الأحد، 4 مايو 2014

مقتطفات من رسالة الماجستير المقدمة من الباحثة منى عبد العظيم محمد.


أولاً: عنوان الرسالة :       الطاهر مكي ناقداً ومبدعاً.
أشرف عليها:        أ.د/ محمد أبو الفضل بدران ..............أ.د/ السيد محمد علي.
الجهة المانحة:      قسم اللغة العربية - كلية الآداب بقنا - جامعة جنوب الوادي.

ملحوظة مهمة: سوف أورد بعض مقاطع من الرسالة كما هي دون تدخل مني بتعديل أو تصحيح أو زيادة أو نقصان، فالنص عهدة الباحثة ومسئوليتها.
==========================
الفصل الأول: السيرة الذاتية للدكتور الطاهر مكي


من هو الطاهر مكى؟
عندما نتحدث عن هذا الرجل فنحن أمام شخصية عصامية صنعت نفسها بنفسها في أصعب الظروف والامكانيات، فهو الطاهر أحمد مكي ولد في محافظة قنا سابقا والأقصر حاليا في مركز إسنا بقرية الغريرة في السابع من أبريل عام  1924م، من أسرة متوسطة حاولت بكل طاقتها أن يظهر نبوغ هذا الطفل إلي العيان.
وكان السبيل الوحيد لهذا هو التعليم ولكن كيف والعلم حينها لم يتجاوز الكتاتيب في هذه البلدة،وحين يفكر أحد في إكمال تعليمه لم يكن أمامه إلا أن يسافر مسافة قدرها 500كيلو مترًًا إلي المعهد الأزهر في أسيوط، ولكن يتدخل القدر في إنشاء معهد ديني علي مسافة أقرب في محافظة قنا.
وبعد اتمام تعليمه في هذا المعهد يسافر إلي العاصمة ليلتحق بكلية دار العلوم وفي عام 1952م ويحصل الطاهر مكي علي الليسانس الممتازة،مع مرتبة الشرف الثانية في اللغة العربية وآدابها والدراسات الإسلامية، كما حصل على
 دبلوم الدراسات العليا للمعلمين بتقدير جيد جدا 1956م،ويتدخل القدر مرة أخري في سفر الطاهر مكي إلى إسبانيا حين رأت جامعة القاهرة ضرورة دراسة الأدب الإسباني وحاجتها في إرسال الطلبة الكفء لهذه المهمة فكان الطاهر مكي على قائمة هؤلاء المسافرين وحصل على درجة الدكتوراه في الأدب والفلسفة بتقدير ممتاز من كلية الآداب، الجامعة المركزية 1961م، مدريد- إسبانيا.
وعن أهم الأعمال التي شغلها الطاهر مكي نبدؤها بعام 1952م حيث ألتحق بوزارة التربية والتعليم وعين مدرسا فيها كما اختير عضوا ببعثة وزارة التربية والتعليم للحصول علي الدكتوراه من إسبانيا حتى عام 1961م، وعين أيضا أستاذا منتدبا من وزارة التعليم العالي لتدريس الأدب العربي والحضارة الإسلامية في جامعتي كولومبيا الوطنية والجزويت باللغة الإسبانية في كولومبيا حتى عام 1964م ، وفي نفس العام وبعد عودته من إسبانيا عين مدرسا بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة، كما عين أستاذا مساعدا بقسم الدراسات الأدبية بكلية دار العلوم حتى عام 1974م وأخيرا اختير أستاذا بالقسم نفسه حتى عام 1976م، ورئيسا لقسم الدراسات الأدبية بكلية دار العلوم حتى عام 1984م، وأخيرا وليس آخرا وكيلا للدراسات العليا والبحوث بكلية دار العلوم حتى عام 1989م.
*النتاج العلمي*
تنوع نتاج د.الطاهر مكي ما بين تأليف وتحقيق وترجمة من وإلى لغات مختلفة ،وإبداع في مجالات متعددة يمكننا تقسيمها على النحو التالي:

                 أ- التأليف:
1-   امرؤ القيس حياته وشعره
2-   دراسة في مصادر الأدب
3-   دراسات عن ابن حزم وكتابه طوق الحمامة
4-   الشعر العربي المعاصر: روائعه ومداخل لقراءته
5-   القصة القصيرة دراسة ومختارات
6-   دراسات أندلسية في الأدب والتاريخ والفلسفة
7-   الأدب المقارن :أصوله وتطوره ومناهجه
8-   في الأدب المقارن دراسات نظرية وتطبيقية
9-   مقدمة في الأدب الإسلامي المقارن
10-    أصداء عربية وإسلامية في الفكر الأوربي الوسيط
11-    من روائع القصة القصيرة: مع مقدمة عن الرواية والقصة القصيرة
12-    في الشعر الجاهلي قضايا ومواقف
     ب- التحقيق:
1-    تحقيق طوق الحمامة في الألفة والألآف لابن حزم الأندلسي
2-    الأخلاق والسير في مداواة النفوس
3-    تحفة الأنفس في شعار سكان الأندلس لابن هذيل
 ج- الإبداع:
1-السلطان يستفتي شعبه وحكايات أخري
2- بابلو نيروا: شاعر الحب والنضال
 د- الكتب المترجمة:
عن الفرنسية:
1-الشعر الأندلسي في عصر الطوائف هنري بيريس
2- الحضارة العربية في إسبانيا ليفي بروفنسال
3-هذه المرأة لي: رواية لجورج سيمنون مع مقدمة عن حياته وفنه والرواية البوليسية بعامة كتاب الهلال 1989م
عن الإسبانية:
1-مع شعراء الأندلس والمتنبي إميليو غرسيه غومث
2- الفن العربي في إسبانيا وصقلية فون شاك
3- الشعر العربي في إسبانيا وصقلية فون شاك
4- التربية الإسلامية في الأندلس أصولها المشرقية وتأثيراتها الغربية خوليان ريبيرا
5- مناهج النقد الأدبي إنريك أندرسون
  6-ملحمة السيد
   عن الإنجليزية
1-الرمزية أنا بلكيان
2-الثقافة واللغة والتعليم في مصر الحديثة لويز آرمين ينشر فصولا في صحيفة دار العلوم
د- الأبحاث:
1- العالم الإسلامي في مطلع القرن التاسع عشر كما رآه رحالة إسباني دومينجو باديا =(علي بك العباس) نشر علي أجزاء في الفكر العربي بيروت مجلة "المجلة" والكتب وجهات نظر في مصر
2- المثقفون والهزيمة في كتاب أصدرته جريدة الأهرام 1998م بعنوان "حرب يونية 1967م بعد 30 سنة" وشارك في تحريره نخبة من المفكرين المصريين
3- دراسة عن الحرب الأهلية الإسبانية (ج4 ص71 :165) في موسوعة أحداث القرن العشرين دار المستقبل العربي القاهرة 2000م
4- حينما كانت الأندلس تتكلم العربية وتدين بالإسلام الكتب وجهات نظر العدد 60 يناير 2004م
5- مخطوطة عربية واثنا عشر عالما أوربيا الكتب وجهات نظر العدد 32،3 سبتمبر 2001م

