطنا  لكي  يمتحنه شيخ آخر  غير الشيخ حسب الله،

ووصف د. الطاهر الفيتوري بأنه

كان شاعرا فحلا، يحفظ الجميع قصيدته:

ألأنّ وجهي أسود

ولأنّ وجهك أبيض

سمّيتني عبدا

لم يمدح أي زعيم

وعن  موضوعات شعره، قال د. الطاهر إن معظم شعره كان ضد الاستعمار الأوروبي، ولم يمدح أي زعيم  حتى القذافي الذي أغدق عليه، وكان القذافي يطلب من أن يصمت عنه فقط.

ولم يكن يهاجم ليقبض أو يهاجم ليرضي، ولكنه كان يهاجم، لأن هذه عقيدته.

وعن ذكرياته مع الفيتوري، قال د. الطاهر :كنا نلتقي أنا والفيتوري في الستينيات ومعنا الشاعر فوزي العنتيل، في ميدان التحرير في مقهى “ايزا فيتش” لرجل يوغسلافي، وكان الفيتوري متمردا على كل شيء، ولم يبال بأي إنسان مهما يكن منصبه، وكان يكره الأوروبيين كراهية شديدة،وكان يكره المثقفين والسياسيين الذين كانوا يتعاونون مع الغرب، ويراهم مجرد مطايا لأناس ذلّوا آباءنا وأجدادنا حقبا طويلة.

وكان يرى عدم التصالح مع هؤلاء الغربيين، و يرى ضرورة أن نربّي أبناءنا على كراهيتهم، ومن يفعل غير ذلك يجرم في حق وطنه.

واختتم د. الطاهر حديثه الشجي عن الفيتوري مؤكدا أنه كان يفخر بنفسه، كالمتنبي الذي خاطب جدته مفتخرا: ولو لم تكوني بنت أكرم والد.. لكان أباك الضخم كونك لي أما.

وكان لديه يقين أنه يكفي كل  الذين سبقوه من أهله أن يفخروا بأن ابنهم هو  الشاعر” محمد الفيتوري”.

المصدرك http://www.raialyoum.com/?p=263409

الاثنين، 25 مايو 2015

الطاهر مكي‮ ‬كما عرفتُه ... أ.د.محمد أبوالفضل بدران


أ.د.محمد أبوالفضل بدران
"... ‬كَادَ‮ ‬مِن شُهرةِ‮ ‬اسمِهِ‮ ‬لا يُسَمّي‮"    ‬البردوني
2

ها هو البردوني متحدثا عن المتنبي،‮ ‬البردوني الذي ماعرفناه لولا أستاذنا الدكتور الطاهر مكي ؛ فلماذا لا أستعير شطر بيته هذا لنبدأ الحديث عن الطاهر مكي الذي‮ " ‬كادَ‮ ‬مِن شُهرةِ‮ ‬اسمِهِ‮ ‬لا يُسَمّي‮"  ‬؛‮  ‬عندما كنت طالبا في الفرقة الأولي بالجامعة تمنيت أن أراه بعد أن قرأت كتابه الرائد عن امرئ القيس في مرحلة الثانوية‮ ‬،‮ ‬وشدّني هذا الكتاب إلي عالم أمير الشعراء لا منازع‮ ‬،‮ ‬ورحت أقرأ ماكتبه عن دارة جلجل‮ ‬،‮ ‬ولأول مرة أحس حلاوة المعلقات‮ ‬،‮ ‬لقد أهداني بكتابه هذا عشق الشعر الجاهلي‮ ‬،‮ ‬كيف يتجشم عناء السفر من القاهرة إلي قنا بالقطار‮ ‬،‮ ‬كان القطار يصل إلي المحطة في الخامسة مساء‮ ‬،‮ ‬هاهو قادم كالرمح في مشيته المميزة‮ ‬،‮ ‬دخل القاعة في إباء وتواضع الكبرياء‮ ‬،‮ ‬وقال لنا‮:‬
معذرة يا أبنائي فقد تأخر القطار‮ ‬،‮ ‬يا إلهي‮: ‬الطاهر مكي يعتذر لصبية قادمين من الثانوية‮ ‬،‮ ‬وكان هذا الاعتذار درسا في تواضع العلماء‮ ‬،‮ ‬ربما لا يدري الأستاذ كم يؤثر في طلابه‮!‬
وبدأ الطاهر مكي يتحدث عن مصادر الأدب وراح يقدم لنا أبا الفرج الأصفهاني وكتابه الأغاني،‮ ‬وكأنه كان صاحبه وملازمه،‮ ‬يضحك علي المواقف التي تعرض لها المجنون قيس،‮ ‬ثم يردف مبتسما‮ : ‬لم تكن ليلي جميلة‮  ‬ولا حاجة‮!! ‬ولكنه العشق،‮ ‬يفند الروايات ويحاكم الرواة والأسانيد‮ ‬،‮ ‬تخرج من المحاضرة وقد قرأت الكتاب دون أن تلمسه
3

ندعوه لأمسية شعرية وقد أسسنا نادي الأدب والفكر بالكلية‮ ‬،‮ ‬يأتي مكي ويستمع إلينا جميعا شعراء ومتشاعرين ثم ينقدنا في رفق وتشجيع‮ ‬،‮ ‬هنا كسر عروضي،‮ ‬وهناك صورة‮ ‬غريبة لو‮... ‬ينتصف الليل‮ ‬،‮ ‬نمشي معه في شوارع قنا التي يحفظها فقد درس بها فتي،‮ ‬يشرح لنا هنا سكنتُ‮ ‬وهنا تعرفت علي المدينة إذ كان قادما من المطاعنة وهي قرية بإسنا‮ ‬،‮ ‬فنداعبه في احترام‮ "‬يا مرحبا بقنا وإسنا‮" ‬فيقول لنا ليس حفني ناصف وحده المنفي إلي الصعيد،‮ ‬ياولدي مايزال الصعيد منفي‮!! ‬يتحدث عن الصعيد بوله،‮ ‬وكأنه عمدة الصعيد‮ ‬،‮ ‬يحل مشكلاتهم ويجلس معهم في القرية‮ ‬،‮ ‬ويلاحقونه في القاهرة‮ ‬،‮ ‬يضحك وهو يحكي لي‮ ‬،‮ ‬يجيئون إليَّ‮ ‬بالقاهرة؛ واستأذنت منهم في الصباح كي أطبع امتحانا سيُوَزع بالكلية في التاسعة صباح اليوم،‮ ‬عندما عاد لم يجدهم بالشقة في العجوزة حيث كان يقطن‮ ‬،‮ ‬ويعرف من أخيه المستشار عبدالستار رحمه الله تعالي أنهم‮ ‬غادروا‮ ‬غاضبين"الطاهر سابنا في الشقة ومشي للشغل‮!‬

4
في مدخل الحمراء كان لقاؤنا‮ ‬
ما أطيب اللقيا بلا ميعاد‮ ‬
نجلس مندهشين في القاعة بقنا؛ونحن نتجول في قاعات قصر الحمراء بالأندلس الذي يصفه لنا حجرا حجرا،‮ ‬بيتا بيتا‮ ‬،‮ ‬هذه الأبيات الشعرية‮ ‬،والمقولات‮ "‬لا‮ ‬غالب إلا الله‮" ‬فوق جدران الحمراء‮ ‬،‮ ‬يحوّل قصيدة نزار قباني إلي لوحة عشق وأسي للأندلس‮ ‬،‮ ‬نتخيل هذا الحوار الذي يقرّبه لنا ويصفه لنا وكأنه الراوي العليم الذي صاحَب نزار قباني في الحمراء وفي جنة العريف‮ ‬،‮ ‬عندما زرتُ‮ ‬غرناطة ودخلت الحمراء كان دليلي هناك الطاهر مكي‮ ‬،ورحتُ‮ ‬أردد قصيدة نزار‮" ‬بصوت مكي في قاعة الكلية‮:‬
في مدخل الحمراء كان لقاؤنا‮ ‬
ما أطـيب اللقـيا بلا ميعاد
عينان سوداوان في حجريهما‮ ‬
 تتوالـد الأبعاد مـن أبعـاد
هل أنت إسبانية ؟ ساءلـتها‮ ‬
 قالت‮: ‬وفي‮ ‬غـرناطة ميلادي
غرناطة؟ وصحت قرون سبعة‮ ‬
في تينـك العينين‮.. ‬بعد رقاد
وأمـية راياتـها مرفوعـة‮ ‬
 وجيـادها موصـولة بجيـاد
ما أغرب التاريخ كيف أعادني‮ ‬
 لحفيـدة سـمراء من أحفادي
وجه دمشـقي رأيت خـلاله‮ ‬
 أجفان بلقيس وجيـد سعـاد
ورأيت منـزلنا القديم وحجرة‮ ‬
انـت بها أمي تمد وسـادي
‮...‬سارت معي‮.. ‬والشعر يلهث‮ ‬ خلفها كسنابـل تركـت بغيـر حصاد
يتألـق القـرط الطـويل بجيدها‮ ‬
مثـل الشموع بليلـة الميـلاد‮..‬
ومـشيت مثل الطفل خلف دليلتي‮ ‬
 وورائي التاريـخ كـوم رمـاد
‮ ‬قالت‮: ‬هنا الحمراء زهو جدودنا‮ ‬
 فاقـرأ علي جـدرانها أمجـادي
أمجادها؟ ومسحت جرحاً‮ ‬نـازفاً‮ ‬
 ومسحت جرحاً‮ ‬ثانيـاً‮ ‬بفـؤادي
يا ليت وارثتي الجمـيلة أدركـت
‮ ‬أن الـذين عـنتـهم أجـدادي
عانـقت فيهـا عنـدما ودعتها‮ ‬
رجلاً‮ ‬يسمـي طـارق بن زياد