                                       *المقالات*
كثيرة وموزعة علي شتي المجلات في العالم العربي :الهلال، الملحق الأدبي للأهرام، المجلة ، الرسالة، آفاق 4 عربية الدوحة، العربي،الثقافة العربية، والفيصل، والفكر العربي، والبحث العلمي... وغير ذلك
*النشاط الثقافي*
انتخب د.الطاهر مكي عضوا بمجمع اللغة العربية، كما اختير عضوا بالمجلس القومي للثقافة والفنون والآداب والإعلام عضو مجلس إدارة الكتب والوثائق القومية، وعضوا للجنة الأدب واللغة بالمجالس القومية،وأيضا عضوا بلجنة منح جوائز التفوق بالمجلس الأعلى للثقافة، وأخيرا عضوا في لجان منح الجوائز العربية منها على سبيل المثال لا الحصر: العويس في الإمارات، والبابطين في الكويت، وجوائز التقدم العلمي التي تمنحها حكومة الكويت.
وعين رئيسا لتحرير جريدة دار العلوم، مجلة فصلية محكمة، تصدرها جماعة دار العلوم، وأيضا رئيسا لتحرير مجلة "أدب ونقد " من عام1982م إلي عام 1987م، وفي الفترة من عام 1983م إلي عام 1990معين أمينا للجنة ترقيات الأساتذة، وختاما فقد أشرف علي أكثر من 40 رسالة دكتوراه في جامعات مختلفة، وعلي أكثر من 45 رسالة ماجستير، وكان عضوا في لجنة مناقشة أكثر من مئة رسالة دكتوراه وماجستير.
*الجوائز والأوسمة*
إن هذا الرجل يستحق وعن جدارة الكثير من الجوائز والمنح لما قدم في حياته لهذه الأمة التي ظل يدافع عنها في كل كتاباته بأسانيد عربية وغربية وعن أهم الجوائز والأوسمة التي حاز عليها د.الطاهر مكي نذكر وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولي عام 1990م، وجائزة الدولة التقديرية لعام 1992م، وأيضا وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولي عام 1992م، كما كرم في محافل جامعات عدة وحصل على دروع تكريم من جامعات ومحافظات مختلفة: المنيا وجنوب الوادي … وغيرها.
*المؤتمرات*
 شارك في أكثر من ثلاثين مؤتمرا حول التربية والقضايا النقدية والأدبية، في عمان والأردن، سوريا، والرياض المغرب والجزائر، وإسبانيا.
ثانيا:العوامل المؤثرة في تكوين شخصية د.الطاهر مكي
  هناك خمسة عوامل أثرت وبشدة في تكوين شخصية د.الطاهر مكي منذ طفولته وحتى الآن، نشم عبق هذه العوامل في كل مقال أو بحث أدبي أو بين دفتي كل كتاب يحمل اسم د.الطاهر مكي وأول هذه العوامل: كتاب القرية، وثانيها: المدرسة وثالثها:الصحافة، ورابعها: شاعر الربابة، وأخيرا رحلته إلي إسبانيا.
أولا:كتَّاب القرية
  كان الكتَّاب الرافد الوحيد لمن أراد محو أميته في قرية د.الطاهر مكي، بدأ د.الطاهر مكي دراسته في كتاب القرية وحفظ القرآن الكريم وهو في العاشرة من عمره، مما ساعد علي تمكنه من اللغة العربية وجعله قادرا علي التعبير الصحيح بالأساليب الراقية المعتمدة علي ثروة لغوية ضخمة، وجعله أيضا قادرا علي النطق الصحيح لحروف الكلمات.