5
في عشقنا اعتمدنا علي ابن حزم وطوق الحمامة بتحقيق الطاهر مكي وكنا نتجول في قرطبة ونحن في قنا ونقول عن المحبوبة نقلا من شعر ابن حزم‮ :‬
أغارُ‮ ‬عليكِ‮ ‬من إدراكِ‮ ‬طرفي‮.. ‬وأشفقُ‮ ‬أنْ‮ ‬يُذيبك لَمسُ‮ ‬كفِّي‮  ...‬
ثم يقول لنا‮: ‬تذكّروا أن قائل هذه الأبيات الفقيه ابن حزم،‮ ‬كان يقول ذلك في الثمانينات فماذا يقول اليوم؟؟

6
يدعونا الأمير الفضل بن العباس الدندراوي للحوار والغداء علي ضفاف النيل ببيته‮ "‬ساحة النور"بدندرة،‮ ‬يتحول الطاهر مكي في حواره من زعيم في حزب التجمع إلي صوفي حتي النخاع‮ ‬،‮ ‬كنتُ‮ ‬معيدا آنذاك‮ ‬،‮ ‬رأيته يناقش في الأحوال والمقامات‮ ‬،‮ ‬ورأيت علي وجهه سيم الرضا‮ ‬،‮ ‬تحدث الأمير الفضل عن أحوال المسلمين في العالم ؛ وعما ينبغي أن يكونوا عليه‮ ‬،‮ ‬كان الأكل شهيا لكن الحوار أشهي وألذ‮.‬
في أثناء عودتنا ترجّل مكي فوق كوبري دندرة الذي يربط بين قنا الشرق ودندرة والترامسة الغرب‮ ‬،‮ ‬مشينا في معيته وكأننا المريدون في إثر شيخهم‮ ‬،‮ ‬أو الحلاج وأتباعه علي نهر الفرات مرددا‮:‬
و اللهِ‮ ‬ما شرقتْ‮ ‬شمسٌ‮ ‬و لا‮ ‬غربتْ‮ ‬  
إلاَّ‮  ‬وذكركَ‮  ‬مقرونًا‮  ‬بأنفاسي
‮ ‬و ما خلوتُ‮ ‬إلي قومٍ‮ ‬أحدِّثهم‮ ‬      
إلاَّ‮ ‬وأنتَ‮ ‬حديثي بين جُلاَّسي‮ ‬
و ما هممتُ‮ ‬لشربِ‮ ‬الكأْس مِنْ‮ ‬ظمأ‮ ‬  
إلاَّ‮ ‬رأيتُ‮ ‬خيالاً‮ ‬منكَ‮ ‬في كاسي
7

استشرته قبل سفري إلي ألمانيا‮ ‬،‮ ‬نصحني بالسفر وأن تكون أحلامك باللغة الألمانية‮ ‬،‮ ‬لكن لا تنس موضوع كتابك عن‮ "‬الخَضِر‮"‬،‮ ‬كان يتابع أبحاثي وأشعاري ويقوّمها في أبوة حانية أحيانا وقاسية في أحايين أخري‮ ‬،‮ ‬وهو يتمثل بالبيت الشهير‮:‬
فقسا ليزدجروا ومن يك حازما‮   ‬
فليقس أحيانا علي من يرحمُ

8
حدثني عن الأدب الإسلامي المقارن‮ ‬،أستطيع أن أقول إنه دلّنا علي كنز لم ننتبه إليه‮ ‬،‮ ‬هل كنا مندوهين بنداهة الغرب في الأدب المقارن‮ ‬،‮ ‬وكأن مركزية الغرب في كل شيء حتي في الأدب المقارن‮ ‬،‮ ‬كيف لم نتجه إلي الأدب الإفريقي والأوردي والتركي والفارسي وغير ذلك مما يجاورنا ونعيش في معيته دون أن نلتفت إليه‮ ‬،‮ ‬أري أن ذلك كان فتحا جديدا في الدراسات المقارنة؛ وكم فرح بكتابي‮ " ‬الخضر في الآداب العالمية‮" ‬الذي قال لي‮ :"‬هذا هو الكتاب الذي تمنيت أن أكتبه‮" ‬فرحي بمقولته فرح لا يوصف،‮ ‬كيف لأستاذ في قامته يشجع تلميذه بهذا الكلام‮ ‬،‮ ‬وكأنه نسي أن هذا الكتاب وليد محاورات معه ونبت كتابه عن الأدب الإسلامي المقارن‮.‬

9
يقرر أن يرشح نفسه لانتخابات مجلس الشعب عن محافظة قنا ضد أمين حزب مصر الحاكم آنذاك‮ ‬،‮ ‬أقيمُ‮ ‬له أمسية في حبه بقريتي العويضات بقفط‮ ‬،‮ ‬يتجمع أهلي والقري المجاورة في مشهد لم تره القرية من قبل ؛ الجميع يتدافع للسلام عليه‮ ‬،الأطفال يفترشون الأرض تحت جميزة المَلَقَه كما نسمي ميدان القرية‮ ‬،‮ ‬يربط مكي بين مَلَقَة العويضات و"ملقا‮" ‬الأندلس وينشد الشعراء قصائد في مدحه يحثونه كي يمضي في الترشح حتي يخلصنا؛ يقول له الشاعر العامي ربيع فريد‮:‬
‮"‬يا نور المنادرْ
يا طاهر يا طاهرْ
يا نائب بلادنا
كفاية وجودكْ
وعلمك وجودك
يا نور المنادر‮"‬
ويقف الطاهر مكي وقد هاله هذا الجمع وهذا الحب ليقول‮:" ‬لقد كان أحمد شوقي يقصدني عندما قال‮: ‬قد يهون العمرُ‮ ‬إلا ساعةَ‮     ‬وتهون الأرضُ‮ ‬إلا موضعا
ويصفق له الحضور فيعلق علي صِبية تسلقوا شجرة الجميز العريقة أمام مندرتنا وهم يصفقون له فيطلب منهم أن يمسكوا بأطراف الشجرة حتي لا يسقطوا وأنه مقدر حضورهم وفرحهم به راجيا في مودة أن يتركوا أمر التصفيق للأرضيين،‮ ‬وتضج الملقة بالتصفيق والبهجة‮.‬
يأخذ من الأصوات ما يحقق له الفوز ولكن النتيجة نجاح الآخر‮!!!!‬
10

عندما كنا طلابا في السبعينيات كتب الطاهر مكي في الصحف والمجلات مطالبا بإنشاء جامعة في قنا‮ ‬،‮ ‬قابل المسئولين في حماس‮ ‬،‮ ‬وكان معه الدكتور اسماعيل معتوق رحمه الله‮ ‬،‮ ‬ولم يكن أحد يعتقد في جدوي ما يكتب لكن تحولت الكليات الثلاث إلي فرع لجامعة أسيوط؛ ولم تفتر همته بل دافع حتي تحقق له في‮ ‬1995إنشاء جامعة جنوب الوادي في قنا‮ ‬،‮ ‬كلنا في الجامعة مدينون لهذا الرجل‮.‬

11
تعدّ‮  ‬طالبتي مني عبدالعظيم رسالة ماجستير عن الطاهر مكي مبدعا وناقدا‮ ‬،‮ ‬يكتب لها سيرته الذاتية في صفحات قليلة‮ ‬،‮ ‬فأقول لها‮: ‬ليته ما سكت‮ ‬،‮ ‬إنه لا يود أن يتكلم عن نفسه،‮ ‬لديه مخزون من المعلومات والأسرار،‮ ‬متي يبوح به‮ ‬،‮ ‬ومتي يكتب سيرته الذاتية ؟ ستكون مرجعا لحقب لم نعشها وخبايا لمّا تكتشف بعد‮ ‬،‮ ‬متي تبدأ ؟


كم كان فرحا وهو يقرأ مقالاتي عنه في الحياة ودراسات ثقافية وفي‮ "‬العرب‮" ‬اللندنية‮ ‬،وغيرها يهاتفني شاكرا‮ ‬،‮ ‬وهو لا يعرف أني اتخذته قدوة لي منذ أن قرأته،‮ ‬عندما أتصفح ماكتب أوقن أن هذا الرجل قد جاء في زمن ليأخذ أمثالنا إلي العلم‮ ‬،‮ ‬وعندما أري نصف مليون من الشباب تخرّج من جامعة جنوب الوادي مذ كانت فرعا لجامعة أسيوط أوقن أن هذه هي الصدقة الجارية والعلم الصالح الذي ينتفع به،‮ ‬وأن أبي عندما قال له‮ "‬لا تنسنا من دعائك‮" ‬كان في قلبه أن‮ ‬‮"‬العلماء ورثة الأنبياء‮".‬


المصدر: http://www.dar.akhbarelyom.com/issuse/detailze.asp?mag=a&akhbarelyom&field=news&id=9734

الخميس، 16 أبريل 2015

الناقد الكبيرد. الطاهر مكي لـ “رأي اليوم”: أتمنى على الأزهر ألا يعير المتطاولين اهتماما والدين أكبر من كل تافه

لقاهرة – “رأي اليوم” – محمود القيعي:

قال الناقد الكبير د. الطاهر أحمد مكي الأستاذ بكلية دار العلوم إنه يتمنى على الأزهر ألا يعير المتطاولين على الدين أي اهتمام، مشيرا الى أن هؤلاء المتطاولين يريدون أن يشتهروا، والأفضل إهمالهم.

وأضاف د. مكي في تصريح خاص لـ “رأي اليوم” أنه يعرف معرفة شخصية واحدا من هؤلاء الذين تطاولوا على الله وعلى الدين ،ولحسن الحظ لم يسمع به الأزهر، فكتب بنفسه شكوى باسم مستعار  لمجمع البحوث الاسلامية، يتهم عمله بالتطاول على الدين، ومن تلقى الشكوى أدرك اللعبة، فلم يعر المسألة اهتماما، ومات الشاعر، ولم يسمع به أحد، ومات شعره.

وقال د. مكي إن الدين أكبر من كل تافه، ويجب ألا نعيرهم اهتماما  على الاطلاق، مؤكدا أن الإبداع الهائل الذي أنجزه الاسلام على مدى قرون عديدة في مجال الفكر، وفي كل المجالات الأدبية  شاهد على أن التضييق على الفكر لم يكن من مبادئ الاسلام على الاطلاق، موضحا أن الاسلام لم يعرف نظام ” الانديكس″ (تحريم كتب معينة على المسيحيين سنويا).

المصدر http://www.raialyoum.com/?p=240676

التحرش بالإسلام والأزهر


التحرش بالإسلام والأزهر

ناجح إبراهيم


شهدت الأشهر الأخيرة حالة عجيبة وغريبة من التحرش غير المسبوق وغير المبرر بالدين الإسلامى وثوابته ورموزه.. واكبتها حالة تحرش فاحشة بأهم مؤسسة إسلامية تمثل أهل السنة فى العالم كله وهى الأزهر.. وقد جاء ذلك فى سياق الهرج والمرج فى الفكرة والثقافة والإساءة للمعتقدات الإسلامية والنيل من رموز الوطن والإسلام قديماً وحديثاً.
لقد أصبح الإسلام دون غيره والأزهر دون سواه مطية لطلاب الشهرة الزائفة والنجومية الخادعة دون استحقاق.. ومن أمثلة هذا التحرش الصارخ دعوة أحد اليساريين القدامى ودعاة الفرنكوفونية للنزول إلى ميدان التحرير فى الشهر المقبل لخلع الحجاب فى مشهد عبثى.. وهذا الرجل نفسه هو الذى كتب كتاباً منذ سنوات سماه «يسقط سيبويه» بهدف إلغاء النحو العربى كله.
وقد سخر العلامة د. الطاهر مكى وقتها من هذه الحملة الظالمة والساذجة على النحو العربى وعلى «سيبويه» قائلاً: «لو أننا عملنا بكلامه فإننا سنلغى تراث 17 قرناً من الزمان شعراً وأدباً وقصصاً منها ثلاثة فى الجاهلية و14 قرناً فى الإسلام».
وسخر من دعوته لإلغاء «المثنى» الذى لا يوجد له نظير فى بعض اللغات الأخرى قائلاً: وماذا نصنع بقوله تعالى «فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً» فهل نغير القرآن أيضاً أم ماذا؟!.. إن بعض الذين يأتون من الغرب عامة، ومن باريس خاصة، يتحاملون على أمتهم ويمقتون لغتها ويسخرون من دينها ويودون أن لو استطاعوا أن يستيقظوا فجأة فلا يرون أثراً لهذا الدين أو اللغة العربية أو تاريخ هذه الأمة.
لقد نسى البعض أنه لا يجرؤ أحد من الفرنسيين أو الإنجليز أو اليهود أو الألمان، أن يسب أو يشتم أو يتهكم على لغته وعلمائها.. وفى إسرائيل لا تجوز كتابة أى كلمة غير لائقة عن اللغة العبرية.. رغم أنها لغة ليست أصيلة ومعظمها مقتبس من لغات أخرى.. ولكن صاحبنا لم يستح أن يصدر كتابه الذى يسىء لأكبر عالم خدم العربية والنحو.
واليوم وبنفس المنطق يريد أن يصدِّر زوراً وبهتاناً للناس أن أزمة أمتنا «هى الحجاب والحجاب فحسب».. ناسياً أن جميع الأديان بلا استثناء كرمت المرأة بالحجاب، وله أن يراجع ذكر الحجاب فى الإنجيل والتوراة.. وله أن يقرأ الإصحاح الحادى عشر من رسالة بولس إلى أهل كورنتوس.. وأن يتفكر فى مغزى لبس الراهبات المسيحيات للحجاب، وهل ذلك يزيدهن وقاراً واحتراماً أم لا.
وهل هناك امرأة سافرة تستطيع مقابلة بابا الفاتيكان.. وكيف أن مارجريت تاتشر المرأة الحديدية لبست الحجاب قبل مقابلته.. وهيلارى كلينتون وهى من هى فى العالم لبسته قبل مقابلته.
لقد نسى هذا وأمثاله أن القرآن هو الذى فرض الحجاب وسيبقى الحجاب ما بقى القرآن.. لقد نسى أنه رغم أن الإسلام فرض الحجاب، فإن المرأة لا تكره عليه وذلك لعلة بسيطة، وهى أن الإسلام لا يكره أحداً على اتباعه فكيف يكره امرأة على لبس نصف متر من القماش؟
يا سادة، الإسلام غنى عن الناس جميعاً.. وربنا غنى عن العالمين.. فلا تنفعه طاعة الطائعين.. ولا تضره معصية العاصين.. ولو خلعت نساء الأرض جميعاً الحجاب ما ضروا ربهم ولا الإسلام بشىء.. ولكنهم سيضرون أنفسهم وستكون بداية للتفلت من تعاليم الإسلام الأخرى التى فرضها الإسلام لمصلحة الناس «يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ».
وهذا العبقرى الذى يريد الفرقعة والشهرة على حساب الإسلام والإسلام وحده لا يستطيع أن ينبس ببنت شفة نقداً لأى دين أو ملة أخرى أو مذهب آخر.. لأن جوائز الغرب ستنقطع عنه لا محالة.
إن خلع الحجاب لا يحتاج إلى مظاهرة أو إلى ميدان التحرير.. فمن تريد خلعه فلتخلعه فى بيتها فى صمت ودون تحرش بالإسلام أو أهله أو محبيه أو مؤسساته.
إننى أسأل هذا الرجل وأمثاله:
هل الحجاب هو سبب الفساد والرشوة فى المؤسسات؟
وهل هو سبب نكسة يونيو 67 مع أن مصر وقتها كان معظمها بالمينى جيب والميكروجيب؟
أم أنه سبب غياب جامعاتنا عن التصنيف العالمى للجامعات؟ مع أن إسرائيل لها أكثر من خمس جامعات فيه باستمرار؟
وهل الحجاب وراء الخراب الاقتصادى والتحلل الاجتماعى وغياب العدل السياسى فى بلادنا والتخلف الصناعى والزراعى والتكنولوجى؟
أم هو السبب فى نشر فيروس (سى) أو أننا من أعلى الدول فى الإصابة بالفشل الكلوى والكبدى؟
أم أنه السبب فى ظهور الطغاة أمثال القذافى وصدام وبشار وغيرهم.. وكلهم كانوا يكرهون الحجاب؟
يا سيدى لا تكن ممن يشغلون الأمة عن إقامة العدل السياسى والعدالة الاجتماعية والتقدم التقنى فى وقت نحن أحوج ما نكون فيه للتوحد والتعاون، ونحن نخوض حرباً ضروساً ضد الإرهاب والفقر والمرض والجهل والأمية.
يا رفيقى الفرنكوفونى.. طب نفساً، فالمرأة المسلمة اختارت الحجاب بمحض إرادتها.. فلا داعى لأن تصنع «شو إعلامى» يؤهلك لجوائز الغرب الثمينة فستحصل عليها لا محالة دون حاجة لهذا «الشو» على حساب الإسلام.. والشريعة.. والحجاب.
المصدر http://www.elwatannews.com/news/details/708836