  لهذا كان لزاما علينا أن نسأل د.الطاهر مكي عن أثر الصعيد المصري في كتاباته، وبعد السؤال أجاب قائلا:
"لقد أثر الصعيد في تكويني الشخصي منذ نعومة أظافري فقد كانت القرية التي أعيش فيها لا تتمتع بقدر كبير من الثقافة والمثقفين لدرجة أن هناك ثلاثة فقط في القرية يجيدون القراءة والكتابة وهم( عمي- ضابط النقطة- والعمدة) وكان حبي للقراءة حبا جارفا أزال كل المعوقات في حياتي فقد كنت أذهب إلي بيت عمي لقراءة الصحف التي كان الثلاثة المثقفين يشترونها مقابل اشتراك شهري قدره 120قرشا"(1)
ثانيا:من الإلزامية حتى الليسانس الممتاز
  بعد الكتاب، ذهب د.الطاهر مكي إلي المدرسة الإلزامية تلميذا، دخلها وهو حافظ للقرآن الكريم، وبدأ يتعلم أشياء أخري علمية وأدبية لم يعهدها في الكتاب:
   "التقيت بألوان جديدة من المعارف، أحببتها كلها علي تفاوت  في هذا الميل، وتأتي علي رأسها الرياضيات من حساب وهندسة وشيء من أوليات الجبر ثم الأدب أو المحفوظات كما كانوا يسمونها في تلك الأيام، إلي جانب كتب المطالعة والتاريخ وكانت حافلة بالموضوعات الجادة والمتنوعة والجذابة" (2)  
  وفي عام 1944م أنهي الدراسة الابتدائية، وكان عليه أن يذهب للقاهرة، ولكن شيخ معهد القاهرة لا يقبل ولا يحب أهل الصعيد لأسباب شخصية وغير شخصية ليتدخل القدر من جديد فيتغير الشيخ ويأتي آخر يرحب به.
وفي القاهرة يحضر ندوات ويراسل الدوريات حتى أنه كتب وفي رسالة الزيات وهو في الثانوية، وأعانته الكتابة علي اجتياز مسابقة للالتحاق بكلية دار العلوم وهي من الصعوبة بمكان وقتها.. والالتحاق بها أمر عسير.
وكان الثاني عند نجاحه في الليسانس الممتاز بعد د. سعد هجرس... ولكن أمله كان أعلي.
ثالثا:الصحافة
 تعلقت صلة د.الطاهر مكي بالصحافة عندما ذهب إلي مدينة قنا طالبا في المعهد الديني، وفي ذلك يقول:
"هناك سوف تتعمق وتتسع كل بدايات القرية، ولم تعد قراءاتي وقفا علي الأهرام والرسالة بل شملت الصحف والمجلات جميعها، فقد سكنت الشارع الرئيسي في المدينة، واتفقت مع فتي من باعتها أن يحمل إليّ الصحف التي تصل في المساء ويأخذها في الصباح،وأن يجيئني بالصحف التي تصل في الصباح ويستردها في المساء، مهما كان عنوانها أو حجمها أو اتجاهها، مقابل ثلاثين قرشا شهريا، وهكذا لم تكن هناك صحيفة تصل مصر أو تصدر فيها إلا وتأتيني، بعضها أمر عليه عجلا، وبعضها أتوقف عنده طويلا، وقليل منها أبقي عليه وأدفع ثمنه.وكنت أحمل بعضها معي أقرؤه في ساعات الدراسة المملة، الشيخ يقرأ أو يشرح، والمجلة أمامي مخبأة ألتهم سطورها".(3)
رابعا: مولد "الأمير غانم" وشاعر الربابة
  وهو مولد يقام في شهر شعبان من كل عام في "المطاعنة" موطن د.الطاهر مكي، يأتي إليه الناس من كل مكان، وهناك كان د.الطاهر مكي يستمتع إلى مواويل شاعر الربابة أو "المداح" وهو رجل يطوف بالمنازل نهارا يلتمس شيئا من الرزق مقابل مدح أصحاب البيت أو إنشاد بعض القصائد الدينية والصوفية، أو كليهما، وكان الناس يلتفون حول هذا الرجل ليلا ليروي لهم السيرة الهلالية مصحوبة بأنغام الربابة والدف".
  كان الطاهر مكي يعجب بهذا الرجل ويستمع إليه ويتأثر بما يقول:
"لقد كنت أترقب هذا الشاعر حين يهبط القرية، أو القرى المجاورة، وفي أي ديوان، ولم أكسل في الذهاب إليه أبدا"
                                                       خامسا:البعثة إلي إسبانيا
ذهب د.الطاهر مكي إلي إسبانيا عام 1957م بناء علي منحة مقدمة من وزارة الخارجية الإسبانية لدراسة الأدب الإسلامي والأندلسي بقي هناك ستة سنوات، إلا أن د.الطاهر مكي آثر معهما أن يعد رسالة دكتوراه في الأدب الأندلسي،وقد أنجز رسالته بدرجة ممتاز في جامعة مدريد عام 1961م،وفي أثناء عمله بإسبانيا مر به سلامة حماد وكان وكيلا لوزارة العلاقات الثقافية فطلب منه أن يراسله بعدما ينتهي من الدكتوراه، وهكذا وجد نفسه معينا كأستاذ للحضارة الغربية بجامعة كولومبيا الوطنية وهناك أدرك المحب لبلاده أننا نظلمها فنحن نسبق أمريكا اللاتينية بـ500 عام.
وعن أول شيء أثار انتباه د.الطاهر مكي في أوربا أن كل فرد في هذه البلاد يؤدي عمله بجد عجيب، ولا يضيع وقتا في "حسد الآخرين"، أو الوقوف في طريق نجاحهم، بل علي العكس ، يجد العامل نتيجة عمله جزاء ماديا، واحتراما أدبيا، وتقديرا من المجتمع، مما يدفعه إلي المزيد من العمل والرقي.
كان ما سبق نبذة مختصرة عن تلك الأيام التي عاشها د.الطاهر مكي في إسبانيا، وبعد مجيئه من هذا البلد واستقراره في وطنه لم ينسها تماما وإنما ظل يوفد إليها في الإجازة الصيفية من كل عام، وله في ذلك هدفان الأول منهما:نقل زاد ثقافي جديد يعكف علي ترجمته أو تحقيقه أو الكتابة في تلك الموضوعات التي يري أنها تحمل شيئا ذا قيمة لتلاميذه، وكأنه وكل من قبل المثقفين لنقل ما لدي الآخرين من ثقافة، وما وصلوا إليه من تقدم، والهدف الثاني يتمثل في الحصول علي قسط من الراحة بعد عناء عام دراسي مثقل وملئ بالتدريس والتأليف.
لم يتوقف نشاط د.الطاهر مكي عند إسبانيا فقط، حيث قضي سنوات أستاذا وزائرا في جامعة بوجوتا عاصمة كولومبيا ومكنته هذه الإقامة والاتصال المباشر بشعب من شعوب أمريكا اللاتينية إلي جانب اهتمامه بآداب تلك البلاد،من التعرف الوثيق علي الأدب المكتوب بالإسبانية في هذه القارة.حتى أصبح واحدا من تخصصاته الأدبية الكثيرة، وكان في هذه الجامعة يحاضرهم في الثقافة العربية والإسلامية، فكان نعم السفير لثقافتنا في ذلك العالم الجديد.
*أهمية مؤلفات د.الطاهر مكي على المستوي العربي *
نحن أمام مجموعة مختلفة من كتب د.الطاهر مكي منها ماهو مؤلف ومنها ما هو مترجم، وسوف نري في الفصول القادمة أن لكل مجال كتب فيه د.الطاهر مكي أهمية بالغة سواء من حيث انتقاء الكتب التي تفتقر إليها المكتبة العربية ،أو من حيث التأليف في موضوعات تطرق إليها كتاب سابقين ويضيف إليه شيئا جديدا.
ففي مجال الادب المقارن كتب د.الطاهر مكي أربعة كتب نبدؤها بكتاب "الأدب المقارن دراسات نظرية وتطبيقية" وترجع أهمية هذا الكتاب إلي أنه يعتبر امتدادا لما كتبه د.غنيمي هلال في مجال الأدب المقارن ويليه كتاب "الأدب المقارن أصوله وتطوره  ومناهجه" ويعد هذا الكتاب ضمن أكبر الكتب النظرية في هذا الحقل والتي من خلالها تطرق إلي النواة الأولي لهذا الأدب إلي العصر الحالي علي المستويين العربي والأوربي، أما الكتاب الثالث وهو الرائد في مجاله وجاء تحت عنوان
"مقدمة في الأدب الإسلامي المقارن" والذي كتب بمنهج وأسلوب مختلف تطرق فيه د.الطاهر مكي إلي علاقات التاثير والتأثر في المجالات الإسلامية المتعددة في نطاق أوسع لعدة بلدان عربية وإسلامية،أما الكتاب الرابع وهو "أصداء عربية وإسلامية في الفكر العربي الوسيط" وفيه يثبت د.اتلطاهر مكي وبالدليل فضل الحضارة العربية في قيام
الحضارة الأوربية وكيف أن الثانية قامت علي انقاض الأولي حتى وصلت إلي هذا الازدهار والرقي الذي نشاهده الآن.
وفي مجال الإبداع لايمكننا أن ننسي السيرة الذاتية التي كتبها د.الطاهر مكي للشاعر الأندلسي "بابلو نيرودا" تحت
 مسمي بابلو نيروا شاعر الحب والنضال" وقد ذكر د.الطاهر مكي أن هذه الدراسة تعتبر الأولي في حينها حيث لم
 يسبق أحدا د.الطاهر مكي حتي الآن وكتبا شيئا عن الشاعر الأندلسي بابلو نيرودا.
"لا أعرف في العربية دراسة أخري تتناول حياة نيرودا،في لحظات كثيرة كنت أشعر أن ذلك نقصا في حياتنا الثقافية علينا أن نتجاوزه،ولقد نشرت له عدة قصائد مترجمة،ولعلي بذلك أقدم صورة تقريبية لشاعر عظيم"
وفي الأدب الأندلسي قام د.الطاهر مكي بدور الناقل لكل ما هو أندلسي إلي الأمة العربية حيث ترجم وألف العديد من الكتب في الأدب والشعر الأندلسي كما نقل لنا رأي المستشرقين أصحاب الرأي الراجح ونقد وبمهارة آراء الأخرين ممن خدعهم بريق الحضارة الأوربية، لقد قدم د.الطاهر مكي للمكتبة العربية العديد من الكتب في مجال الأدب الأندلسي مبينا ماضينا المشرق في هذه البقعة من الأرض، في أسلوب جميل تحن إليه المكتبة العربية، كما ترجع أهمية ما كتبه د.الطاهر مكي في الأدب الأندلسي إلي أنه عاش في هذه البلاد أكثر من سبع سنوات شاهد فيها ماتبقي من الحضارة العربية وتخيل بذهنه الصافي ما كان عليه الحال قديما فكان ينقد تلك الافتراءات التي يكتبها المستشرقون بالسان الرجل
الذي شاهد هذه البلاد وقرأ عنها الكثير لا بلسان القارئ فقط.
وأخيرا وليس آخرا فإن أهمية كتب د.الطاهر مكي أكبر من أن توضع في سطور وتتجاوز حدود ذلك، إن أهميتها نلحظها في عيون قراء كتب د.الطاهر مكي الذين يجدون ضالتهم في هذه الكتب فكم من باحث أو طالب أراد كتابة رسالة أو بحث في النقد أو الأدب الجاهلي أو الأدب الأندلسي أو الأدب المقارن ثم يكتشف فحوي القصيد فيما كتب عليه
تأليف أو ترجمة د.الطاهر مكي، إن د.الطاهر مكي يكتب بفكر مختلف ودافع آخر قبل أن تخط يمينه هذا المؤلف أو ذاك

أطال الله عمر هذا الرجل وجزاه عنا كل خير.
-------------------------------------------------------------------------------------------
وهذه خاتمة الرسالة كما هي:

*الخاتمة والتوصيات والنتائج*

    تتناول هذه الرسالة أعمال د."الطاهر مكي" تحليلا ودراسة، تحت عنوان "د."الطاهر مكي" ناقدا ومبدعا".
والآن وبفضل الله قد انتهيت منها وسوف أعرض في السطور القليلة القادمة ما توصلت إليه في هذا البحث المتواضع، وما أوصي به الدارسين من بعدي،في النقاط الموجزة التالية:
1-            إن أعمال د."الطاهر مكي" تحتاج المزيد من العناية والتمحيص في رسائل علمية قيمة، فنحن في حاجة إلي سبعة رسائل الأولي في النقد، والثانية في الأدب المقارن، والثالثة في الأدب الأندلسي،والرابعة في التحقيق،والخامسة في الإبداع، والسادسة في الترجمة، والسابعة في أعمال د.الطاهر مكي المتعلقة بالأدب الجاهلي، والأدب العربي،ولنا في هذا القول تجربه سابقة قدمتها د. يمنى رجب إبراهيم في كلية البنات عين شمس، تحت عنوان " منهج د.الطاهر مكي في الدراسات المقارنة نظرا وتطبيقا" تناولت فيها أعمال د."الطاهر مكي" في حقل الأدب المقارن فقط.
2-            إن الترجمة والتحقيق لا يقلان أهمية عن التأليف، بل علي العكس فقد يتطلبان جهدا خاصا، فتحقيق مخطوطة ما لا يأتي عبثا، وإنما يتطلب قواعدا وشروطا معينة،وإلا جاء هذا العمل تافها غير مفيد ولا نجني من ورائه إلا الأخطاء،وكذلك الترجمة فإن اختيار العمل المترجم في مقدمة الشروط الأولي للترجمة،فنحن الآن نري الكثير من الأعمال متواضعة القيمة، والتي يتكالب عليها الكثير لترجمتها، إما لعدم قدرتهم علي ترجمة الأعمال الكبرى، وإما لتدني ثقافة عامة الدارسين المثقفين.
3-            الوقوف في وجه الصعاب، لأن البحث العلمي يحتاج منا جهدا أكبر، وصبرا أطول، حتى يؤتي ثماره المرجوة علي المستوي الفردي من إسعاد صاحبه بما عرفه من علم رفع شأنه قياسا علي قولهم:
     العلـم يـرفـع بيـوتـا لا عمـاد لهـا                    والجهـل يخفض بيـوت العـز والكـرم
أو علي المستوي الجماعي من المنفعة التي سوف تعود علي الباحثين والدارسين بالخير والعلم،كل هذا لن يأتي إلا إذا ذاق الإنسان تحمل عناء العلم، وصبر علي جفا المعلم وقديما قال الإمام الشافعي-رحمه الله- :
تصبر علي مر الجفا من المعلم        فإن رسوخ العلم في نفراته
ومن لم يذق مر التعلم ساعة         تجرع ذل الجهل طول حياته
ومن فاته التعليم وقت شبابه         فـكبر عليه أربعـا لـوفاته
وذات الفتي والله بالعلم والتقي      إذا لـم يكونا لا اعتبار لـذاته
وأخيرا فإن أهم ما توصلت إليه فى هذه الرسالة على المستوي العام مجموعة من النتائج تتمثل فى الأتى:
1-            أن هناك نوعا من الإبداع لا يتناوله الكتاب والأدباء إلا القليل منهم، وهو السير الذاتية فعندما قرأت كتاب "بابلو نيرودا شاعر الحب والنضال" ذكر د."الطاهر مكي" أن هذه الدراسة لهذا الشاعر تعد الأولي من نوعها فى مصر.
2-            أن الأدب المقارن فى مصر لم يأخذ حتي الآن مكانته التى تليق به كأدب مستقل، كما أن هذه المكانة عرفتها الكثير من الدول الأوربية وخصصوا له كراسى باسمه فى جامعاتهم.
3-            أن لكل أدب من الآداب العربية له قسمان نظرى وتطبيقى، وأن لكل قسم أهميته فإن لم يأخذ كل قسم حقه فى الدراسة فلن نجنى ثمار هذا الأدب كما كنا نتمنى.
4-            أن الأدب الأندلسى يحتاج الكثير من البحث، لأن هناك الكثير من المخطوطات لم يتم اكتشافها حتي الآن فى المكتبات العامة والخاصة فى هذا البلد التى ظلت تحت الحكم العربى نحو أكثر من 800عام.
5-            أن هناك بعضا من الموضوعات تحتاج إلى اتساع فى دراستها فى جامعاتنا كأدب الملاحم المختلفة، وكيفية تحقيق المخطوطات والكتب العربية، والأدب الإسلامي المقارن، وأدب السير الذاتية، وكيفية كتابتها ودراستها ونقدها.
كانت هذه رسالتى تمت بحمت الله وعونه، فإن وفقت فيها فهذا بفضل الله الذى يعين عباده على الصالحات من الأعمال وإن أخفقت فحكمة الله فى خلقه تقتضى ذلك، ولأن النقصان يحمل بين جوانبه صفتى المعرفة والتتابع، هذا وبالله التوفيق.