الأحد، 22 مارس 2015

من يريد إخماد صوت البطولة عند العرب؟

وطن للأنباء - وكالات: 
        في الوقت الذي تجاهلت فيه وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية قرارات   وزير التعليم المصري بإلغاء بعض قصص صلاح الدين الأيوبي، والقائد العربي عقبة بن نافع من المدارس، كأن لم تسمعها، بما يوحي أن وراء الأكمة  ما وراءها، فإن مواقع التواصل الاجتماعي امتلأت بالتعليق على هذه القرارات التي ظاهرها الوطنية والوسطية، وباطنها الاستسلام والتبعية.
واستطلعت "رأي اليوم"  آراء كتاب بهذا الشأن  حيث  رأى الناقد  الطاهر أحمد مكي الأستاذ بكلية دار العلوم أن ما أقدم عليه وزير التربية والتعليم ما هو إلا مخطط قديم يهدف إلى حذف المناهج التي تحض على البطولة والفروسية والشجاعة، مشيرا الى أنهم من قبل حذفوا كتاب العقاد الذي كان مقررا على المدارس الثانوية "عبقرية  خالد".
وأضاف د. الطاهر أنهم يبحثون عن المناهج التي تربي الشباب على الميوعة والخنوع والاستسلام.
من يدافع عن البلد؟
وتساءل  الطاهر ساخرا:
من الذي سيدافع عن البلد ونحن شئنا أم أبينا يحيط بنا الأعداء من كل جانب: شمالا وجنوبا وشرقا وغربا؟
وأضاف د. مكي: نيتانياهو قال في الكونجرس إن إيران أصبحت تدير عواصم 4 دول "سورية، العراق ، لبنان، اليمن"، وتزحف الى باقي الدول.
وكرر د. مكي سؤاله حزينا : من يدافع عن البلد  إذا لم نرب في الشباب روح الشجاعة والعزيمة والجهاد؟!
وخاطب د مكي  وزير التعليم متسائلا:
ومن أدراك أيها الوزير أن حذف هذه البطولة سينهي روح البطولة في نفوس الشباب ؟ ألا يدفعهم ذلك الى نصوص يختارونها هم وتكون نصوصا أشد قسوة وأقل استنارة؟!
واختتم د مكي حديثه مؤكدا أنه بصدد إخراج مؤلف له بعنوان "صلاح الدين الأيوبي في الأدب الأوروبي الوسيط" خلص فيه الى أن الأوروبيين يجعلون من صلاح الدين مثالا للشهامة والبطولة والمروءة، وتذهب بعض أساطيرهم الى أن صلاح الدين اعتنق المسيحية، ويحاولون سرقته منّا.
وأنهى د. الطاهر قائلا: هم يسرقونه منا، ونحن نحذفه من نصوصنا، إنها جريمة في حق التاريخ والوطن.
استجابة لمخطط قديم
أما د. عاصم الدسوقي أستاذ التاريخ الحديث، فيرى أن  ما أقدم عليه وزير التعليم ، ما هو إلا استجابة للنظام العالمي الجديد الذي بدأت الولايات المتحدة تنادي به في بداية التسعينيات، مشيرا الى أن الحكومة الأمريكية ترى أنه يجب  تخفيف دراسة البطولات التاريخية في مناهج التاريخ، لأن البطل – برأيهم – عند شعب، هوعدو لشعب آخر.
وأشار د. الدسوقي الى أن الفيلسوف البريطاني الشهير برتراند راسل  كان عضوا في المنظمة العالمية للثقافة، وهي المنظمة التي أسستها المخابرات الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية عام 1947 بهدف قيادة العالم، مشيرا الى أن رسل ألف كتابا بعنوان "حكومة العالم" ذهب فيه الى أنه من الممكن أن يخضع العالم كله لحكومة واحدة ويندمج بعضه مع بعض دون كراهية، ولكي يتحقق ذلك لابد من تخفيف الوطنية والقومية، ومظاهر البطولة  من المناهج الدراسية.
وأضاف د عاصم أن وزارة التربية والتعليم في مصر استجابت لهذا التوجه الأمريكي ، وذلك في عام 1994، عندما قررت أن تكون مادة التاريخ اختيارية وليست إجبارية، ولم يختر التاريخ حينذاك إلا 10 % من الطلاب  على مستوى الجمهورية، الا أن  وقوف بعض المثقفين ضد هذا القرار وفي مقدمتهم د نعمات أحمد فؤاد حال دون  تنفيذ القرار، فتراجعت الوزارة عنه.
واختتم د . الدسوقي حديثه معتبرا أن قرار وزير التربية والتعليم الأخير بحذف قصص صلاح الدين وعقبة بن نافع ما هو الا استجابة للتوجه الأمريكي القديم الذي يسعى للقضاء على أي مظهر من مظاهر البطولة الوطنية أو القومية عند الطلاب، ومؤكدا أن التاريخ  في هذه الحالة سيكون مجرد سرد حوادث دون تركيز على بطولات.
وأنهى د عاصم قائلا:
التاريخ سيبقى هو التاريخ، ولا يمكن التلاعب به تحت أي دعوى من الدعاوى.
جريمة لا يمكن السكوت عليها
أما د. محمد عمارة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، فقد فوجئ  بهذا القرار، وكاد لا يصدقه، ووصف قرار الوزير بأنه جريمة وفضيحة لا يمكن السكوت عليها، مشيرا إلى أنه لم يتكلم مع شيخ الأزهر في هذا الأمر الجلل.
النصدر: http://www.wattan.tv/ar/news/127272.html

الأربعاء، 11 فبراير 2015

الطاهر مكي: لا أحد يقوم بمهمة الناقد


يؤمن الناقد الدكتور الطاهر أحمد مكي بأنه لا شعر خارج القصيدة العمودية، ويحمل كثيراً على الأجيال الجديدة، لأنها - تبعاً له - تكتب قبل أن تقرأ وتجرب، وهو لا يبرئ النقاد من مشهد الأزمة، التي يراها في مجالات الإبداع، لكنه يلتمس الأعذار للحركة النقدية في هذا الحوار .
حصل الدكتور الطاهر أحمد مكي على الدكتوراه من إسبانيا، وشغل عدة مواقع وظيفية مهمة في الجامعة، وأصدر عدة كتب منها: "امرؤ القيس حياته وشعره"، و"دراسة في مصادر الأدب"، و"بابلو نيرودا شاعر الحب والنضال"، وقدم للمكتبة العربية تحقيقاً لكتاب ابن حزم "طوق الحمامة"، وهو معنا في هذا الحوار:
في كتابك "الشعر العربي المعاصر روائعه ومداخل لقراءته"، تركت أمر حسم نجاح قصيدة التفعيلة للتاريخ هل ما زال إيمانك أكبر بالقصيدة العمودية؟
- الشعر الجيد في رأيي هو الشعر العمودي، وما هو خارج هذا النمط ليس شعراً في نظري، وأعظم قاعدة لدي للحكم على صلاحية النص من عدمه، هو عدم تركه إلا بعد انتهاء قراءته، فالقصيدة الجميلة أحفظها من المرة الأولى، فيما عدا ذلك أجده كلاماً يفتقد الإيقاع الجيد والموسيقى، الفكرة تفرض نفسها على ذوقي، وأنا أندهش من تصورات بعض الشباب أنه حتى يصبح عظيماً لا بد أن يكون شاعراً .
هل تتخذ موقفا مناوئا لقصيدة النثر لأنها تخترق التابوهات؟
- فيما يتصل بالعقائد أنا ضد تناولها في أعمال أدبية، تسيء للناس، أنا مع رفع مستوى الوعي الثقافي للجميع، ولست مع مهاجمة عادات الناس وتقاليدهم، هناك من يريد أن يحدث ضجيجاً حول نفسه بفعل ذلك، وليس أدباً أو إبداعاً أن تتناول المقدسات، بما يجرح مشاعر الآخرين، يمكن للإنسان أن يعبر عن أدق الأشياء بلغة خاصة، مثلما فعل نجيب محفوظ، على سبيل المثال .
كيف ترى ما تكتبه الأجيال الجديدة؟
- هذا الجيل يتمتع بإمكانات لم يتمتع بها أي جيل سابق، ولكن هناك تدهور ملحوظ ومن أسبابه سهولة النشر، خصوصاً في الهيئات الرسمية، التي تنشر مستويات لا تليق بالحركة الأدبية في مصر، هذا الجيل يريد أن يكتب قبل أن يقرأ، وأن يعبر قبل أن يعيش التجربة، فالقراءة والتجربة طريقان أساسيان لقدرة الكاتب على التعبير .
لكن يكثر الحديث عن أزمة موازية في مجال النقد؟
- ازدهار النقد مرتبط برقي الأدب، ولا يمكن أن يكون لدينا حركة نقدية نشطة ومزدهرة مادام الإبداع في أدنى درجاته، فكيف تقوم حركة نقدية مع الأدب المكتوب بالعامية، وليست لدينا قواعد للنقد، فاللجوء للمصطلحات الأجنبية واللهجة العامية موجود بشكل كبير في كتابات الأجيال الجديدة، ومن ثم لا يمكن أن نتوقع نقداً حقيقياً إلا إذا دعونا إلى نقد لا يخشى المجاملات وقول الحق، الإبداع والنقد وجهان لعملة واحدة، بمعنى أن العمل العظيم ينتج ناقداً عظيماً، لأن الناقد إذا لم يجد عملاً قوياً ينتقده فماذا يكتب!
هل تبرئ النقد؟
- أنا لا أبرئ النقاد لأنهم لعبوا دوراً كبيراً في تمييع الحياة الثقافية، كما أن بعض النقد الصحفي أفسد الحياة الأدبية، لأنه لا يفرق بين التخديم والتقديم، التخديم أن تقدم المبدع من وجهة إعلامية للجمهور، بينما التقديم أن يأخذ الناقد الكتاب ويقيمه ويبرز جميع جوانبه للمبدع قبل القارئ، لا أحد يقوم بمهمة الناقد الحقيقي، فاختلط الأمر، ومن جانب آخر لا توجد لدينا مجلة أدبية تفتح صفحاتها لمن يريد أن يكتب نقداً منهجياً علمياً .
المصدر: القاهرة - "الخليج":
 - See more at: http://www.alkhaleej.ae/alkhaleej/page/da2b960a-c990-4d74-933c-7a3d157b6ecf#sthash.V5cUF0L3.dpuf

الأربعاء، 21 يناير 2015

الجزء الثاني من مقال الأستاذ الدكتور الطاهر مكي عن الأندلس في نظر إسبانيا الحديثة (إسبانيا والأندلس)

الجزء الثاني من مقال الأستاذ الدكتور الطاهر مكي عن الأندلس في نظر إسبانيا الحديثة
(إسبانيا والأندلس)








الثلاثاء، 23 ديسمبر 2014

الطاهر مكي عن رحيل صنّاجة دار العلوم: خسارتنا كبيرة في غياب «أبوهمام»


أعرب الدكتور الطاهر أحمد مكي، رئيس قسم الدرسات الأدبية بكلية دار العلوم، بجامعة القاهرة، عن حزنه الشديد لفقدانه كنز الشعر الذي طالما كان حلمه توحد العرب وتماسكهم.
وأشار "مكى" في تصريحات صحفية مساء اليوم، إلى أن صنّاجة دار العلوم "أبو همام" كان أكاديمي في الشعر العربي، بالإضافة إلى أنه أحد الأصوات الشعرية المتميزة، وعمل على إصدار الكثير من الكتب من ضمنها 6 دواوين شعرية، وعمل على جمعها معًا في كتاب واحد.
وشدد على أنّ أشهر الدواوين التي ألّفها هي "الخوف من المطر"، و"لزوميات وقصائد أخرى"، و"هدير الصمت"، و"مقام المنسرح"، و"أغانى العاشق الأندلسى"، و"زهرة النار"، بالإضافة إلى العديد من الكتب في الدراسات الأدبية والنقدية، التي تم ترجمتها إلى اللغات الإسبانية والفرنسية.
كان الموت قد غيّب في الساعات الأولى من صباح أمس الثلاثاء، الشاعر الدكتور الدّرعمي المجمعي عبد اللطيف عبد الحليم الشهير بـ"أبو همام"، بعد صراع طويل مع المرض، عن عمر 69 عامًا في مستشفى المنيل التخصصي بجزيرة الروضة.
وأبو همام تلميذ الأستاذ العقاد، وشيخ المحققين أبو فهر محمود شاكر، وهو أستاذ بقسم الدراسات الأدبية بكلية دار العلوم جامعة القاهرة، وعضو مجمع اللغة العربية، ومقرر اللجنة الدائمة للغة العربية لترقية الأساتذة المساعدين بالمجلس الأعلى للجامعات، وعملاق الكلمة والشاعر المفلق والناقد الحاذق.
ولد "أبو همام" عام 1945 في قرية طوخ دلكة، محافظة المنوفية، وحفظ القرآن، ثم التحق بالمعهد الأزهري بشبين الكوم, ثم بالمعهد النموذجي للأزهر بالقاهرة, ثم التحق بكلية دار العلوم وتخرج فيها 1970, وعين فيها معيدا، ثم حصل على الماجستير 1974, ثم سافر فى بعثة دراسية إلى جامعة مدريد عام 1976، وحصل منها على درجتي الليسانس والماجستير مرة أخرى، ثم على دكتوراه الدولة بتقدير ممتاز من جامعة مدريد 1983، وعاد إلى مصر وعين أستاذًا ورئيسا لقسم الدراسات الأدبية بكلية دار العلوم.
المصدر: http://www.tahrirnews.com/life/details.php?ID=320986#.VJk9GUgKA

الثلاثاء، 9 ديسمبر 2014

إشكالية "الأدب المقارن" في الجامعات العربية.


"إرم" تناقش مع أكاديميين إشكالية هذا الفرع الذي يسهم في تغذية الشخصية القومية، ويوسع أفق الدارس من خلال دراسته للصلات العالمية للأدب.
القاهرة- من هند عبد الحليم
أشار عدد من الأكاديميين إلى إشكالية عدم الاهتمام بفرع مهم من فروع الآداب، وهو الأدب المقارن، رغم أهميته البالغة في خروج الآداب القومية من عزلتها. 
ويعرف رائد الدراسات المقارنة في العالم العربي، الدكتور محمد غنيمي هلال، الأدب المقارن بأنه: "دراسة الأدب القومي في علاقاته التاريخية بغيره من الآداب الخارجة عن نطاق اللغة القومية التي كُتب بها"، إذ يعنى بدراسة ما هو فردي في الإنتاج الأدبي ويعنى أيضا بدراسة الأفكار الأدبية والقوالب العامة، ويعنى كذلك بقضية التأثير بين الآداب في النواحي الفنية للصياغة شعريا أو نثريا.

كما أنه يسهم في تغذية الشخصية القومية، ويوسع أفق الدارس من خلال دراسته للصلات العالمية للأدب، كما تبرز أهميته في التقعيد للنقد الحديث، فهو أساس لا غنى عنه في النقد الحديث، فقواعد النقد الحديث ثمرات لبحوثه العميقة، إذ يتجه إلى البرهنة على تلك القواعد عن طريق تتبعه لطبيعة سير الآداب العالمية وكشفه عن الحقائق الأدبية والفنية والإنسانية.
ورغم ذلك لا يوجد كرسي للأدب المقارن في الجامعات العربية حتى الآن فما السبب ؟
أستاذ الأدب المقارن بجامعة القاهرة وصاحب المؤلفات العديدة في الأدب المقارن بين العربية من جهة والإسبانية والفرنسية من جهة أخرى، الدكتور الطاهر مكي، يرى أنه ليس معقولاً أن يزدهر الأدب المقارن ازدهاراً كبيراً ونحن نعاني في كل نواحي التعليم عندنا سواء الأدبية أو العلمية ، فمشكلة الأدب المقارن جزء من المشكلة العامة فهو يحتاج إلى أساتذة يجيدون أكثر من لغة أجنبية ويعرف لغة أخرى يقرأ فيها، ومن البديهي أن يطلع على أسرار لغته القومية حتى يستطيع فهم الرسالة الإنسانية للأدب المقارن الذي يكشف عن أصالة الروح القومية في صلتها بالروح الإنسانية العامة في ماضيها وحاضرها، لذا فهو عامل مهم في دراسة المجتمعات وتفهمها ودفعها إلى التعاون لخير الإنسانية جمعاء، وهو بهذا المفهوم يقضي على الغرور الذي يدفع بكل شعب إلى الاعتداد بأدبه والوقوف عند حدوده واحتقار ما عداه من آداب.

أما أستاذ الأدب الإسباني بكلية اللغات والترجمة في جامعة الأزهر، الدكتور حامد أبو أحمد، فيرى أن الأدب المقارن مجال مهم لإعادة اكتشاف مفهوم الآخر وتحليل مفهوم السيطرة، ويعين على زيادة التفاهم والتقارب بين الشعوب بمعرفة عاداتها وطريقة تفكيرها وآمالها الوطنية وآلامها القومية وتبادل المنفعة، وهذا العلم يحتاج إلى ثقافة موسوعية ونحن في زمن اختفى فيه المثقف 
الموسوعي وأصبح المتخصص في فرع معين من العلوم نصف إنسان كما قال توفيق الحكيم
http://www.eremnews.com/?id=87468