 ===================================================
  
ملخص الرسالة

جاء هذا العمل المتواضع تحت عنوان "الطاهر مكى ناقدا ومبدعا" وقد أشرت إلى أن هذا العنوان لا يعنى في مجمله أننى سوف أتناول أعمال د."الطاهر مكى" بالنقد لأننى في هذه المرحلة غير مؤهلة لذلك، كما أننى لا أمتلك فى الوقت الحاضر تلك الأدوات التى تجعلنى ناقدة لأعمال د."الطاهر مكى" .
أما عن فصول هذه الرسالة فقد جاءت بعد المقدمة فى ثمانية فصول يمكن تلخيصها علي النحو التالى:
·               الفصل الأول (السيرة الذاتية للدكتور الطاهر مكى)
وفى هذا الفصل حاولت بقدر المستطاع تصوير الكثير من العوامل الحياتية التى أثرت فى كتابات د."الطاهر مكى" وجعلته صاحب أسلوب متميز من بين أقرانه، وكان من بين هذه العوامل، القرية وهى مسقط رأس د."الطاهر مكى" بما تحمل من ظروف نشأته وتعليمه، يليها الصحافة التى تعلق بها د."الطاهر مكى" منذ صباه،ولا ننسي علي المدي البعيد شاعر الربابة والذى كان د."الطاهر مكى" يتشوق لسماعه فى مولد الأمير غانم، وأخيرا كانت البعثة إلى إسبانيا والتى عرف من خلالها نوعا آخر من الأدب، ألا وهو الأدب الأندلسى .
وآخر ماكتبت فى هذا الفصل حمل عنوان "أهمية مؤلفات د."الطاهر مكى" على المستوي العربى "
وقد أثرى د."الطاهر مكى" المكتبة العربية بالعديد من الكتب، فى جميع المجالات التى كتب فيها، وهى متعددة نذكر منها حتى الوقت الحاضر، النقد، والأدب المقارن،والأدب الأندلسى،والأدب العربى، كما ترجم لكثير من المستشرقين فى لغات مختلفة، وأورد أرائهم بكل أمانة وصدق نقلا ودراسة وتحليلا وإن خالفوه فى الرأى.
·               الفصل الثانى ( جهود د.الطاهر مكي فى النقد)
وفى هذا الفصل تناولت أعمال د."الطاهر مكى" فى مجال النقد تنظيرا وتقعيدا ترجمة وتأليفا.
ففى النقد التنظيرى تناولت أراء "إنريك أندرسون إمبرت" من خلال كتابه "مناهج النقد الأدبي" والذى ترجمه د."الطاهر مكى" فى براعة واقتدار،وحاولت جاهدة دراسة القصة القصيرة على المستويين العربى والعالمى،ودراسة أراء بعض الكتاب أمثال: نيقولاى جوجول، إدجار ألن بو، جى دى موباسان....وغيرهم.
وقدمت لعناصر العمل الأدبى من حدث، وحبكة،وأشخاص، ومكان، وزمان، ،ولحظة التنوي،وبناء القصة،أو كما أسماها د."الطاهر مكى" "تقنيات السرد".
وفى النقد التطبيقى تناولنا بعض القصص القصيرة التى حللها د."الطاهر مكى" فى كتابه "مختارات من القصة القصيرة "، وفى كتاب" دراسات أندلسية وفى الأدب والتاريخ والفلسفة" كتب د."الطاهر مكى" مجموعة من الأبحاث فى مجال النقد الأدبى، فبحث في أصل كلمة أندلس وتطوره، كما كتب بحثا عن المرأة الشاعرة فى الأندلس، وجاء بنموذج على سبيل المثال وهى "حفصة بنت الحاج الركونية"، كما رسم لنا أصدق الصور الشعرية من خلال رثاء الممالك الأندلسية فى عصر الطوائف ،وعصر المرابطين، وعصر الموحدين، ومملكة غرناطة.
·               الفصل الثالث ( جهود الطاهر مكى فى الأدب المقارن)
 وفى هذا الفصل تم تقسيم الأدب المقارن إلى :
أولا:الأدب المقارن التطبيقي:
 وفي هذه الحزئية قمت بتحليل ودراسة كتب د."الطاهر مكى" فى مجال الأدب المقارن وحملت عنوان "مجالات البحث فى الأدب المقارن" فجاءت فى النقاط الأتية:
1-            الترجمة
2-            الكتب والمطبوعات
3-            الرحلة والرحالة
4-            الوسطاء
5-            الكتاب والمؤلفون
6-            دراسة التأثير والتأثر
وبعد الانتهاء من مجالات البحث عقدت مقارنتين وهما:
1-            مقارنة بين "المتنبى" و"ابن هانئ"
2-            مقارنة بين ملحمة "السيد" وملحمة "بنى هلال" (السيرة الهلالية)
كما قمت بتحليل ودراسة كتاب "الأدب الإسلامى المقارن"، وهو أحد فروع الأدب المقارن لايمكن إغفاله.
ثانيا:الأدب المقارن التنظيرى:
وفى هذا الجزء تناولنا مجموعة من النظريات فى مجال الأدب المقارن وهى:
1-            نظرية "هردر"
2-            نظرية "تين"
3-            نظرية "زولا"
4-            نظرية "تكست"
5-            نظرية "بترسن"
6-            نظرية "بوسنت"
7-            نظرية "جريجورى سميث"
8-            نظرية "فيسيلوفسكى"
وعند دراسة الأدب المقارن لا يمكن أن ننسي أعظم ما ترجم د."الطاهر مكى" وهو كتاب" الرمزية" لـ "آنا بلكيان" وفى هذا الكتاب عرضت صاحبته لهذا المذهب منذ بدايته وعرفتنا على أهم أصحابه أمثال: سويدنبرج، بودلير، فرلين، رمبو، مالرميه.
·               الفصل الرابع: (إبداع د.الطاهر مكى)
وفى هذا الفصل نقدم خير ما ألف د."الطاهر مكى" فكان كتاب " السلطان يستفتى شعبه وحكايات أخري" وهى مجموعة قصصية سمعها د."الطاهر مكى" أثناء وجوده فى المغرب العربى، وبعد عودته إلى مصر كتبها بأسلوبه الرائع، ثم تأتى قصته الرمزية"الحمار دكتورا مشكلة" وفيها قدم د."الطاهر مكى" مجموعة من القضايا، نذكر منها قضية تدهو الشعر، ونظرة البعض إلى العلم وكأنه شئ كمالي.
وفى حقل المقال سردنا بعض مقالات د."الطاهر مكى" وهى كثيرة ومتنوعة وقد قسمناها إلى:
1-            المقال الأدبى.
2-            المقال اللغوى.
3-            المقال السياسى.
وهناك نوع آخر من الإبداع لا يقل أهمية عما سبق، وضعناه تحت عنوان " مقدمات الكتب" فقد قدم د."الطاهر مكى" للكثير من الكتب فى مجالات مختلفة، وقد أوردنا الأمثلة لذلك.
وضمن ما قدم د."الطاهر مكى"كان كتاب "بابلو نيرودا شاعر الحب والنضال" وفيه يعرض أستاذنا لـ "السيرة الذاتية" لهذا الشاعر الإسبانى.
·               الفصل الخامس: (جهود د.الطاهر مكى فى الدراسات الأندلسية)
كان الأدب الأندلسى إحدى البصمات المميزة فى أعمال د."الطاهر مكى"، وفى هذا الفصل قمت بتحليل ودراسة كتاب "دراسات عن ابن حزم الاندلسى وكتابه طوق الحمامة" ، وعلاقة هذا الكتاب بالمخطوطة الأساسية وهى "طوق الحمامة فى الألفة والألاف" لـ"ابن حزم الأندلسى القرطبى".
وبعد هذا تناولنا جميع الكتب المترجمة، والمحققة فى الأدب الأندلسى، على يد د."الطاهر مكى" وطرحناها تحت ثلاثة عناصر وهى:
1-            الحضارة الأندلسية.
2-            التربية الأندلسية وطرق التعليم والتعلم.
3-            الفن والشعر فى الأندلس.
وأخيرا كانت الضرورة ملحة لعرض طبيعة المستشرقين الذين ترجم لهم د."الطاهر مكى" هذا النتاج العظيم من الكتب.
·               الفصل السادس : ( جهود د.الطاهر مكى فى الترجمة)
ومن خلال تراجم د."الطاهر مكى" قمت بدراسة هذا الفصل فى عاملين أساسيين وهما:
1-            تراجم د."الطاهر مكى" من حيث الموضوعات فكانت:
·               الحضارة
·               تاريخ الأدب {الشعر- القصة – الملحمة}
·               الأدب المقارن
·               النقد النظرى
2-            تراجم د."الطاهر مكى" من حيث اللغة
·               الفصل السابع : ( جهود د.الطاهر مكى فى التحقيق)
وفى بداية هذا الفصل عرضنا لمعني التحقيق لغة واصطلاحا، والشروط الواجب توافرها فى المحقق ، كما وضحت معالم مخطوطة "طوق الحمامة فى الألفة والألاف" لـ"ابن حزم الأندلسي القرطبى"قبل وبعد تحقيق د."الطاهر مكى".
وفى إطار فصل التحقيق عرضت للفرق بين تحقيق د."الطاهر مكى" وتحقيق د."إحسان عباس" لمخطوطة "طوق الحمامة في الألفة والآلاف "لابن حزم الأندلسي وما هى أوجه الزيادة والنقصان؟.
وأخيرا عرضنا لمخطوطة "الأخلاق والسير فى مداواة النفوس"  لـ"ابن حزم الأندلسى"والفرق بينها وبين  مخطوطة "طوق الحمامة".
·               الفصل الثامن ( مؤلفات د.الطاهر مكى فى الأدب العربي)
وفى هذا الفصل درسنا كتب د."الطاهر مكى" التى لم يتم دراستها فى الفصول السابقة، وجاءت تحت العناوين الأتية:
1-            دراسة فى مصادر الأدب
لا تعد دراسة مصادر الأدب بالنسبة للدكتور "الطاهر مكى" مجرد مقرر تعليمى فقط، بل أتخدها منهجا لتقويم أبنائنا فى اللغة والأدب، مما جعله يضيف إلى كتابه "دراسة فى مصادر الأدب" بعض التعليقات والهوامش تيسيرا على المبتدئين فى هذا الطريق، والذى أصبح الآن عقبة عند الكثيرين، فأورد فى كتابه أهم مصادر الأدب العربى، وأهمية دراسة مصادر الأدب بالنسبة لطالب اللغة العربية .
2-            امرؤ القيس حياته وشعره
والعنوان السابق أحد كتب د."الطاهر مكى" فى الأدب الجاهلى، وعلى الرغم من أن "امرأ القيس" كدراسة قتلت بحثا فقد قدم د."الطاهر مكى" هذا العمل بأسلوب وطريقة مختلفين عما سواه .
وختمنا هذه الرسالة المتواضعة بالأتى:
1-            الخاتمة والتوصيات والنتائج.
2-            ثبت بأهم المصادر والمراجع والدوريات.
3-             ملخص الرسالة باللغة العربية.
4-            ملخص الرسالة  باللغة الإنجليزية.