الأحد، 30 نوفمبر 2014

الطاهر مكي ناقداً‮ ‬ومبدعاً‮ ‬في رسالة جامعية



             قليلة هي الرسائل الجامعية التي تتناول السيرة العلمية لشخصية لها حضور مؤثر في حياتنا الثقافية،ومن هنا تجيئ أهمية الرسالة المقدمة لقسم اللغة العربية،‮ ‬جامعة جنوب الوادي،‮ ‬التي تدور حول المسيرة العلمية للدكتور الطاهر مكي،‮ ‬وحملت عنوان‮ »‬الطاهر مكي ناقداً‮ ‬ومبدعاً‮« ‬حصلت عنها الباحثة مني عبدالعظيم محمد،‮ ‬علي درجة الماجستير بإشراف الشاعر الدكتور محمد أبوالفضل بدران أستاذ النقد الحديث،‮ ‬والدكتور السيد محمد علي‮.‬
جاءت الرسالة في ثمانية فصول،‮ ‬في الأول تناولت الباحثة السيرة الذاتية للدكتور مكي صورت فيه الكثير من العوامل الحياتية التي أثرت في كتاباته،‮ ‬وجعلته صاحب أسلوب متميز من بين أقرانه،‮ ‬وكان من بين هذه العوامل،‮ ‬القرية،‮ ‬مسقط رأس د‮. ‬مكي،‮ ‬بما تحمله من ظروف نشأته،‮ ‬وتعليمه،‮ ‬يليها الصحافة التي تعلق بها د‮. ‬مكي منذ صباه،‮ ‬وعلي المدي البعيد نجد شاعر الربابة،‮ ‬والذي كان‮ ‬يتشوق د‮. ‬مكي لسماعه في مولد الأمير‮ ‬غانم،‮ ‬وأخيراً‮ ‬كانت البعثة إلي اسبانيا والتي عرف من خلالها نوعاً‮ ‬آخر من الأدب،‮ ‬وهو الأدب الأندلسي‮.‬
واختتمت الباحثة هذا الفصل بالحديث عن أهمية ما أنجزه د‮. ‬مكي من مؤلفات علي المستوي العربي،‮ ‬حيث إنه أثري المكتبة العربية بالعديد من الكتب في جميع المجالات‮: ‬النقد،‮ ‬الأدب المقارن،‮ ‬الأدب الأندلسي،‮ ‬الأدب العربي،‮ ‬فضلاً‮ ‬عن ترجماته لكثير من المستشرقين في لغات مختلفة‮.‬
وفي الفصل الثاني تناولت الدراسة جهود الطاهر مكي في مجال النقد،‮ ‬قامت الباحثة بتحليل كتبه‮  ‬في مجال الأدب المقارن وحملت عنوان‮ (‬مجالات البحث في الأدب المقارن‮)‬،‮ ‬وكانت في‮: ‬الترجمة،‮ ‬الكتب والموضوعات،‮ ‬الرحلة والرحالة‮ (‬الوسطاء،‮ ‬الكتّاب،‮ ‬والمؤلفون‮) ‬دراسة التأثير والتأثر‮.‬
وبعد أن انتهت الباحثة من ذلك،‮ ‬عقدت مقارنتين أولاهما بين المتنبي،‮ ‬وابن هانئ،‮ ‬والأخري بين ملحمتي‮ (‬السيد والسيرة الهلالية‮) ‬كما قامت بتحليل ودراسة كتاب‮ (‬الأدب الإسلامي المقارن‮) ‬باعتباره أحد فروع الأدب المقارن‮.‬
وتعرضت الباحثة لمجموعة من نظريات الأدب المقارن التنظيري ومنها‮: ‬نظرية هردر،‮ ‬نظرية تين،‮ ‬نظرية زولا،‮ ‬نظرية تكست‮.‬
وفي حقل المقال جاءت مقالات د‮. ‬مكي وهي كثيرة ومتعددة،‮ ‬منها المقال الأدبي،‮ ‬المقال اللغوي،‮ ‬المقال السياسي‮.. ‬كما كان له نوع آخر من الإبداع وضعته الباحثة تحت عنوان‮ (‬مقدمات الكتب‮) ‬حيث قدم مكي للكثير من الكتب في مجالات مختلفة،‮ ‬كان ضمن ما قدم كتاب‮ (‬بابلو نيرودا شاعر الحب والنضال‮).‬
ومن بين جهود د‮. ‬مكي العلمية أيضاً‮ ‬ما قدمه للدراسات الأندلسية حيث كان الأدب الأندلسي،‮ ‬إحدي البصمات المميزة في أعمال د‮. ‬مكي،‮ ‬فقامت الباحثة بتحليل ودراسة كتاب‮ (‬دراسات عن ابن حزم الأندلسي وكتابه طوق الحمامة‮)‬،‮ ‬وبينت علاقة هذا الكتاب بالمخطوطة الأساسية وهي‮ (‬طوق الحمامة في الألفة والآلاف‮) ‬لابن حزم الأندلسي القرطبي‮.‬
ومن جهود د‮. ‬مكي في الترجمة،‮ ‬أفردت الدراسة له العديد من التراجم‮..‬
عن الفرنسية‮: ‬الشعر الأندلسي في عصر الطوائف‮ (‬هنري بيريس‮)‬،‮ (‬الحضارة المصرية في اسبانيا‮) ‬ليفي بروفنسال،‮ (‬هذه المرأة لي‮) ‬رواية لجورج سيمنون،‮ ‬مع مقدمة عن حياته وفنه،‮ ‬والرواية البوليسية عامة صدرت عن كتاب الهلال عام‮ ‬1989
وعن الإسبانية ترجم‮: ‬من شعراء الأندلس والمتنبي‮ (‬إمبليو‮ ‬غرسيه‮ ‬غومث‮)‬،‮ ‬الفن العربي في اسبانيا وصقلية فون شاك،‮ ‬والشعر العربي في إسبانيا وصقلية‮) ‬مناهج النقد الأدبي‮ (‬انريك اندرسون‮) ‬ملحمة السيد،‮ ‬التربية الإسلامية في الأندلس أصولها المشرقة وتأويلاتها الغربية‮ (‬خوليان ريبيرا‮).‬
وعن الإنجليزية ترجمة الرمزية‮ (‬أنابلكيان‮)‬،‮ ‬الثقافة واللغة والتعليم في مصر الحديثة‮ (‬لويز آرمين‮).‬
وفي مجال التحقيق‮: ‬حقق‮ (‬طوق الحمامة في الألفة والآلاف لابن حزم الأندلسي والأخلاق والسير في مداواة النفوس،‮ ‬تحفة الأنفس في شعار سكان الأندلس لابن هذيل‮.‬
وفي مجال الإبداع،‮ ‬كان عمله‮ (‬السلطان‮ ‬يستفتي شعبه وحكايات أخري،‮ ‬بابلونيرودا شاعر الحب والنضال‮.‬
وعن نشاطه الثقافي،‮ ‬تم انتخاب د‮. ‬مكي عضواً‮ ‬بمجمع اللغة العربية،‮ ‬كما تم اختياره عضواً‮ ‬بالمجلس القومي للثقافة والفنون والآداب،‮ ‬وعضواً‮ ‬بلجنة منح الجوائز العربية‮ (‬العويس في الإمارات،‮ ‬البابطين،‮ ‬التقدم العلمي بدولة الكويت‮).‬
حصل د‮. ‬مكي علي وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولي عام‮ ‬1990،‮ ‬جائزة الدولة‮ ‬التقديرية عام‮ ‬1992





الثلاثاء، 11 نوفمبر 2014

طوق الحمامة.. لسان الحب في كل العصور


يعد كتاب «طوق الحمامة في الألفة والألاف» من أروع وأجمل ما خط من أدب العصر الوسيط في دراسة الحب، وقد كتبه فقيه وعالم وشاعر أندلسي من قرطبة هو ابن حزم الأندلسي الذي عرف بدفاعه عن المذهب الظاهري، لتحليله ظاهرة الحب، وأبعادها الإنسانية الواسعة، ولقدرته على سبر طبائع البشر وأغوارهم. وقد اكتسب الكتاب شهرة واسعة وترجم إلى عدة لغات في المشرق والمغرب، ما جعل منه لسان الحب في كل العصور.
مفهوم فلسفي
«طوق الحمامة» كتاب في الحب، وفي السيرة الذاتية، يقترب من الجانب العاطفي من حياة ابن حزم، والحياة العاطفية لعدد من معاصريه ورفاقه ممن شغلوا مناصب رفيعة في الإدارة والقضاء والجيش في أيامه، كما جمع ابن حزم في كتابه ما بين الفكرة بمفهومها الفلسفي وما بين الواقع التاريخي..
فكان بذلك محلقاً بأفكاره، وراسخاً على الأرض بقدميه، جريئاً وصريحاً ومتحرراً من الخوف ومن التزمت، وقد دعم أفكاره بحكايات سمعها أو عاشها، واختار لها العديد من الأشعار المناسبة. ولم تفقد النتائج التي توصل إليها بريقها إلى اليوم، وهي تقف اليوم في مستوى أرقى الدراسات عن الحب.
رحلة الكتاب
يشير الدكتور الطاهر أحمد مكي أنه في نهاية النصف الأول من القرن السابع عشر الميلادي، قام السفير الهولندي المستشرق فون وارنر بدراسة المخطوطات العربية خلال فترة انتدابه سفيراً في الأستانة من سنة 1644 إلى 1665 م،..
وفي ذلك الوقت توفي حاجي خليفة الذي كان يملك واحدة من أكبر مكتبات الأستانة، فاشترى فون وارنر الكثير من المخطوطات ممن آل إليهم أمر مكتبة حاجي خليفة فكان من بين هذه المخطوطات مخطوط «طوق الحمامة»، الذي قُدر له أن يستقر في مكتبة ليدن بهولندا، لمدة 175 عاماً، إلى أن جاء مطلع القرن التاسع عشر، حيث قام المستشرق الهولندي رينهارت بإصدار أول طبعة لفهرس المخطوطات العربية في جامعة ليدن، عرف العالم من خلالها مخطوطة «طوق الحمامة».
النص العربي
ودام الحال إلى أن قام المستشرق الروسي د. ك. بتروف بنشر النص العربي لطوق الحمامة كاملا، في سلسلة كتب كانت تصدرها كلية الآداب في جامعة بطرسبرج. وطبع في مطبعة «بريل» العربية في ليدن عام 1914. وبعد سبعة عشر عاماً قام السيد محمد ياسين عرفة، صاحب مكتبة عرفة في دمشق، بطبع النص العربي ثانية عام 1930..
ولم يجر تغييراً كبيراً عن نسخة بتروف، إلى أن صدرت الطبعة الثالثة عام 1949 على يد المستشرق الفرنسي ليون برشيه في الجزائر، وبعدها بعام، أي عام 1950 قام الأستاذ حسن كامل الصيرفي بطباعة النسخة الرابعة للكتاب في القاهرة. لكن هذه الطبعة جاءت أسوأ مما صدر من طبعات، لجهل الصيرفي بتاريخ الأندلس وحضارتها.
طبعات أخرى
ومن ثم تقدم الدكتور الطاهر أحمد مكي بضبط نص الكتاب وتحرير هوامشه، في طبعة صدرت عن دار المعارف المصرية عام 1975، وفي عام 1993 حقق الدكتور إحسان عباس الكتاب ونشره، وهناك طبعات أخرى كثيرة، كما قام الدكتور حاتم بن محمد الجفري بوضع كتاب عام 2009 بعنوان «الحب..أعزك الله.
.قراءة جديدة ورؤية معاصرة لكتاب طوق الحمامة في الألفة والألاف». وحين وقف المستشرق دوزي على كتاب ابن حزم استكثر على العرب وعلى المسلمين هذا المؤلف برغم علمانيته وعدم تعاطفه مع الكنيسة ورجال الدين المسيحي، وقال إن هذا الغزل العفيف لا تعرفه الأخلاق العربية ولا الديانة الإسلامية وأنه تحدر إلى ابن حزم إرثاً من أجداده الأول المسيحيين، ما جعل المستشرق اسين بلاثيوس يتصدى له مفنداً آراءه في دراسة عن ابن حزم.
تعريف الحب
في بداية كتابه يحاول ابن حزم تعريف الحب فيقول: «الحب أوله هزل وآخره جد، دقت معانيه لجلالته عن أن توصف، فلا تدرك حقيقتها إلا بالمعاناة. وليس بمنكر في الديانة، ولا بمحظور في الشريعة، إذ القلوب بيد الله عز وجل. وقد أحب من الخلفاء المهديين والأئمة الراشدين كثير، منهم بأندلسنا عبدالرحمن بن معاوية لدعجاء، والحكم بن هشام وعبدالرحمن بن الحكم وشغفه بطروب أم عبدالله..
ومحمد بن عبدالرحمن وأمره مع غزلان أم بنيه عثمان والقاسم والمطرف معلوم، والحكم المستنصر وافتتانه بصبح أم هشام المؤيد بالله رضي الله عنه، وعن جميعهم، وامتناعه عن التعرض للولد من غيرها.. ومثل هذا كثير. ولولا أن حقوقهم على المسلمين واجبة، وإنما يجب أن نذكر من أخبارهم ما فيه الحزم وإحياء الدين..
وإنما هو شيء كانوا ينفردون به في قصورهم مع عيالهم فلا ينبغي الإخبار به عنهم، لأوردت من أخبارهم في هذا الشأن غير قليل». ويتابع ابن حزم تعريف الحب في فقرات أخرى: «والحب، أعزك الله، داء عياء، وفيه الدواء منه على قدر المعاملة، ومقام مستلذ، وعلة مشتهاة، لا يود سليمها البرء، ولا يتمنى عليلها الإفاقة».
علامات
ويستطرد «وللحب علامات يقفوها الفطن ويهتدي إليها الذكي. فأولها إدمان النظر، والعين باب النفس الشارع، وهي المنقبة عن سرائرها، والمعبرة لضمائرها، والمعربة عن بواطنها، فترى الناظر لا يطرف، يتنقل بتنقل المحبوب، وينزوي بانزوائه، ويميل حيث مال.
ومن علاماته أنك ترى المحب يحب أهل محبوبه وقرابته وخاصته حتى يكونوا أحظى لديه من أهله ونفسه ومن جميع خاصته. والبكاء من علامات المحب ولكن يتفاضلون فيه. فمنهم غزير الدمع هامل الشؤون، تجيبه عينه، وتحضره عبرته إذا شاء.
 ومنهم جَمود العين، عديم الدمع، وأنا منهم. ومن علاماته أنك تجد المحب يستدعي سماع اسم من يحب، ويستلذ الكلام في أخباره، ويجعلها هجيراه، ولا يرتاح لشيء ارتياحه لها، ولا ينهنهه عن ذلك تخوف أن يفطن السامع، ويفهم الحاضر، وحبك الشيء يعمي ويصم. فلو أمكن أن لا يكون حديث في مكان يكون فيه إلا ذكر من يحبه لما تعداه، ومن عجيب ما يقع في الحب طاعة المحب لمحبوبه، وصرفه طباعه قسراً إلى طباع من يحب.
وترى المرء شرس الخلق، صعب الشكيمة، جموح القيادة، ماضي العزيمة، حمي الأنف، أبي الخسف، فما هو إلا أن يتنسم نسيم الحب، ويتورط غمره، ويعوم في بحره، فتعود الشراسة ليانًا، والصعوبة سهولة، والمضاء كلالة، والحمية استسلاماً».
وابن حزم يطيل العجب من كل من يدعي أنه يحب من نظرة واحدة، يقول: «ولا أكاد أصدقه، ولا أجعل حبه إلا ضرباً من الشهوة..
وأما أن يكون في ظني متمكناً من صميم الفؤاد، نافذاً في حجاب القلب، فما أقدر ذلك، وما لصق بأحشائي حب قط إلا مع الزمن الطويل، وبعد ملازمة الشخص لي دهراً، وأخذي معه في كل جد وهزل.. وكذلك أنا في السلو والتوقي. فما نسيت وداً لي قط، وإن حنيني إلى كل عهد تقدم لي ليغصني بالطعام ويشرقني بالماء. وقد استراح من لم تكن هذه صفته».
حديث الوصل
ويتحدث عن الوصل : «ومن وجوه العشق الوصل، وهو خط رفيع، ومرتبة سرية، ودرجة عالية، وسعد طالع، بل هو الحياة المجددة، والعيش السني، والسرور الدائم، ورحمة من الله عظيمة. ولولا أن الدنيا دار ممر ومحنة وكدر، والجنة دار جزاء وأمان من المكاره، لقلنا إن وصل المحبوب هو الصفاء الذي لا كدر فيه، والفرح الذي لا شائبة فيه ولا حزن معه، وكمال الأماني ومنتهى الأراجي..
ولقد جربت اللذات على تصرفها، وأدركت الحظوظ على اختلافها، فما للدنو من السلطان، ولا للمال المستفاد، ولا الوجود بعد العدم، ولا الأوبة بعد طول الغيبة، ولا الأمن بعد الخوف، ولا التروح على المال، من الموقع في النفس، ما للوصل بعد طول الامتناع، وحلول الهجر، حتى يتأجج عليه الجوى، ويتوقد لهيب الشوق، وتتضرم نار الرجاء..
وما أصناف النبات بعد غِبّ القطر، ولا إشراق الأزاهير بعد إقلاع السحاب الساريات، ولا خرير المياه المتخللة لأفانين النوار، ولا تأنق القصور البيض وقد أحدقت بها الرياض الخضر، بأحسن من وصل حبيب قد رضيت أخلاقه، وحمدت غرائزه، وتقابلت في الحسن أوصافه».
نزوع عُذري
كلمات ابن حزم لا ينقصها لتكون قد كتبت اليوم سوى تحديث بالعبارات لا أكثر، لأن المعاني فيها غضة نضرة تعبر عن القلب البشري بتباريحه وشجونه، وفي كل زمن. ولا يكتفي ابن حزم بالتنظير، وإنما ينقل أخباراً شتى عن المحبين، ومنهم هو بالذات فيحدثنا عن عشقه لبعض الجواري اللواتي عملن في بيته أو بيت أهله، وكان والده من وجهاء قرطبة، ووزيراً لحاكمها في وقت من الأوقات.
الشاعر الفقيه
علي بن حزم الأندلسي ولد في قرطبة 384 هـ، وتوفي 456 للهجرة، ويعد من أكبر علماء الأندلس وأكبر علماء الإسلام تصنيفاً وتأليفاً، وهو إمام حافظ، فقيه، ومتكلم، أديب، وشاعر، وناقد محلل، بل وصفه البعض بالفيلسوف. كان وزيراً سياسياً، من كتبه: «الفصل في الملل والأهواء والنحل»، «المحلى شرح المجلى»، «الإحكام في أصول الأحكام»، «الرسالة الباهرة»، «ملخص إبطال القياس والرأي والاستحسان والتقليد والتعليل».
شعرية العنوان
يأتي عنوان الكتاب «طوق الحمامة» منكفئاً على الشعرية والغموض، إنه عنوان شعري خالص، يفتح أبواباً للتأويل والتحليق، لما يملكه من طاقة إيحائية لا تنكر.
وبغض النظر عن دلالة الحمامة التي طالما كانت رسول المحبين، وطالما مثلت الكائن البريء الرقيق الذي غالبا ما تُسقَط عليه مشاعر التعاطف والفهم والتعزي، وبغض النظر أيضاً عن دلالة الطوق بما هو سمة جمالية، وحصار من الألفة والاحتواء فإن بقية العنوان أو فرعه في الأُلْفة والأُلاّف، فيميل غالباً إلى الوضوح والتحديد، ويشير إلى معالجة الكتاب لعلائق وصلات قد تكون أعم من الحب ودرجاته.
شيم الكرام
يقول ابن حزم في «طوق الحمامة»، «من حميد الغرائز، وكريم الشيم، وفاضل الأخلاق في الحب وغيره الوفاء، وإنه لمن أقوى الدلائل، وأوضح البراهين على طيب الأصل وشرف العنصر، وهو يتفاضل بالتفاضل اللازم للمخلوقات». وفي باب البين، أو الفراق، يكتب فقيه قرطبة قائلاً:
«وقد علمنا أنه لابد لكل مجتمع من افتراق، ولكل دان من تناء. وتلك عادة الله في العباد والبلاد، حتى يرث الله الأرض ومن عليها، وهو خير الوارثين. وما شيء من داوهي الدنيا يعدل الافتراق، ولو سالت الأرواح به فضلاً عن الدموع كان قليلاً. وسمع بعض الحكماء قائلاً يقول: الفراق أخو الموت، فقال: بل الموت أخو الفراق!».
أبواب الكتاب
ضم الكتاب مجموعة أبواب، من ضمنها؛ باب ذكر من أحب في النوم، باب من أحب من نظرة واحدة، باب التعريض بالقول، باب الإشارة بالعين، باب المراسلة، باب السفير، باب الإذاعة، باب العاذل، باب الوصل، باب الوفاء، وباب الموت. وخير ما ختم به ابن حزم كتابه باب الكلام في قبح المعصية، وباب الكلام في فضل التعفف استشهد فيهما بالآيات والأحاديث عن قبح المعصية وفضل التعفف، فلئن كان القلب يخرج عن طوع صاحبه ويميل ويحب والشخص غير ملوم على هوى قلبه فإنه يحاسب على فعله، كأنما الكاتب في هذين البابين يحاول أن يقول: «إذا فقدت قلبك، حاول أن لا تفقد عقلك».