الأحد، 20 أبريل 2014

مشاهدات الدكتور الطاهر مكي في أمريكا اللاتينية


... روى الدكتور الطاهر مكى عن مشاهداته بأمريكا اللاتينية ،عندما ذهب إليها منذ خمسين عاما و كان وضعها أسوء بكثيرا جدا من وضعنا الحالى ، و قال أن صديقا له عرض أن ينتظره فى المطار ، فشكره قائلا أن السفارة ستستقبله ، و لكنه رد عليها قائلا ” قلما تهتم سفارات العالم الثالث “، و لم يفهم مكى حتى وصل إلى هناك و عرف أن الأجانب لا يستطيعون أن يزوروا كولومبيا لأول مرة و يركبون سيارة أجرة وحدهم ، فأما يسرق أو يقتل .
وواصل قائلا : ” القتل سهل فى أمريكا اللاتينة رغم أن الإعدام ممنوع هناك ” ، و الإقطاعيون هناك إن تعارض أحد الأحزاب معهم لا يوقفوه بل يقوموا بتصفيته و قتل أعضاءه .
و برغم ذلك فكانت الديمقراطية لا حدود لها فى كولومبيا و أمريكا اللاتينية ، و الطبقة المثقفة هى من تحكم ، و لا يوجد أى رقابة على الإبداع ، و لا يوجد هناك ما يسمى توجيه من الدولة ، حتى على الإذاعة و التلفزيون ، مما أنتج لنا الكثير من مبدعى أمريكا اللاتينية .
و قال مكى أن أكثر ما يميز أمريكا اللاتينية هى ” الثقافة ” و هى هناك تغنيك عن الثروة و الأصل ، قائلا : عرفت حينها أن هذه البلاد سوف تتقدم ، لافتا أن فى العالم العربى لم يفز بجائزة نوبل سوى واحد هو نجيب محفوظ أما فى أمريكا اللاتينية ففاز أكثر من 12 كاتب .
و تابع الطاهر مكى أن البرازيل التى كانت تقتل الأطفال فى الشوارع بالرصاص لتنظف المدينة ، هى الآن بلد ديمقراطية و متقدمة اقتصاديا و كذلك الأرجنتين ، و فى كولومبيا حزبان يتناوبان على الفوز بالانتخابات الرئاسية ، مؤكدا أن الحرية هى ما تضمن لأمريكا اللاتينية الآن تقدمها .
لذا أيقن حينها مكى أن ما تحتاج إليه بلادنا هى ” الديمقراطية ” ، حرية لا حد لها وديمقراطية تتمثل فى شفافية الانتخابات و قبول ما تأتى به الصناديق ، و إلا سنتحول إلى عراقا آخر أو سوريا .
و أكد الطاهر مكى أن الفكرة لا تقاوم بالعنف بل بالكلمة ، لذا علينا أن نترك الأفكار تتصارع و فى النهاية الفكرة الأفضل و الأقوى هى من تنتصر ملتهمة الأفكار الضعيفة ، و أن لا خوف من الحرية المطلقة التى تحترم حرية الفرد و عدم الإضرار به .

السبيل لإنقاذ مصر



        خلال مؤتمر التواصل الثقافي مع إسبانيا ودول أمريكا اللاتينية، المنعقد صباح السبت 19/ 4 /2014م باتحاد كُتاب مصر بالزمالك، قال الدكتور الطاهر مكي في كلمة رائعة كالعادة منها:
      إن السبيل لإنقاذ مصر يتمثل في تحقيق الحرية، والتعايش، وفن قبول الآخر، مشددا على ضرورة قبول أي رئيس يتم انتخابه وإلا سنتحول إلى عراق أو سوريا أخرى.وأضاف مكي، أن أمريكا اللاتينية تشمل حزبين، أحدهما حزب ليبرالي وآخر محافظ، وكل حزب منهما يحكم لمدة 4 سنوات يحتكمان فيها للشعب، والذي يختاره الشعب يتم الانتصار له، مطالبا بضرورة أن تكون لدينا هذه الثقافة حتى نستطيع أن نعبر ببلدنا إلى بر الأمان.

      وقال الدكتور الطاهر مكي: إن الفكرة لا تُقتل أبدًا، ولا تقاوم إلا بالكلمة، حيث أن الفكرة القوية تلتهم مثيلتها الضعيفة، كما أن الحرية المطلقة خطأ، ما عدا الحرية في التعبير فهي ليس لها سقف أو حدود ونقولها ولا نخشى فيها أحد.
     وأضاف مكي قائلا:، "حتى الآن يعد وجود كتاب "رجوع الشيخ إلى صباه" في البيوت جريمة، لأنه كتاب "جنسي" أما في المغرب فالأمر مختلف فكل الكتب متاحة وفي الأحياء الشعبية وهذه أزمتنا".
مضيفا: "أمريكا اللاتينية وهي دول متخلفة عنا كثيرًا بها عشرة أشخاص حصلوا على جائزة نوبل لأن عندهم حرية كلمة". أمريكا اللاتينية كانت أسوأ من وضعنا بكثير، كانتشار الفساد المالي والإداري وجرائم القتل والنهب والسلب.
         وذكر "الدكتور مكي" كثيرًا أن بلاد أمريكا اللاتينية من أكثر البلاد ديمقراطية، ويؤمنون بالحرية الفرنسية، ويقدسونها، ما أدى إلى وجود عدد كبير من الشعراء والأدباء، وذلك لعدم وجود قيود عليهم، فكل منهم يستطيع أن يقول ما يؤمن به.وأضاف أن: الدول اللاتينية تحترم الثقافة كثيرًا، فمعظم السفراء يكونون من المثقفين والأدباء، فالثقافة عندهم أهم من الثروة، فدولة البرازيل التي كانت تقتل الأطفال الفقراء بتنظيف المدينة، هي الآن بلد ديمقراطي من الدولة الأولى.
المصدر: http://wadymasr.com/2014/04/19/795813.html
http://www.albawabhnews.com/527727
http://www.albawabhnews.com/527945

الأربعاء، 5 مارس 2014

العلاّمة الطاهر مكي لـ “رأي اليوم”: خصوم الثورة أقوياء ومتفائل بالربيع العربي ولكن الثمن قد يكون غاليا ..وهذه أسباب قرار إسبانيا بعودة اليهود>


أجرى الحوار في القاهرة – محمود القيعي:
رابط المصدر: http://www.raialyoum.com/?p=59122