الثلاثاء، 4 نوفمبر 2014

الطاهر أحمد مكي ومحطات بين الأدب والأندلس وتحقيق التراث

       

       
                  الدكتور الطاهر أحمد مكى أحد رواد مدرسة دار العلوم تعدد نشاطه بين الصحافة التى بدأ فيها العمل مبكرا وهو مازال طالبا حيث محرراً ومصححاً فى العديد من صحف ما قبل ثورة يوليو 1952، وبين الأدب العربى فى كل العصور إن كانت دراساته فى الأدب الأندلس أكثر وأغزر وأعم ..هو من الرعيل الأول الذين ابتعثوا إلى الأندلس عقب تخرجه فى كلية دار العلوم عام 1952 ويمكث هناك قرابة التسع سنوات تواجهه الصعاب حتى انتصر عليها وعاد إلى مصر ليعمل أستاذاً للدراسات الأدبية فى ذات الكلية، وتبدأ رحلته فى البحث العلمى لينتج كتبا طبعا عشرات المرات وهى التى طبقت شهرتها الآفاق فى الشرق والغرب منها ما هو محقق ومؤلف ومترجم .  ولد الطاهر أحمد مكي بمدينة إسنا بمحافظة قنا فى السابع من أبريل 1924م، تخرج في كلية دار العلوم بجامعة القاهرة مع مرتبة الشرف 1952م ، ثم حصل على الدكتوراه بامتياز فى الآداب والفلسفة بتقدير ممتاز من كلية الآداب بمدريد 1961م، فهو من الرعيل الأول الذين درسوا الأدب الأندلسي فى عقر داره، منهم: محمود على مكي، وأحمد هيكل، وغيرهم..  عمل مدرساً، فأستاذاً مساعداً، فأستاذاً، فرئيسا لقسم الدراسات الأدبية، فوكيلاًً للكلية للدراسات العليا والبحوث في كلية دار العلوم .  أثرى المكتبة العربية بالعديد من الأعمال القيمة وتنوعت من التأليف والترجمة والإبداع والترجمة فى كل العصور الأدبية القديمة والحديثة، الشعر والنقد والقصة والرواية  من أشهرها: "امرؤ القيس حياته وشعره"، و"دراسات فى مصادر الأدب"، و"دراسات عن ابن حزم وكتابه طوق الحمامة"، و"ملحمة السيد"، و"القصة القصيرة: دراسات ومختارات"، و"الشعر العربي المعاصر، روائعه ومدخل لقراءته"، كما ترجم عن الفرنسية "الحضارة العربية فى أسبانيا "للمستشرق ليفي بروفنسال، وعن الأسبانية أعمال كبار المستشرقين من أمثال: "غومث"، و"ريبرا" من أشهرها: "مع شعراء الأندلس والمتنبي"، لغرسيه غومث، "التربية الإسلامية فى الأندلس لـ"خوليان ريبيرا" كما أنه عضو فى العديد من الهيئات منها: مجمع اللغة العربية بالقاهرة، وعضو مجلس إدارة دار الكتب المصرية وغيرها ..     وكان الهروع إليه فى دوحته بين كتبه وأبحاثه، يستنشق عبير الذكريات ويستقبل أصدقائه وأبنائه الدارسين، يجيب عليهم في تواضع جم، وتحدثنا معه عن مشكلات الأدب والأدباء اليوم وعن ذكرياته الأندلسية وعلاقته بالمستشرقين وعن تحقيق التراث العربي وهمومه.   لماذا غابت القدوة الأدبية اليوم عما ذي قبل؟ - تراجعت فى مصر أشياءً كثيرة ومنها الأدب والإنسان ثمرة التكوين والتربية والمناخ  والعظام الذين سبقوا الثورة ، ونقتدي بهم ونراهم، تكونوا على ثقافة حقيقية فى مناخ ديمقراطي أو بمعنى (الأدب لم يكن مؤمما) وإذا أردنا أن ننهض ونستعيد مكانتنا فيجب عمل الأتي: 1)    ثقافة حقيقية يتربى عليها الأديب. 2)    طموحات عظمى يحلم بها الأديب. 3)    مناخ ديمقراطي يسمح له بأن يعبر عن هذه الطموحات الكبرى فيجيء تعبيره يمثل الطموح الذى يصبو إليه ..    وفى غياب الأصيل، تسود البضاعة الفاسدة عند غيبة البضاعة الجيدة ولكي تظهر شخصية أدبية عظيمة لابد أن تتغذى غذاءً جيداً، فالغذاء ملوثاً ويأتي الناتج ملوثاً، وهناك هيئات كثيرة تشجع هذا التلوث، لا تريد فكراً قوياً، وإنما تريد أنصاف المثقفين الذين يشترون بمبالغ زهيدة لا تكلف كثيراً..   ومن مظاهر الديمقراطية التى نفتقدها حرية تكوين الأحزاب، كما أن الجمعيات الأهلية تعانى من التضييق ومن الرقابة وقبل ذلك كله وبعد لا يمكن أن تنهض فى ظل الأحكام العرفية ونحن منذ عام 1981م نعيش الأحكام العرفية ..   لماذا انحدر تحقيق التراث على هذه الحالة المزرية؟ - يتوازى مع النهضة العملية والأدبية ، بعث التراث القديم، وقد أفرزت مصر مدرسة تحقيق قديماً، عدداً لا بأس به من الأساتذة: مصريون وعرب تربوا فى مصر، ولكن أصابها ما أصاب قواعد التحقيق وقد ودعنا منذ عشر سنوات آخر الجنود العظماء وهو الدكتور محمود محمد الطناحى.   وماذا أسديت لهذا التراث العظيم؟ - مشكلتي أنني موزع الاهتمام، وأن التدريس بالجامعة يفرض على فرضاً اتجاهات معينة، ولكنني لم استطع أن أتوقف عن كتابين عظيمين، وهما: "طوق الحمامة في الألفة والآلاف" و"الأخلاق والسير في مداوة النفوس" وكلاهما لابن حزم الأندلسي وبين يدي كتابين آخرين "تحفة الأنفس وشعار أهل الأندلس" لابن هُذيل، و"الوافي في علم القوافي" لأبى البقاء الرُندى – وهذا أول كتاب له بعد المرثية الشعرية العظيمة له التي قدمها الأستاذ محمد عبدالله عنان.   هناك في حياة د. الطاهر لحظة عظيمة وهى الأندلس، كيف كانت؟ وكيف تمثل فى حياتك؟ - كانت الأندلس والذهاب إليها نقطة التحول العملي، وقبل الوصول إليها كنت أحلم وأطمح، وبعد الوصول إليها أعطتني وسائل (آليات) تحقيق الطموحات والأحلام فهي تمثل محطة فاصلة فى تاريخ حياتي، رأيت عالماً جديداً، فشغلت بمعرفة الأسباب التي جعلته يصل إلى هذا الرقى والتي تمنيتها لوطني، واحترام الإنسان هناك شيئاً أساسياً مع أن احترام الإنسان  فى الأصل مبدأ إسلامي: (ولقد كرمنا بني أدم وحملناهم فى البر والبحر) ولكن وجدت احترام الإنسان واقعاً موجوداً هناك مما هو موجود فى بلادنا ، هذا الانفتاح غذى ما عندي، وطعمه بزاد ما كان يمكن أن يتوفر لي لو لم أذهب إلى "أسبانيا"..   ما حقيقة ما يشاع هناك من تعصب وكره للعرب وضد اعتبار الفترة الإسلامية كجزء من التاريخ الأسباني؟ .. -  التعصب محصور داخل الكنيسة فقط ، أما الرجل الأسباني العادي إذا لم يكن عميلاً للكنيسة ، فلا يعرف هذا التعصب . ولكن ثمة شك فى أن هناك فترات أخرى عرفت فيها أسبانيا حرية واسعة كالعصر الجمهوري (1933 -1937) ولكن سقوط العصر الجمهوري وانتشار الفاشية كلف أسبانيا ثمناً غالياً فقتل عشرات الأدباء والمفكرين مثل "لوركا " ، وهجر ألاف منهم إلى أمريكا اللاتينية وأحدثوا ثورة مثل:"ليون فيليب"، و"روفائيل ألبرتى"، و"خوان رامون خمينيث"، وغيرهم ..   ما هي علاقتك بالمستشرقين فى الماضي والحاضر؟ - المستشرقون لا يكتبون لنا وإنما يكتبون لأهليهم ولأوطانهم و"الرائد لا يكذب أهله" كما هو شائع ، ولكن الذي يحدث أن بعضهم  غير متمكن من اللغة العربية، فلا يفهم النص ويبنى أحكاما على النص الخاطئ، فتجيء بعض أحكامهم خاطئة، ولكنهم لا يتعمدون الخطأ، لأنه فى الأساس لا يكتب ولا يتصور أن ما يكتبه سوف يقرأ فى بلادنا، هم طبعا يكتبون بحياد وموضوعية، لا يجاملون، ولا يسكتون عن أخطائنا ولا يزينون ما هو قبيح، أما كلامهم عن عصور الانحدار ومنها: العصر المملوكي مثلا فهم ينظرون إليه من منظور سياسي وإقتصادى وهم يضعون فى المقام الأول أين يقف النظام السياسي من مصلحة الشعب وهو نفس ما يطبقونه فى بلادهم ..    أما ذكرياتي معهم فهم أناس أساتذة فى جامعات تعاملوا معنا كطلاب فوجدنا منهم كل الرعاية وكل المعاونة ولم يظهر لنا فى أيه لحظة من اللحظات أي عداء أو إهمالاً أو تشفى وصادقت كثير منهم مثل "أميليو جارثيا غومث"، فهو الذى أشرف على دراساتي العليا هناك وغيرهم...
 اقرأ المقال الاصلى فى المصريون           حوار/ أبو الحسن الجمّال الأحد, 02 نوفمبر 2014 16:53

اقرأ المقال الاصلى فى المصريون : رابط المصدر.