                   في زمن الصغار يقف العلاّمة د. الطاهر أحمد مكي شامخا بعلمه وعمله وإنسانيته التي عرفها كل من اقترب منه باحثا أو طالبا أو إعلاميا.
  له  من اسمه أوفى نصيب، فهو طاهر اليد والوجه واللسان.
في السطور التالية حوار معه، وهو – لمن لا يعرف – العالم والمترجم والأستاذ الأكاديمي المرموق  والأديب الذي عاش في إسبانيا سنين عددا، نفيء فيه إلى ركن ركين في العلم والأدب والإنسانية:
عشت في إسبانيا سنين عددا، كيف ترى  القانون الإسباني الأخير الذي يتيح لليهود  العودة إلى إسبانيا بعد قرون من طردهم منها؟
من معجزات فرانكو أنه كان يرى أن سوءات العالم ثلاث: الصهيونية، والشيوعية، والماسونية.
وكان يعتقد أن الصهيونية هي التي صنعت الشيوعية وصنعت الماسونية، لتصل إلى أهدافها، وتحقق مرادها.
 وأضاف د. مكي: برغم كل الهجوم الأوروبي عليه، ورغم حملات حصاره، فإنه لم يسمح لهذه المؤسسات الثلاث أن يكون لها نفوذ في إسبانيا.
لأنه كان يرى أن الصهيونية دعوة مخربة، وهي التي  غذّت العالم بكل الأفكار التخريبية.
 وقال د. مكي إن اليهود لهم طريقتهم في التسرب إلى الشعوب، وعندما علموا  أن الإسبان يهتمون بثقافتهم، ويعتزون بها  إلى أقصى مدى، أرادوا أن يتقربوا من الإسبان، فعيّنوا سفيرهم في البرتغال المشهود له بالثقافة سفيرا لهم في إسبانيا، ودخل قلوب الإسبان ليس بوصفه سفيرا، ولكن بوصفه مثقفا، فاستطاع أن يجمع الإسبان حوله.
وتابع: استطاع السفير الاسرائيلي أن يحصل على موافقة رئيس الأكاديمية الإسبانية بزيارة  الأسر اليهودية في إسرائيل  التي كانت تتكلم الإسبانية القديمة وطردت.
وأضاف العلاّمة مكي:
بعد أن عاد رئيس الأكاديمية الإسبانية إلى وطنه إسبانيا كانت أول كلمة يقولها “إن من الغباء ألاّ تعترف إسبانيا بإسرائيل  وهي مركز من مراكز نشر الثقافة الإسبانية في الشرق الأوسط”.
 وأردف:
هذه هي طريقة الصهيونية أنهم لا يقنعون بالعلاقات الجامدة، بل يريدون أن يقوّا علاقاتهم، ويقوّا مراكزهم.
خصوصا أن الذي أزعجهم أن إسبانيا شهدت في الفترة الأخيرة حركة تعاطف مع الثقافة الإسلامية والعربية.
وأشار د. مكي إلى أن  من الأسباب التي أثارت حفيظة اليهود ظهور حركة في إسبانيا تدعو للاهتمام  بالتراث الإسلامي، بدأت في  أوائل القرن الماضي، وبدأت بشكل سهل، واستطاعت الحركة أن تنصف قليلا الحضارة العربية.
وعلى إثرها صار الإسبان يدرسون الفترة العربية على أنها  ليست استعمارا، و بدأوا يدرسون “الحكم الثاني” كرجل عظيم، و”عبد الرحمن الناصر” كأعظم خليفة، ومسجد قرطبة كأعظم مساجد العالم.
وبدأت هذه الحركة تنتشر وتتأصل، وظهرت جمعيات إسلامية في غرناطة، وبدأت مؤلفات سيد قطب تترجم إلى الإسبانية.
وتابع العلاّمة د. مكي :
كل هذا أزعج اليهود وهم لا ينتظرون حتى تفاجئهم الأحداث، فبدأوا  من خلال الكنيسة  لتحقيق ما يريدون، مستغلين  أن إسبانيا توجد بها حرية للدخول والخروج في ظل القانون الإسباني.
اليهود يتحركون والعرب نائمون
وانتقد أستاذ الأدب الأندلسي الشهير ركون العرب وكسلهم تجاه ما يحاك ضدهم من اليهود الذي لا يكادون يهمدون في سبيل توطيد مصالحهم ونفوذهم في العالم كله، برغم أن النصارى في إسبانيا يكرهون اليهود أكثر مما يكرهون المسلمين.
أين المؤسسات الثقافية العربية؟
وعن  دور المؤسسات العربية في إسبانيا قال د. مكي:
في ذلك الوقت كان لمصر معهد تنفق عليه،كان يرأسه رجل لا يؤمن إلاّ بنفسه،حتى إن إسبانيا شكت من أنه جمّد العلاقات الثقافية بين مصر وإسبانيا، وحال بين التواصل الثقافي بين إسبانيا ومصر .
أين المترجمون؟
ونعى د. الطاهر عدم وجود مترجمين عرب يوثّقون للوجود الإسلامي في الأندلس، منتقدا عدم وجود مؤسسات ثقافية يعوّل عليها للتعريف بالتاريخ الأندلسي، وعدم وجود وثائق، داعيا إلى الاهتمام بالتجمعات التى تعنى بالثقافة العربية. والدفاع عنها.
أزمة مصر في مثقفيها
 وعن أزمة الثقافة في مصر، قال د. الطاهر إن أزمة مصر في مثقفيها، وأزمة مثقفيها أن ثلاثة أرباعهم جاءوا من القري حفاة، وبعد أن فتح الله عليهم وذاقوا طعم الترف، فأمسكوا بالترف، نسوا كل المبادئ التي كانوا يؤمنون بها، ويدعون إليها.
وضرب د. الطاهر مثلا على هؤلاء المثقفين برفعت السعيد، مشيرا إلى أن يوسف والي وزير الزراعة الأشهر أعطى للسعيد  “اليساري” 20 فدانا وزرعها له بالفاكهة، ثم بعد ذلك باعها بنصف مليون جنيه.
 وتابع:
ما زلت مؤمنا أن من يتولون مسؤولية الثقافة هم كارثة هذا الوطن، مشيرا إلى ظاهرة عبده مشتاق انتشرت انتشارا كبيرا في أوساط المثقفين، لذلك فهو يحس بشيء من الأمل  عندما أقرأ أن فلانا اعتذر عن عدم قبول أحد المناصب.
 وانتقد الدكتور مكي أن غالبية  المثقفين جاهزون ومستعدون في سبيل الوصول لغايتهم أن يرضوا بكل شيء، ويوافقواعلى كل شيء، ويدوسوا على كل شيء.
 وعن تقييمه لحركة نشر الثقافة في مصر
 قال د. الطاهر :المسؤول عن هذا التراجع الذي تشهده حركة النشر  الهيئات المدنية التي أهملتها الدولة فتلاشت، وضرب مثلا بدار المعارف التي  تركها سيد أبو النجا في السنة التي أنشئت فيها مجلة أكتوبر، وتركها وكان بها نحو 7 ملايين جنيه استرليني كأرصدة.
وجاء السادات لينشئ مجلة “أكتوبر” بناء على اقتراح اللبناني سليم اللوزي، فقال له سيد أبو النجا هذه دار لنشر الثقافة المربحة.
وتابع د. مكي:
لم يجد أبو النجا  إلاّ الاستقالة، وجاءوا بأنيس منصور الذي  قال للسادات لا يصح أن يرأس مجلة مصرية شخص لبناني، فعيّن السادات أنيس منصور رئيسا لأكتوبر.
مجلة أكتوبر تنشر أخبار إسرائيل
وقال د. الطاهر: مجلة أكتوبر جعلها أنيس منصور مجلة إسرائيلية تنشر أخبار إسرائيل،فتراجعت  دار المعارف وانهارت، وتوقفت كل السلاسل الناجحة:
تراث الاسلام، ذخائر العرب، المكتبة الأدبية وغيرها.
فساد منظومة النشر
 وهاجم العلاّمة مكي المؤسسات الثقافية الأخرى التابعة لوزارة الثقافة، التي لا تنشر إلا للصحافيين رهبة منهم، وسعيا لكسب رضاهم.
فكانت النتيجة أن  انهارت الهيئات  الثقافية الحكومية، وبدا أنها غير جادة في نشر الثقافة.
 وأصبحت تطبع الأعمال الكاملة لمؤلفين لا تقرأ كتبهم.
 وتابع:
توجد عندي وثائق بين مقاطعة كاتالونيا  الاسبانية والدول العربية والاسلامية في القرن الرابع عشر، ولا أجد من ينشرها.
ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين؟
وردا على سؤال عما خسره العالم من انحطاط المسلمين؟
أجاب د. مكي أن العالم خسر التعادل بين الخير والشر.
مشيرا إلى الحضارة الاسلامية تحقق توازن الإنسان الروحي والمادي.
أما الحضارة الغربية الآن  فبرغم أنها تشهد تقدما علميا مذهلا، فإنها تنحدر انحدارا خلقيا لا حد له، حتى إنهم باتوا يعتبرون المثلية شيئا عاديا وحقا من حقوق الإنسان
شذوذ الحضارة الغربية
وانتقد د. الطاهر الحضارة الغربية التي تشهد شذوذا غير مألوف الآن ويتمثل في  الاعتداء على الأطفال جنسيا.
 مضيفا أن غياب الحضارة الاسلامية جعل هذا التناقض يحدث، وهذا التناقض سيؤدي لانهزام الخير، وانهزام الاستقامة، وانتصار الشر في أوروبا.
 وأكد د. مكي أن العلم لا يكفي وحده لبناء الحضارة، ولابد أن يستند إلى أساس روحي يعصم الإنسان من  الوقوع في الشر.
تسامح الإسلام
وأشاد الدكتور الطاهر بالحضارة الاسلامية التي أعطت التسامح للبشرية، مشيرا إلى أن أحد الخلفاء في الأندلس “عبد الرحمن الثاني أو الحكم الأول” كان يعطي الموظفين في الدولة إجازة يوم الجمعة،  فشكا إليه الموظفون في القصر أنهم يحرمون من الذهاب للقداس يوم الأحد، ويريدون أن تكون الإجازة يوم الأحد، فأصدر قرار باعتبار إجازتهم يوم الأحد، وظلت إجازتهم يوم الأحد في الأندلس 200 سنة.
وردا على سؤال: كيف ترى تعثر ثورات الربيع العربي؟ أجاب د. الطاهر:
برغم أن  خصوم الثورات العربية كثر وأقوياء، وعندهم خبرة في إفساد الثورات الطيبة،وبرغم كل المتاعب والبلاء، فإنني متفائل، ولكن الثمن قد يكون غاليا.


الجمعة، 7 فبراير 2014

قضايا فكرية..الحسبة حدودها وأبعادها.


أجرى المواجهة :محمود القيعي.   الأهرام 6 / 2 / 2014م
مصدر اللقاء: http://www.ahram.org.eg/NewsQ/258291.aspx

     رغم أن مصر قد قامت بثورتين عظيمتين للمطالبة بالحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.. ورغم الضمانات التى يكفلها الدستور لحرية الرأى والفكر والإبداع.. إلا أن شبح قضايا الحسبة مازال يطارد المبدعين والمفكرين .

         «قضايا فكرية» آثرت أن تبدأ أولى صفحاتها، بفتح أوراق هذا الملف الشائك.. نثير هنا التساؤلات.. نطرح المخاوف والاعتراضات.. ونستعرض آراء الخبراء والفقهاء والمبدعين فى هذه القضية القديمة الجديدة : قضية «الحسبة».
ونحن على أعتاب حقبة مهمة حاسمة فى حياة الوطن نتساءل ما حدود قضايا الحسبة والرقابة وتأثيرها على الإبداع والفكر، بل وعلى جوانب حياتنا كافة، السياسية والفكرية والاجتماعية على السواء؟
هل يجوز إطلاق قضايا الحسبة هكذا دون قيد أو شرط علما بأنه لا يوجد ما يسمى بقانون الحسبة، حيث تم إلغاؤه عام 1955؟ وإذا كان المحتسب الذى لعب قديما دورا مهما فى حياة الدولة الإسلامية قد غاب بتطور آليات وقوانين الدولة المدنية الحديثة فلماذا بقيت الحسبة ؟. ألا تتعارض «الحسبة» مع مناخ الحرية والديمقراطية التى نادت بها ثورة 25 يناير و30 يونيو؟..
حول هذه القضية أجرينا مواجهة مباشرة بين رأيين متعارضين، واستعرضنا فى تحقيق صحفى آراء نخبة من المفكرين والمبدعين ورجال القانون ، وتعرفنا أيضا على الأصل التاريخى لقضية الحسبة ، فى محاولة منا لتفنيد هذه المسألة الشائكة التى عادت تطل مرة أخرى على حياتنا.
 الطاهر مكي:يتطاولون ليشتهروا والأفضل إهمالهم.
أعاد حكم قضائى صدر أخيرا بحبس الكاتب كرم صابر 5 سنوات بسبب مجموعته القصصية «أين الله» إلى الأذهان قضايا حرية الفكر والإبداع من جانب، وقضايا الحسبة والرقابة من جانب آخر.
«أين الله» التى اعتبرت حسب تقرير الأزهر - ازدراء للدين أعادت فتح أبواب الجدل حول نظام الحسبة والرقابة فى الإسلام.
فى السطور التالية نستطلع آراء أستاذين جامعيين وقامتين أدبيتين حول نظام الحسبة وحرية الفكر، أحدهما الدكتور الطاهرأحمد مكى أستاذ الأدب العربى بجامعة القاهرة، والآخر الشاعر المعروف حسن طلب أستاذ الفلسفة بجامعة حلوان.
- تثار بين الحين والآخرقضايا فكرية يراها البعض تطاولا على الدين،ويراها آخرون حرية فكر، كيف ترى الأمر؟
- الدين أعظم من أى تطاول ومن أى صغار، ولو صمت المسلمون على تطاول رسام الكاريكاتير المسيء للنبى محمد صلوات الله عليه، ومروا بالأمر كأنه لم يحدث،لمات هذا الشخص من دون أن يسمع به أحد،ولما تكرر الأمر. المستشرقون الذين تحاملوا- غفلة أو جهلا- على الرسول صلوات الله عليه ، صار كل ما كتبوه نسيا منسيا ، ولم يعد يهتم به أحد.
وأضاف د. مكى: هؤلاء يتطاولون ليشتهروا،وأنا أعرف معرفة شخصية أحد هؤلاء تطاول على الله وعلى الدين ولحسن الحظ لم يسمع به الأزهر، فكتب بنفسه شكوى باسم غيره - لمجمع البحوث الاسلامية ، يتهم عمله بالتطاول على الدين ، ومن تلقى الشكوى أدرك اللعبة ، فلم يسأل عنه. ولم ينشر، ومات الشاعر ، ولم يسمع به أحد، ومات شعره .
وتابع د. الطاهر:أتمنى على الأزهر ألا يعير هؤلاء أى اهتمام على الإطلاق ، مؤكدا أن الإبداع يحتاج إلى حرية مطلقة، ولكن هل ستعطينا الحرية المطلقة الروعة والخلود؟! .. الابداع جمال ، والتطاول ليس جمالا.
وتابع مكى: من رأيى أن الدين أكبر من كل تافه، ويجب ألا نعيرهم أهمية تذكر. ما يعار أهمية ليس الإبداع، وإنما الفكر، إذا تناول إنسان قضية فكرية، وكان بها جنوح فى الفكر، فيجب الردّ فكريا، كما حدث بين العقاد ومصطفى صادق الرافعى حول إعجاز القرآن «تحت راية القرآن».
وردا على سؤال عن أين هى السلطة الأدبية التى تقيّم الأدب بموضوعية؟
أجاب د. الطاهر: كل المقاييس تدهورت، وبالتالى كل الحكماء الذين نحتكم اليهم اختفوا من الساحة ، وبقى القارئ وحده هو صاحب السلطة الأدبية، ولكن أى قارئ؟ إنه القارئ المثقف.
الحسبة وظيفة مدنية يحددها الحاكم
وعن نظام الحسبة قال د. الطاهر: وظيفة المحتسب اخترعتها الدولة لتنظيم العمل، وأشهر الكتب فيها كتاب «نهاية الرتبة فى طلب الحسبة» لعبد الرحمن الشيرازى، وكان معاصرا لصلاح الدين الأيوبى، ولعله وضع الكتاب بناء على طلبه لمساعدة الحكومة فى مراقبة أرباب الحرف والصنايع. وظل كتابه هو المطبق فى مصر منذ عصر صلاح الدين إلى نهاية عصر محمد علي. وهو من أفضل كتب الحسبة تنظيما ، فقد أعده صاحبه لتطبيق أحكامه والرجوع إليه. حيث قسّمه 40 بابا، جمع فى كل باب القضايا المتشابهة:
الباب الأول فيما يجب على المحتسب معرفته من شروط الحسبة ومستحباتها، وأن يكون «فقيها عارفا بأحكام الشريعة ، ليعرف ما يأمر به، وينهى عنه» الباب الثانى خاص بالأسواق والطرقات .الباب الثالث خاص بالأوزان بالقناطير والأرطال والمثاقيل والدراهم .الرابع: فى الموازين والمكاييل، ثم يمضى بعد ذلك : باب للخبازين والدقاقين والفرانين وصناع الزلابية والجزارين والشوائين... إلخ. الباب الأربعون ويشتمل على أمور خاصة بالحسبة نفسها.
وهل كانت الحسبة تطال الأفكار؟
- سلطة المحتسب لم تكن تتدخل فى الفكر والإبداع أبدا، ولا ترد عن هذا كلمة واحدة فى كتاب الشيرازى.
واختتم الدكتور الطاهر حديثه مؤكدا أن الإبداع الهائل الذى أنجزه الإسلام على امتداد قرون عديدة فى مجال الفكر وفى كل الأنواع الأدبية شاهد على أن التضييق على حرية الفكر لم يكن من مبادئ الإسلام على الإطلاق، وأن الإسلام لم يعرف نظام«الإنديكس» ( تحريم كتب معينة على المسيحيين تصدر سنويا) ، مشيرا إلى أن كل فكر مباح للمسلم أن يقرأه ويقول رأيه فيه، ومن هنا عرف الإسلام مختلف المذاهب والأفكار والحريات ولم يضيّق على معتنقيه أى لون من ألوان الفكر.
....

الخميس، 6 فبراير 2014

سنة 1997م في كلية الآداب بقنا


بالترتيب من الشمال: أد. أحمد السعدني - أ د. الطاهر مكي - أ د. يوسف نوفل - أ د. قرشي عباس.
أثناء النطق بالحكم بعد مناقشة رسالة الماجستير للدكتور محمود النوبي.